21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

شرعنة إعدام الأسري: حلم "بن غفير" يضع إسرائيل في قفص الاتهام الدولي

تواجه دولة الاحتلال الإسرائيلي موجة عارمة من التنديدات الدولية التي لم تتوقف عند حدود الانتقاد السياسي، بل وصلت إلى حد التحذير الأممي الصريح من مغبة المضي قدمًا في تشريع قانون "إعدام الأسري الفلسطينيين".

بقلم: سماح عثمان
٥ فبراير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
15 مشاهدة
شرعنة إعدام الأسري: حلم "بن غفير" يضع إسرائيل في قفص الاتهام الدولي

شرعنة إعدام الأسري: حلم "بن غفير" يضع إسرائيل في قفص الاتهام الدولي

تواجه دولة الاحتلال الإسرائيلي موجة عارمة من التنديدات الدولية التي لم تتوقف عند حدود الانتقاد السياسي، بل وصلت إلى حد التحذير الأممي الصريح من مغبة المضي قدمًا في تشريع قانون "إعدام الأسري الفلسطينيين".

هذا القانون الذي يُعد، بحسب مراقبين، تجسيدًا حيًا لفكر عصابات اليمين المتطرف التي تهيمن على مفاصل القرار في تل أبيب، فبينما تدعي إسرائيل التزامها بالمعايير الديمقراطية، يكشف هذا التشريع عن وجهها الحقيقي كمنظومة فصل عنصري تسعى لتقنين "القتل العمد" تحت عباءة قانونية مهترئة لا تصمد أمام أبسط قواعد القانون الدولي الإنساني.

ووفقًا لما نشره مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان في فبراير 2026، فإن خبراء أمميين أكدوا أن هذا المشروع ليس مجرد تعديل تشريعي، بل هو انتهاك صارخ للحق في الحياة وتمييز عنصري فج يستهدف الفلسطينيين حصراً. وبحسب تقرير "منظمة العفو الدولية"، فإن المحاولات الإسرائيلية لفرض عقوبة الإعدام بأثر رجعي على أسرى أحداث أكتوبر 2023 تمثل سابقة خطيرة تضرب عرض الحائط بمبدأ "شرعية الجرائم والعقوبات"، وتعكس رغبة انتقامية تتجاوز مفهوم العدالة لتصل إلى حد الإبادة الممنهجة تحت رعاية القانون وبدعم أمريكي مباشر لا ينقطع.

إعدام الأسري بحكم القانون

يعتبر مشروع القانون المقترح من قبل أحزاب اليمين المتطرف، وعلى رأسها حزب "القوة اليهودية" الذي يتزعمه إيتمار بن غفير، أداة تصفية سياسية بامتياز وليست وسيلة لإنفاذ القانون. وبحسب تحليلات قانونية نشرتها صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، فإن القانون يمنح المحاكم العسكرية صلاحية إصدار أحكام بالإعدام بأغلبية بسيطة، ويحرم الأسري من حق العفو أو تخفيف العقوبة، مما يحول المحاكمات إلى مجرد إجراءات شكلية تسبق عملية القتل.

 

هذا التوجه التشريعي لا ينفصل عن سياق المجازر المستمرة التي ترتكبها قوات الاحتلال في قطاع غزة والضفة الغربية منذ أكتوبر 2023، حيث يسعى الاحتلال لإضفاء "شرعية" على القتل الميداني الذي يمارسه جنوده. وتؤكد تقارير حقوقية أن تطبيق هذا القانون في الأراضي المحتلة يعد جريمة حرب إضافية، كون إسرائيل كقوة احتلال لا تملك أي سيادة قانونية تمنحها الحق في إصدار أحكام إعدام بحق السكان الخاضعين لاحتلالها، وفقاً لما أكدته محكمة العدل الدولية في قراراتها السابقة.

العزلة الدولية

تشير التقديرات السياسية إلى أن إقرار قانون إعدام الأسري  سيعمق العزلة الدولية لإسرائيل ويضعها في مصاف الدول المنبوذة التي تستخدم القضاء كأداة للقمع العنصري. وبحسب "المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان"، فإن هذا القانون يسقط القناع النهائي عن ادعاءات إسرائيل بأنها "الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط"، ويظهرها كدولة "أبارتهايد" بامتياز، تشرع قوانين تمييزية لا تنطبق إلا على عرق واحد، وهو ما يعزز التوجه الدولي نحو فرض عقوبات عليها.

ترامب والضوء الأخضر

 ويرى مراقبون أن الصمت الأمريكي تجاه مشروع قانون إعدام الأسري، بل وتوفير الغطاء السياسي له في المحافل الدولية، يجعل من أمريكا شريكاً مباشراً في أي عمليات إعدام قد تنفذ مستقبلاً بحق المناضلين الفلسطينيين.

إن التماهي الكامل بين إدارة ترامب وحكومة اليمين المتطرف في تل أبيب ساهم في تسريع وتيرة هذه التشريعات الفاشية، حيث يُنظر إلى هذه القوانين في واشنطن كجزء من "حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها"، وهو التبرير الجاهز الذي يُستخدم دائماً للتغطية على المجازر. وبحسب تقارير صحفية، فإن هذا التنسيق المباشر يهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية عبر كسر إرادة الأسري الذين يمثلون رمزية الصمود والمقاومة في وجه المحتل.

سماح عثمان

صحفية مصرية عملت بعدة مواقع وصحف وعضو نقابة الصحفيين المصريين

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال