وقّعت كل من إندونيسيا وأستراليا، يوم الجمعة، معاهدة أمنية ثنائية جديدة، في ظل مساعي البلدين الجارين لتعزيز العلاقات التي غالباً ما شهدت توتراً في السابق، وفق ما نقلت وكالة "أسوشيتد برس".
وتم توقيع الاتفاقية في العاصمة الإندونيسية جاكرتا، بعد ثلاثة أشهر من إعلان رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز والرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو، في سيدني، عن الانتهاء من المفاوضات بشأن الاتفاقية بشكل جوهري، وهو ما يعكس رغبة الجانبين في الاستفادة بشكل أفضل من الاتفاقيات الأمنية السابقة الموقعة بين عامي 1995 و2006.
وصف الاتفاقية وأهميتها
وصف ألبانيز المعاهدة بأنها "لحظة فارقة" في العلاقات مع أقرب جيرانه، مؤكدًا أنها امتداد هام للتعاون الأمني والدفاعي القائم، وتعكس علاقة "في أوج قوتها". ورافقه وزيرة الخارجية بيني وونج، التي وصفت الاتفاقية بأنها أهم خطوة في الشراكة بين البلدين منذ ثلاثة عقود.
المحللون يشيرون إلى أن المعاهدة تحمل أهمية متزايدة بالنسبة لأستراليا في ظل تصاعد التوترات الإقليمية مع الصين. ورغم أن الاتفاقية ترتكز على التعاون السياسي والأمني، إلا أنها لا تُعد تحالفاً دفاعياً مشتركاً بشكل كامل، إذ لم تُحدد ما إذا كانت إندونيسيا ستدافع عن أستراليا في حال حدوث تهديد أمني، وهو ما يعكس التزام جاكرتا بمبدأ الحياد.
وقالت سوزانا باتون، من معهد "لوي" البحثي في سيدني، إن المعاهدة تتمحور حول الالتزام السياسي بالتشاور، ووصفتها بأنها "اتفاقية رمزية"، مشيرة إلى أن الاتفاقية السابقة في 2024 كانت أكثر تركيزاً على التعاون العسكري العملي. وأضافت باتون أن المعاهدة الجديدة تأتي في مرتبة أدنى مقارنة بتحالف أستراليا مع الولايات المتحدة والاتفاقية الأمنية مع بابوا غينيا الجديدة من حيث الالتزامات العسكرية.
قال الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو بعد اجتماع مع رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز في جاكرتا، إن البلدين وقعا اليوم الجمعة معاهدة أمنية تلزمهما بالتشاور مع بعضهما البعض إذا تعرض أي من البلدين للتهديد. pic.twitter.com/kxXr39Ze4e
— Asharq News الشرق للأخبار (@AsharqNews) February 6, 2026
تقلبات تاريخية في العلاقات الثنائية
رغم ذلك، أشادت باتون بالاتفاقية واعتبرتها نجاحاً كبيراً لألبانيز، إذ لم يكن متوقعًا التوصل إلى مثل هذا الاتفاق مع إندونيسيا، التي تتميز بدورها التقليدي كدولة غير منحازة، خاصة في ظل الاختلاف الكبير في نظرة البلدين للأوضاع العالمية. وقد استفادت أستراليا من التوجه الجديد للرئيس الإندونيسي برابوو، الأكثر استعداداً للتعاون في إطار اتفاقيات ثنائية جديدة.
وقد وصف مكتب ألبانيز هذه الزيارة الرسمية الخامسة إلى إندونيسيا بأنها جزء من مسعى أوسع لتوسيع التعاون ليشمل مجالات أخرى غير الأمن، بما في ذلك التجارة والاستثمار والتعليم والتنمية. ومن المقرر أن يلتقي ألبانيز بالرئيس برابوو ومسؤولين إندونيسيين حتى الأحد، قبل عودته إلى أستراليا.
خلفية عن العلاقات الأمنية بين إندونيسيا وأستراليا
تُعد إندونيسيا، الدولة الأرخبيلية الشاسعة التي يزيد عدد سكانها عن 280 مليون نسمة، أحد أهم جيران أستراليا الاستراتيجيين، لكن العلاقة بينهما شهدت تقلبات عديدة خلال العقود الماضية.
الاتفاقيات السابقة تشمل معاهدة 1995 بين رئيس الوزراء الأسترالي آنذاك بول كيتنج والرئيس الإندونيسي سوهارتو، والتي ألزمت البلدين بالتشاور بشأن القضايا الأمنية، لكنها تعرضت للخرق بعد أربع سنوات إثر قيادة أستراليا بعثة حفظ سلام في تيمور الشرقية. وفي عام 2006 تم توقيع معاهدة جديدة عرفت باسم معاهدة لومبوك، وسُرّعت بعدها تعزيزات التعاون العسكري حتى عام 2014.
وشهدت العلاقات الثنائية توتراً في فترات مختلفة، بسبب قضايا مثل التنصت على الرئيس الإندونيسي السابق وأفراد عائلته، وإعدام إندونيسيا لمهربي مخدرات أستراليين، فضلاً عن قضايا تهريب البشر والخلافات الدبلوماسية الأخرى.








