استُشهد مساء اليوم الخميس، ، مواطن فلسطيني متأثراً بجراحه الخطيرة التي أصيب بها في وقت سابق، جراء قصف إسرائيلي استهدف خيام النازحين في مدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة.
وأكدت مصادر محلية وطبية ارتقاء الشاب أحمد عبد السلام زهدي بكر، الذي كان قد أصيب يوم الجمعة الماضية في قصف مباشر طال خيمة إيواء، ليرتفع بذلك عدد الشهداء الذين ارتقوا منذ صباح اليوم الخميس إلى ثلاثة شهداء، في ظل سلسلة من الخروقات العسكرية المتواصلة التي يرتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي ضد المدنيين العزل في مختلف مناطق القطاع.
خروقات التهدئة
وفي بيان إحصائي أصدرته وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة اليوم الخميس، كشفت الوزارة عن معطيات رقمية مقلقة توضح هشاشة اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 11 أكتوبر الماضي.
وأشار التقرير إلى أن عدد الشهداء الذين ارتقوا بفعل الخروقات الإسرائيلية منذ بدء التهدئة قد ارتفع إلى 574 شهيداً، فيما وصل عدد الإصابات في ذات الفترة إلى 1,518 إصابة متفاوتة الخطورة.
كما سجلت الطواقم الطبية والدفاع المدني 717 حالة انتشال لمفقودين من تحت الأنقاض أو من مناطق حدودية، مما يؤكد أن الاستهدافات الإسرائيلية لم تتوقف فعلياً رغم الإعلانات السياسية عن وقف العمليات العسكرية.
حصيلة حرب الإبادة
أما على صعيد الإحصائية التراكمية منذ بداية حرب الإبادة الجماعية في 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، فقد رسمت وزارة الصحة صورة كارثية للوضع الإنساني في القطاع؛ حيث ارتفع العدد الإجمالي للشهداء ليصل إلى 71,851 شهيداً، في حين بلغت حصيلة المصابين والجرحى 171,626 مصاباً.
هذه الأرقام تعكس حجم الدمار البشري الهائل الذي تعرض له المجتمع الفلسطيني في غزة على مدار أكثر من عامين، حيث فقدت آلاف العائلات كامل أفرادها، وما زال مئات الآلاف يعانون من إصابات تتطلب تدخلاً جراحياً معقداً وسفراً للخارج في ظل انهيار المنظومة الصحية المحلية.
خانيونس والخط الأصفر
يأتي استشهاد أحمد بكر ليوثق استمرار استهداف جيش الاحتلال للمناطق التي صُنفت سابقاً بأنها "آمنة" أو مراكز إيواء للنازحين في خانيونس.
وتفيد التقارير الميدانية بأن جيش الاحتلال يتعمد تنفيذ غارات موضعية أو عمليات قنص وقصف مدفعي في المناطق المحاذية لما يُسمى "الخط الأصفر"، مما يحول دون عودة النازحين إلى أراضيهم أو ممارسة حياتهم الطبيعية.
إن استهداف الخيام، كما حدث مع الشهيد بكر، يمثل ذروة الانتهاكات الإنسانية، حيث يلاحق الموت الفلسطينيين في أماكن لجوئهم المؤقتة، وسط صمت دولي حيال هذه الخروقات التي تُفرغ اتفاقيات وقف إطلاق النار من مضمونها الأمني والحقوقي.
يظهر ارتقاء الشهداء المتأثرين بجراحهم، مثل الشهيد أحمد بكر، وجهاً آخر للمأساة في غزة؛ حيث لا ينتهي الخطر بمجرد توقف القصف، بل يستمر الصراع من أجل البقاء داخل غرف العناية المكثفة المفتقرة للمستلزمات الأساسية.
إن استمرار ارتقاء الشهداء يومياً منذ الصباح يثبت أن "وقف إطلاق النار" في غزة ما هو إلا تسمية لا تمنع سقوط الضحايا، مما يتطلب ضغطاً دولياً حقيقياً لإلزام الاحتلال بوقف الخروقات الميدانية وفتح المعابر لإدخال المستلزمات الطبية العاجلة لإنقاذ آلاف الجرحى الذين يواجهون مصيراً مشابهاً لمصير بكر.







