20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

زلزال في "تل أبيب": هل تحرق النيران الداخلية حدود إيران؟

صراع الصلاحيات المشتعل تشهد الأروقة السياسية في إسرائيل حالة من الغليان غير المسبوق في مطلع شهر فبراير 2026، حيث أصدرت المحكمة العليا أمراً يلزم "نتنياهو" بتقديم تفسيرات واضحة ومفصلة حول استمرار "بن غفير" في منصب وزير الأمن القومي

بقلم: سماح عثمان
٥ فبراير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
20 مشاهدة
زلزال في "تل أبيب": هل تحرق النيران الداخلية حدود إيران؟

زلزال في "تل أبيب": هل تحرق النيران الداخلية حدود إيران؟

صراع الصلاحيات المشتعل تشهد الأروقة السياسية في إسرائيل حالة من الغليان غير المسبوق في مطلع شهر فبراير 2026، حيث أصدرت المحكمة العليا أمراً يلزم "نتنياهو" بتقديم تفسيرات واضحة ومفصلة حول استمرار "بن غفير" في منصب وزير الأمن القومي، رغم التحذيرات القانونية والأمنية المتكررة من مغبة سياساته التي وصفتها الالتماسات بالتدخل غير القانوني في عمل الشرطة. وبحسب ما أوردته "هيئة البث الإسرائيلية" ووكالات الأنباء، فإن هذا الصدام يضع الدولة العبرية أمام أزمة دستورية لم تعرفها منذ عقود، حيث بات التمرد على قرارات القضاء سمة بارزة في سلوك الائتلاف الحاكم، مما يهدد بتفكك مؤسسات الدولة وتصادم الأجهزة الأمنية مع القرار السياسي في لحظة فارقة من عمر "دولة الاحتلال".

انقسام داخل الجيش

إن هذا التصدع لا يتوقف عند حدود المحاكم، بل يمتد ليشمل المؤسسة الدفاعية التي تعاني من انقسام حاد؛ فقد أقر رئيس الأركان "إيال زامير" في تصريحات رسمية الأربعاء 4 فبراير بتصاعد اعتداءات المستوطنين، داعياً الأجهزة الأمنية للتحرك الفوري وعدم الوقوف مكتوفة الأيدي أمام ما وصفها بـ "الجرائم القومية".

وتعكس هذه التصريحات زيف الرواية الإسرائيلية التي تحاول تصوير جيش الاحتلال كقوة نظامية، بينما الواقع يؤكد تورطه أو صمته عن مجازر يومية واعتداءات ممنهجة بدأت منذ أكتوبر 2023 وتصاعدت حدتها لتطال الجبهة الداخلية والضفة الغربية على حد سواء، مما أدى إلى تآكل الثقة بين القيادتين العسكرية والسياسية، خاصة مع رصد زيادة بنسبة 25% في هجمات المستوطنين خلال العام الماضي.

طبول الحرب مع إيران

طبول الحرب مع إيران في مقابل هذا الانهيار الداخلي، يسعى "نتنياهو" إلى تصدير أزماته عبر عقد اجتماعات أمنية موسعة مع قادة المؤسسة الدفاعية لبحث "الملف الإيراني" وتحديث الخطط العسكرية. وتفيد المعطيات أن حالة التأهب القصوى التي أُعلنت في "تل أبيب" قبيل مفاوضات مسقط المرتقبة مع إيران يوم الجمعة 6 فبراير 2026، ليست إلا محاولة للهروب إلى الأمام وممارسة سياسة حافة الهاوية، في ظل دعم مباشر ومستمر من أمريكا، التي يترأسها "دونالد ترامب" والذي لم تتوقف إدارته عن توفير الغطاء السياسي والعسكري واللوجستي لكل مغامرات الاحتلال في المنطقة، برغم الحديث عن شروط إسرائيلية تعجيزية لتصفير التخصيب الإيراني.

ملفات إبستين وتلطيخ السمعة

إن احتمالية الإقدام على مغامرة خارجية ضد إيران تظل قائمة بقوة كأداة لتوحيد الجبهة الممزقة تحت شعار "الخطر الوجودي"، خاصة وأن الاحتلال يدرك أن استمرار النزيف الداخلي سيؤدي حتماً إلى تآكل قوة الردع التي تضررت بشدة بعد حرب "الـ 12 يوماً" في يونيو 2025. ومع ذلك، فإن هذه الخطوة قد تنقلب إلى كارثة استراتيجية، لا سيما وأن الساحة الإسرائيلية تعيش حالة من الاستقطاب الحاد الذي عززته التسريبات الجديدة في 5 فبراير 2026 من ملفات "إبستين"، والتي كشفت عن نقاشات دارت بين "إيهود باراك" والملياردير "إبستين" حول مبالغ ضخمة يُعتقد أن "توني بلير" يتقاضاها، مما يلطخ سمعة النخبة السياسية بالكامل ويزيد من حالة انعدام اليقين الشعبي.

 

المسار نحو الهاوية يتضح من قراءة المشهد أن إسرائيل تدخل مرحلة حرجة من التآكل المؤسساتي، حيث يتداخل الفساد السياسي مع التطرف العقائدي الذي يمثله وزراء مثل "بن غفير". 

إن الربط بين الأزمة القضائية والتهديد العسكري لـ إيران يظهر رغبة "نتنياهو" في البقاء السياسي على حساب أي اعتبار آخر، حتى لو كان ذلك يعني إشعال حرب إقليمية شاملة في فبراير 2026. وفي ظل هذه المعطيات، يبقى التساؤل قائماً حول مدى قدرة الجبهة الداخلية المتصدعة على تحمل تبعات مواجهة مع طهران، بينما تتآكل الثقة بين المستوطنين ومؤسساتهم العسكرية والقضائية، في مشهد يشي بأن الانهيار من الداخل قد يكون أسرع من أي تهديد خارجي، خاصة مع تزايد الانتقادات الموجهة لنتنياهو لعدم الالتزام بقرارات المحكمة العليا، وهو ما ينذر بفوضى قانونية قد تكون المسمار الأخير في نعش التماسك "الإسرائيلي" المزعوم.

سماح عثمان

صحفية مصرية عملت بعدة مواقع وصحف وعضو نقابة الصحفيين المصريين

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال