27 يوليو 2026|القاهرة 28 °

طالب كريم لـ"180 تحقيقات": انتخاب الرئيس دون توافق سياسي يحوّل المنصب إلى "موقع محدود التأثير"

اعتبر د. طالب أن قرار الإطار التنسيقي بمنح نوابه حرية اختيار رئيس الجمهورية يحمل وجهين متناقضين

بقلم: خاص_ 180 تحقيقات
٥ فبراير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
25 مشاهدة
دكتور طالب محمد كريم

دكتور طالب محمد كريم

أكد الدكتور طالب محمد كريم، أستاذ الفكر السياسي في الجامعة المستنصرية، في تصريحات خاصة لـ موقع "180 تحقيقات"، أن المشهد الحالي يعكس مرحلة انتقالية تتسم بالتعقيد والحساسية. 

واعتبر د. طالب أن قرار الإطار التنسيقي بمنح نوابه حرية اختيار رئيس الجمهورية يحمل وجهين متناقضين؛ فهو من ناحية يمثل "مرونة تكتيكية" تهدف إلى كسر الجمود وتجاوز عقدة التوافق الصارم التي عطلت المسارات الدستورية طويلاً، لكنه من ناحية أخرى يكشف عن تراجع قدرة القيادة المركزية على فرض إجماع كامل، مؤشراً على تباينات داخلية لم يعد من السهل ضبطها بالآليات القديمة.

 

ويرى أن هذا التحول في سلوك الإطار يعبر عن رغبة في "إدارة التعدد" داخل الكتلة بدلاً من كبحه، وهي محاولة لامتصاص الاحتقان الداخلي وتجنب الصدام بين أقطابه حول مرشح بعينه إلا أن هذه الخطوة تضع الاستحقاقات الدستورية أمام اختبار حقيقي، حيث تتحرك دون ضمانات سياسية كافية، مما يفتح الباب أمام سيناريوهات متعددة حول شكل التحالفات القادمة وقدرتها على الصمود أمام التحديات المتزايدة في عام 2026.

انتخاب الرئيس دون توافق..استقرار مؤقت ومنصب محدود التأثير

وحذر الدكتور طالب محمد كريم في حديثه لـ "180 تحقيقات" من مغبة المضي في انتخاب رئيس الجمهورية عبر الأغلبية العددية فقط دون الوصول إلى توافق سياسي واسع. 

وأكد أن التجربة العراقية أثبتت أن أي استحقاق يفتقر للتفاهم الحقيقي يبقى "هشاً بطبيعته"، ورغم أن البرلمان قد ينجح إجرائياً في تمرير الرئيس، إلا أن غياب الغطاء السياسي الشامل سيحول المنصب إلى موقع ضعيف، معرض للتجاذبات المستمرة وغير قادر على ممارسة دور حقيقي في حل الأزمات الكبرى.

هذا المسار، بحسب د. طالب، لن ينتج استقراراً مؤسسياً راسخاً، بل سيخلق حالة من "الاستقرار المؤقت" القابل للاهتزاز عند أول هزة سياسية أو أمنية. فالحكومة التي ستنبثق عن مثل هذا المسار ستجد نفسها أمام معارضة قد تشل قدرتها على التنفيذ، مما يجعل العملية السياسية برمتها تدور في حلقة مفرغة من الأزمات المتراكمة بدلاً من الانطلاق نحو مرحلة بناء الدولة وتثبيت ركائزها الدستورية.

الحراك الفرنسي في بغداد: رسائل باريس وتوازن القوى

وفيما يخص البعد الدولي، تناول الدكتور طالب كريم زيارة وزير الخارجية الفرنسي إلى بغداد، معتبراً أنها تحمل ثلاث رسائل استراتيجية؛ أولها تأكيد الحضور الأوروبي في العراق بعد سنوات من الانكفاء، وثانيها دعم الاستقرار السياسي في ظل التوترات الإقليمية، وثالثها إعادة التموضع الفرنسي في ملفات الطاقة والأمن وإعادة الإعمار. 

وأوضح أن باريس تسعى لرسم مسار مستقل نسبياً عن السياسة الأمريكية، مكرسة نفسها كوسيط سياسي في المنطقة تماشياً مع رؤية الرئيس إيمانويل ماكرون لتعزيز النفوذ الفرنسي في الشرق الأوسط.

وأشار د. طالب إلى أن الدبلوماسية الفرنسية تعتمد "المنطق الناعم" عبر الشراكات الاقتصادية والدعم الأمني، مما قد يؤدي إلى تهدئة نسبية وتشجيع الحوار بين الأطراف المتصارعة ومع ذلك، حذر من أن هذا الدور قد يتحول إلى "عامل تعقيد" إذا ما فُسر داخلياً كاصطفاف مع طرف ضد آخر. 

واختتم د. طالب كريم قراءته بالتأكيد على أن العراق يقف اليوم بين خيارين: إما تحويل هذه التحركات الدولية والمحلية إلى فرصة لإعادة بناء التوافق، أو تركها تتراكم لتنتج أزمات جديدة بصيغة مختلفة، مما يتطلب إرادة سياسية وطنية تتجاوز المصالح الفئوية الضيقة.

خاص_ 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

طالب كريم لـ"180 تحقيقات": انتخاب الرئيس دون توافق سياسي يحوّل المنصب إلى "موقع محدود التأثير" - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°