4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

أميرة النحال لـ "180 تحقيقات": معبر رفح أداة لـ "هندسة الألم" والهدنة تحولت لآلية لتقنين العنف اليومي

اعتبرت النحال أن الهدف من هذه الهندسة هو إبقاء معاناة الفلسطينيين تحت سقف "الانفجار الأخلاقي الدولي" دون معالجة جذور الأزمة

بقلم: خاص_ 180 تحقيقات
٥ فبراير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
19 مشاهدة
د. أميرة النحال

د. أميرة النحال

وصفت الدكتورة أميرة فؤاد النحال، الباحثة والكاتبة في الشأن السياسي، في حديث خاص لموقع "180 تحقيقات"، ما يجري في معبر رفح بأنه "تقنية اختناق مُدارة" وجزء من هندسة دقيقة لضبط الألم الإنساني. 

واعتبرت النحال أن الهدف من هذه الهندسة هو إبقاء معاناة الفلسطينيين تحت سقف "الانفجار الأخلاقي الدولي" دون معالجة جذور الأزمة، حيث يُفتح المعبر بالقدر الذي يمنع الموت من أن يبدو إبادة مكشوفة، ويُغلق بالقدر الذي يضمن استحالة الحياة الكريمة، في نموذج كلاسيكي لما وصفته بـ "إدارة النزيف بدل وقف النزف".

وأوضحت النحال أن العالم يشهد اليوم تطبيق "سياسة الجرعة الإنسانية" ،وهي تقديم كميات محسوبة بدقة من النجاة تهدف فقط لامتصاص الضغط الإعلامي واحتواء الغضب الدولي، وإنتاج صورة زائفة عن استجابة إنسانية.

 وأشارت بلغة الأرقام إلى "فجوة الموت الممنهج"؛ فبينما يحتاج 20 ألف جريح للعلاج بالخارج، لا يُسمح إلا لـ 50 مريضاً فقط بالسفر يومياً، ما يعني حسابياً أن إخلاء الحالات الحرجة يحتاج لسنوات، وهو زمن لا يملكه الواقع الطبي في غزة، مما أدى لوفاة أكثر من 3300 مريض وهم ينتظرون "إذن السفر" الذي تحول إلى أداة استنزاف زمني مقصود.

تجزئة المعبر وخروقات الهدنة

انتقلت الدكتورة أميرة النحال في تحليلها لـ "180 تحقيقات" إلى واقع الهدنة الهشة التي بدأت في أكتوبر 2025، مؤكدة أن المعبر صار بوابة انتقائية تُدار بضوابط أمنية صهيونية صارمة، حيث يتعرض العائدون لتحقيقات وإذلال ممنهج يثبت أن السلطة المطلقة لم تنتقل للجانب الفلسطيني. واعتبرت أن تجزئة المعبر “سماح محدود للعائدين والجرحى مقابل تضييق شامل” تهدف لترسيخ السيطرة وتحويل "حق الحركة" من حق إنساني مكفول إلى "ميزة" مرتبطة بقوائم انتظار سياسية، مما يقوض السيادة الفلسطينية ويجعل المعبر أداة تفاوض لكسب شرعية سياسية أمام الضغوط الدولية.

أما عن واقع الهدنة ميدانياً، فقد وصفتها النحال بـ "سِرب من التوترات المتراكمة"، مستشهدة بتسجيل أكثر من 1193 خرقاً خلال 90 يوماً فقط. وأكدت أن استهداف خيام النازحين والقصف المنهجي يرسل رسالة مفادها أن "التهدئة ليست حقاً ثابتاً للمواطنين"، هذا النمط المنهجي حول الهدنة من استقرار مؤسسي إلى مرحلة انتقالية غير مستقرة تُغذيها الخروقات، لتصبح مجرد آلية لـ "تقنين العنف اليومي" وإدارة الأزمة ضمن حدود ضيقة تخدم منطق السيطرة والاحتواء بدلاً من السلام الشامل.

 

وحدة الساحات القمعية.. الضفة وغزة تحت مقصلة "التوتر المتزامن"

في تحليلها لترابط المسارات، أشارت الدكتورة أميرة النحال إلى أن الضفة الغربية لا تقل معاناة عن غزة، حيث تُمارس عليها سياسة "الضغط الميداني المتزامن"، وبرزت وحدات المستوطنين المسلحة كـ "ميليشيات شبه رسمية" تعمل على هدم البيوت وتشريد السكان قسرياً، وهو ما صنفته النحال كجرائم ضد الإنسانية تهدف لتركيع المجتمع الفلسطيني. 

واعتبرت أن هذا التسخين الممنهج في الضفة يسير بالتوازي مع خروقات غزة لترويض الساحة الداخلية وتفتيت أي قدرة على الاحتجاج الجماعي أو توحيد الصفوف الفلسطينية.

واختتمت رؤيتها لـ "180 تحقيقات" بربط سؤال المعبر بسؤال القانون والسيادة؛ حيث اعتبرت أن محاولات تمرير "قانون إعدام الأسرى" يمثل الوجه القانوني المهترئ لنفس منطق القوة الذي يُدير المعابر، ففي الوقت الذي يتحول فيه حق الحركة إلى "ترخيص مخابراتي"، يتحول القانون من أداة حماية إلى أداة تصفية حسابات سياسية، وحذرت من تداعي منظومة الحماية الدولية، حيث يتحول الفلسطينيون من أفراد يستحقون الحماية إلى عناصر يُعاد تعريفهم عبر "قوانين الاستثناء"، مما يضع المسؤولية القانونية الدولية في مهب الريح أمام صراع مريير على معنى "الإنسان" وحقوقه الضائعة بين معابر مغلقة وتشريعات جائرة.

خاص_ 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال