4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

خاص .. عمر العرب : رش طائرات الاحتلال الأراضي الزراعية بالمواد السامة تصعيد غير تقليدي بجنوب لبنان

أكد الكاتب والمحلل السياسي اللبناني عمر محمد العرب أن الجنوب اللبناني يشهد  في الآونة الأخيرة نمطًا متصاعدًا من التوتر

بقلم: سماح عثمان
٥ فبراير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
15 مشاهدة
الكاتب والمحلل السياسي اللبناني عمر محمد العرب

الكاتب والمحلل السياسي اللبناني عمر محمد العرب

أكد الكاتب والمحلل السياسي اللبناني عمر محمد العرب أن الجنوب اللبناني يشهد  في الآونة الأخيرة نمطًا متصاعدًا من التوتر، يتخذ أشكالًا غير مألوفة قياسًا بالاستهدافات العسكرية التقليدية، وذلك على خلفية تقارير ورصد ميداني يتحدث عن قيام طائرات إسرائيلية برش مواد يُشتبه بأنها سامة فوق مساحات من الأراضي الزراعية.

 ويؤكد في تصريحات "180 تحقيقات " يطرح هذا التطور، بمعزل عن توصيفه النهائي، تساؤلات جدية حول طبيعة الأدوات المستخدمة في مسرح العمليات، وحدود تأثيرها المحتمل على المدنيين والبيئة.

فالجنوب اللبناني، بحكم طبيعته الجغرافية والاقتصادية، يُعد من أكثر المناطق اعتمادًا على الزراعة كمصدر أساسي للعيش، ما يجعل أي ضرر محتمل يطال الأرض أو المحاصيل مسألة تتجاوز الإطار الأمني الضيق، لتلامس أبعادًا اقتصادية واجتماعية وصحية واسعة. ومن هنا، فإن اختزال المشهد ضمن توصيفات سياسية أو ربطه ببيئة فصيل بعينه لا يعكس حقيقة الواقع المركّب للمنطقة، التي تضم شرائح متنوعة من المجتمع اللبناني، تتقاطع مصالحها عند حماية الأرض وسبل الرزق.

ويشير العرب ، بالتوازي، تستمر الاستهدافات المتكررة التي تُبرَّر بذريعة ضرب عناصر لحزب الله، غير أن تداخل هذه العمليات مع تأثيرات تطال المدنيين والبنية الزراعية يفتح نقاشًا مشروعًا حول مسألة الكلفة وحدود المسؤولية. وأكد المحلل السياسي ، أن المقاومة، بوصفها فصيلًا عسكريًا يتخذ قراراته ضمن حساباته الخاصة، تتحمّل تبعات خياراتها في إطار صراعها المباشر، في حين أن الدولة اللبنانية، من منظور قانوني وسيادي، ليست ملزمة بتحمّل نتائج مسارات عسكرية لا تصدر عن قرارها المباشر، ولا تقع ضمن صلاحياتها التنفيذية.

ومن زاوية القانون الدولي، فإن استخدام وسائل يُحتمل أن يكون لها أثر على البيئة أو الصحة العامة يثير إشكاليات تتصل بمبادئ راسخة في القانون الدولي الإنساني، ولا سيما مبدأ حماية المدنيين، وحظر التسبّب بأضرار واسعة أو طويلة الأمد بالبيئة في سياق النزاعات المسلحة. كما يضع هذا النوع من الممارسات، في حال ثبوت طبيعته وآثاره، أمام مسؤوليات تتعلق بآليات الرصد والتوثيق والتوصيف، وهي مسؤوليات تقع ضمن اختصاص الجهات الدولية المعنية، من دون استباق نتائج أو إطلاق استنتاجات قانونية نهائية.

وفي هذا الإطار، يبرز دور الجهات الرسمية اللبنانية، لا من باب التصعيد أو الاتهام، بل من زاوية تثبيت الوقائع، وحماية الموارد الوطنية، وطرح الأسئلة اللازمة عبر القنوات الدبلوماسية والقانونية المتاحة. كما يبرز دور المجتمع الدولي والقوى الأممية العاملة في الجنوب، التي يُفترض أن تشكّل تقاريرها عنصرًا أساسيًا في منع تحوّل هذه الوقائع إلى سوابق قابلة للتكرار.

استشرافًا، فإن استمرار هذا النمط من التصعيد غير التقليدي، في حال بقي ضمن منطقة رمادية قانونيًا وإعلاميًا، قد يفتح الباب أمام مرحلة أكثر تعقيدًا من الصراع، حيث لا تُقاس المواجهة بحجم النيران وحده، بل بآثار تراكمية تطال الاستقرار المجتمعي، والاقتصاد المحلي، والصحة العامة. وهو مسار، إن لم يُقارب بحذر ومسؤولية، قد يؤدي إلى تآكل الخط الفاصل بين العمل العسكري المحدود، والإضرار غير المباشر بالمجتمع المدني، بما يحمله ذلك من تداعيات تتجاوز الجنوب اللبناني إلى المشهد الإقليمي الأوسع.

في المحصلة، ما يجري في الجنوب اللبناني يستدعي مقاربة هادئة وحازمة في آن، تقوم على الفصل بين الصراع العسكري وخياراته، وبين حماية المجتمع والدولة ومواردها، ضمن أطر قانونية ودولية واضحة، تضمن عدم تحميل المدنيين كلفة صراعات لا يملكون قرارها، اليوم أو مستقبلًا.

سماح عثمان

صحفية مصرية عملت بعدة مواقع وصحف وعضو نقابة الصحفيين المصريين

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال