في إطار الدور الريادي الذي تلعبه الدولة المصرية كصمام أمان لمنطقة الشرق الأوسط، تلقى الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة وشئون المصريين بالخارج، اتصالاً هاتفياً هاماً اليوم الخميس من السيد رافائيل جروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية.
تناول الاتصال جملة من القضايا الحساسة التي ترسم ملامح الأمن الإقليمي والدولي، وفي مقدمتها تطورات الملف النووي الإيراني، وسبل خفض حدة التوتر المتصاعد في المنطقة، بما يضمن عدم انزلاق الأوضاع نحو مواجهة شاملة قد تعصف بآمال التنمية والاستقرار في الإقليم.
تأتي هذه المباحثات في توقيت دقيق للغاية، حيث استعرض الوزير عبد العاطي خلال الاتصال الجهود المصرية الحثيثة والاتصالات المكثفة التي أجراها على مدار الأسابيع الماضية، والتي جاءت بناءً على توجيهات مباشرة من السيد رئيس الجمهورية.
تهدف هذه التحركات المصرية إلى استئناف مسارات الحوار المباشر وغير المباشر بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، إيماناً من القاهرة بأن الدبلوماسية هي السبيل الوحيد والقادر على معالجة الشواغل المعقدة المرتبطة بالأنشطة النووية، مع مراعاة مصالح جميع الأطراف الإقليمية والدولية بما يحقق توازناً استراتيجياً يحمي المنطقة.
رؤية مصرية شاملة لتحقيق التسوية التوافقية بين واشنطن وطهران
شدد الدكتور بدر عبد العاطي خلال حديثه مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية على تطلع الدولة المصرية لوصول الطرفين، الأمريكي والإيراني، إلى صيغة تسوية توافقية شاملة.
هذه التسوية المنشودة يجب أن تضع في اعتبارها معالجة كافة الهواجس الأمنية والتقنية، وبما يسهم بشكل مباشر في تجنيب شعوب المنطقة تبعات أي تصعيد عسكري أو سياسي إضافي.
وأوضح الوزير أن مصر ترى في الاستقرار السياسي ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة، وأن أي توتر في الملف النووي سينعكس سلباً على خطط البناء والازدهار التي تسعى إليها دول المنطقة.
وأكد وزير الخارجية أن التنسيق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية يعد حجر زاوية في الرؤية المصرية، نظراً للدور الفني والرقابي الحيوي الذي تقوم به الوكالة لضمان سلمية البرامج النووية.
وأشار إلى أن مصر تدعم كافة الجهود التي تهدف إلى تعزيز الشفافية وبناء الثقة بين إيران والوكالة الدولية، مشدداً على أن الحلول السياسية يجب أن تستند إلى قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، بما يحفظ حقوق الدول في الاستخدام السلمي للطاقة النووية مع ضمان عدم الانتشار.
الدفع بالحلول الدبلوماسية كخيار استراتيجي للأمن الإقليمي
في ختام الاتصال، جدد الوزير بدر عبد العاطي التأكيد على ثبات الموقف المصري الداعي إلى ضرورة مواصلة بذل الجهود الإقليمية والدولية لخفض حدة التوتر.
وأوضح أن منطقة الشرق الأوسط لم تعد تحتمل المزيد من الأزمات المركبة، وهو ما يتطلب تكاتف كافة القوى الفاعلة للدفع بالحلول الدبلوماسية والسياسية إلى الصدارة.
كما شدد على أن مصر ستواصل اتصالاتها المكثفة مع كافة الأطراف الدولية والإقليمية، لضمان بقاء قنوات الاتصال مفتوحة، وتغليب لغة الحوار على لغة التهديد، دعماً للأمن القومي العربي والاستقرار العالمي.
أعرب رافائيل جروسي عن تقديره العميق للدور المصري المتوازن والعقلاني في إدارة الأزمات الإقليمية، مؤكداً على أهمية استمرار التنسيق بين الوكالة الدولية والقاهرة للاستفادة من الثقل السياسي المصري في تقريب وجهات النظر، واتفق الجانبان على استمرار التواصل الوثيق لمتابعة مستجدات الملف النووي، والعمل سوياً على إيجاد ثغرات في جدار الأزمة تسمح بمرور حلول سلمية مستدامة، بما يخدم تطلعات الشعوب في العيش بأمان بعيداً عن شبح السباق النووي أو الصراعات المسلحة.





