21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

ارتفاع الإصابة بالذهان بين مواليد الثمانينيات في كندا: 152 ألف حالة مسجَّلة

أظهرت دراسة حديثة أجريت في كندا أن سكان مقاطعة أونتاريو المولودين في العقود الثلاثة الماضية، يجري تشخيصهم باضطرابات الذهان، مثل الفصام، بمعدلات أعلى وفي أعمار أصغر

بقلم: أخبار ومتابعات
٥ فبراير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
18 مشاهدة
تزايد الإصابة باضطرابات الذهان في الأجيال الجديدة، صورة بالذكاء الاصطناعي - الشرق

تزايد الإصابة باضطرابات الذهان في الأجيال الجديدة، صورة بالذكاء الاصطناعي - الشرق

أظهرت دراسة حديثة أجريت في كندا أن سكان مقاطعة أونتاريو المولودين في العقود الثلاثة الماضية، يجري تشخيصهم باضطرابات الذهان، مثل الفصام، بمعدلات أعلى وفي أعمار أصغر مقارنة بالأجيال السابقة، ما يثير تساؤلات مهمة بشأن التغيرات الصحية والاجتماعية التي ربما تؤثر على الصحة النفسية عبر الزمن.

وشملت الدراسة أكثر من 12 مليون شخص ولدوا بين عامي 1960 و2005، وجرى متابعتهم لرصد اضطرابات الذهان خلال الفترة الممتدة من 1993 إلى 2023.

وخلال تلك السنوات، تم تسجيل 152,587 حالة إصابة باضطراب ذهاني وفقًا للباحثين في معهد العلوم التقييمية السريرية، ومستشفى نورث يورك العام، ومستشفى أوتاوا، ومعهد برويير للأبحاث الصحية بكندا.

وقد اكتشف الباحثون أن معدلات الإصابة بدأت في الارتفاع بشكل واضح لدى الأشخاص المولودين في الثمانينيات وما بعدها، فيما قدرت الدراسة أن الأفراد المولودين بين 2000 و2004 لديهم معدل تشخيص أعلى بنسبة 70% مقارنة بمن ولدوا بين 1975 و1979، كما ارتفع العدد الإجمالي للأشخاص الذين جرى تشخيصهم باضطراب ذهاني بحلول سن الثلاثين بنسبة 37.5% بين مواليد 1990-1994 مقارنة بالمواليد بين 1975 و1979.

تأثيرات سلبية عميقة على حياة الإنسان

قال الباحث المشارك في الدراسة دانيال مايران، رئيس كرسي الأبحاث في طب الأسرة والمجتمع بمستشفى نورث يورك العام، إن اضطرابات الذهان ربما تكون لها تأثيرات سلبية عميقة على حياة الإنسان، سواء من ناحية الصحة النفسية والجسدية أو التعليم والعمل والعلاقات الاجتماعية.

وأشار مايران إلى أن جزءًا من أسباب ارتفاع الحالات ربما يعود إلى تحسن الرعاية الصحية وزيادة القدرة على التشخيص المبكر، لكنه أكد أن هذه الأنماط تثير القلق بشأن تغيرات جيلية في التعرض لعوامل تزيد من خطر الإصابة بهذه الاضطرابات.

وأضاف أن أسباب هذه الزيادة ليست مفهومة بعد بشكل كامل، ومن غير المرجح أن يكون هناك تفسير واحد فقط، مشددًا على أن فهم ما وراء هذا الاتجاه ضروري لتطوير جهود الوقاية وتقديم الدعم المبكر للأشخاص الأكثر عرضة للخطر.

عوامل محتملة وراء ارتفاع اضطرابات الذهان

أشارت الدراسة إلى أن عوامل الخطر المرتبطة بالذهان، مثل تعاطي المواد المخدرة في سن مبكرة أو تقدم عمر الوالدين عند الإنجاب، ربما تكون من بين الأسباب المحتملة التي تساهم في ارتفاع معدلات اضطرابات الذهان لدى الأجيال الحديثة.

ومن أبرز النتائج، أن معدل الإصابة بين المراهقين والشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 14 و20 عامًا ارتفع بنسبة 60%، إذ زاد من 62.5 إلى 99.7 حالة لكل 100 ألف شخص. كما أظهرت البيانات أن معدل الإصابة بالفصام كان أعلى بنسبة 70% لدى مواليد 2000-2004 مقارنة بمواليد 1975-1979.

التزايد في التشخيص المبكر

وارتفع العدد الإجمالي للأشخاص الذين جرى تشخيصهم باضطراب ذهاني بحلول سن العشرين بنسبة 74.1%، وبحلول سن الثلاثين بنسبة 37.5% لدى مواليد 1990-1994 مقارنة بالمواليد في الفترة 1975-1979، ما يشير إلى تزايد واضح في التشخيص المبكر بين الأجيال الأصغر.

وقال الباحث المشارك ماركو سولمي، الباحث الإكلينيكي بمستشفى أوتاوا، إن بعض الدراسات الدولية كانت قد أشارت بالفعل إلى احتمال ارتفاع معدلات الفصام واضطرابات الذهان بين الشباب، مع تزايد دور تعاطي المواد المخدرة، إلا أن الدراسة الجديدة تعد الأولى من نوعها التي تفحص مجموعات الولادة الحديثة في أميركا الشمالية بشكل شامل.

قيود الدراسة وأثرها على النتائج

رغم أهمية النتائج، أقر الباحثون بوجود بعض القيود، من بينها أن الأشخاص المولودين في الستينيات وبداية السبعينيات الذين أصيبوا بالذهان في مرحلة الشباب ثم لم يتواصلوا لاحقًا مع النظام الصحي، لم يتم احتسابهم ضمن التقديرات التراكمية، ما قد يؤثر على المقارنة الكاملة بين الأجيال.

وتفتح هذه القيود الباب أمام الحاجة لمزيد من الدراسات المتعمقة التي تركز على العوامل البيئية والاجتماعية والصحية المؤثرة على الصحة النفسية للشباب.

دعوات لتعزيز الوقاية من الذهان والدعم المبكر

تفتح النتائج التي توصلت إليها الدراسة الباب أمام مزيد من الأبحاث لفهم العوامل البيئية والاجتماعية والصحية التي قد تكون مسؤولة عن ارتفاع تشخيص اضطرابات الذهان في العقود الأخيرة.

ويؤكد الباحثون على ضرورة تعزيز برامج الوقاية والدعم النفسي المبكر للشباب في المجتمعات الحديثة، لتقليل الآثار السلبية لهذه الاضطرابات على حياة الأفراد والأسرة والمجتمع بشكل عام، وضمان قدرة الأجيال القادمة على مواجهة تحديات الصحة النفسية بشكل أفضل.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

ارتفاع الإصابة بالذهان بين مواليد الثمانينيات في كندا: 152 ألف حالة مسجَّلة - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°