دخلت المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في العاصمة العُمانية مسقط مرحلة جديدة، مع إعلان انتهاء المرحلة الثانية من المحادثات بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ووزير خارجية سلطنة عُمان بدر البوسعيدي. ووفق ما أفادت به وكالة «تسنيم» الإيرانية، فقد أُنجزت هذه المرحلة قبل دقائق، في مؤشر على انتقال العملية التفاوضية من الإطار التمهيدي إلى اختبار فعلي للخيارات المطروحة.
انتهاء المرحلة الثانية من المفاوضات قبل دقائق
— وكالة تسنيم للأنباء (@Tasnimarabic) February 6, 2026
انتهت المرحلة الثانية من المفاوضات بين السيد عباس عراقجي ووزير خارجية سلطنة عُمان قبل دقائق.
ويجري ستيف ويتكوف حاليًا مشاورات مع وزير خارجية سلطنة عُمان. pic.twitter.com/fMT58qtexB
وتزامن ذلك مع شروع المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف في مشاورات مباشرة مع وزير الخارجية العُماني، في وقت نفت فيه مصادر إيرانية صحة الأنباء التي تحدثت عن مغادرة الوفد الأمريكي لمكان المفاوضات، مؤكدة أن المحادثات لا تزال مستمرة، وأن الحديث عن تعثر أو انسحاب سابق لأوانه ويخالف الوقائع الميدانية في مسقط.
مسقط.. الدور العُماني كقناة عبور
برز الدور العُماني مجددًا بوصفه حلقة الوصل الأساسية بين الطرفين، حيث أكدت مصادر مطلعة لـ«العربي الجديد» أن الجولة الثانية من مباحثات الوفد الإيراني مع الجانب العُماني انتهت، ليتحول بعدها الوزير بدر البوسعيدي مباشرة إلى اجتماع مع المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، ناقلًا خلاصات الطرح الإيراني ومقترحاته العملية.
ويعكس هذا التسلسل استمرار اعتماد صيغة «الوساطة النشطة»، التي تسمح بإدارة التفاوض دون لقاءات مباشرة، وتمنح كل طرف هامشًا أوسع للمناورة السياسية وتخفيف الضغوط الإعلامية. كما يؤكد أن مسقط لا تكتفي بدور الاستضافة، بل تمارس وظيفة تفاوضية متقدمة تقوم على نقل التصورات، وتفكيك النقاط الخلافية، ومحاولة ردم الفجوات بين الطرفين.
خطة إيرانية لإدارة المرحلة
في هذا السياق، أفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا» بأن عباس عراقجي قدّم، خلال لقائه الأول مع نظيره العُماني، «تصورًا أوليًا وخطة مقترحة» من جانب طهران لإدارة المرحلة الراهنة من العلاقة مع الولايات المتحدة، ودفع مسار المفاوضات إلى الأمام. وأوضحت الوكالة أن هذه الخطة نُقلت حرفيًا من قبل الوزير العُماني إلى المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف.
اقرأ أيضا: بدأت المفاوضات: محادثات مسقط بين الضغط العسكري وخيارات التسوية الاستراتيجية
وبحسب المعطيات المتداولة، فإن مناقشة الخطة داخل الجانب الأمريكي في مسقط انتهت قبل دقائق، ما يشير إلى أن واشنطن باتت أمام ورقة إيرانية مكتوبة أو شبه مكتملة، تتطلب تقييمًا سياسيًا سريعًا قبل الانتقال إلى أي التزامات أو ردود رسمية. وتُقرأ هذه الخطوة كإشارة إيرانية إلى الرغبة في الانتقال من العموميات إلى مقترحات عملية، دون التنازل عن ثوابتها الأساسية.
جولة ثانية بطابع حاسم
وفق الترتيبات المعلنة، توجّه وزير الخارجية الإيراني والوفد المرافق له عند الساعة الواحدة والنصف بعد الظهر بتوقيت مسقط إلى مقر المفاوضات مع الجانب الأمريكي، لبدء الجولة الثانية من المحادثات. وأكد التلفزيون الإيراني الرسمي أن المفاوضات ما زالت مستمرة، موضحًا أن طبيعتها غير المباشرة تفرض حالة تنقل متبادل بين الوفود، في ظل بقاء الطرف الأمريكي داخل دائرة التفاوض وعدم مغادرته الموقع.
وأشار التلفزيون الإيراني إلى أن الجولة الثانية جاءت بعد انتهاء الجولة الأولى مع وزير الخارجية العُماني، في إطار إدارة متدرجة للملف، لافتًا إلى أن المعطيات المتوافرة تشير إلى أن المفاوضات النووية «قد تكون دخلت مرحلتها الأساسية»، أي المرحلة التي يُفترض أن تُختبر فيها النوايا الحقيقية، وتتقلص فيها المساحات الرمادية.
مفاوضات على حافة القرار
تكشف هذه التطورات أن محادثات مسقط لم تعد مجرد جولة استكشافية، بل باتت ساحة اختبار سياسي بين مقاربة إيرانية تسعى إلى ضبط التفاوض وحصره ضمن أولويات محددة، وموقف أمريكي يوازن بين الضغط والمرونة في ظل تعقيدات إقليمية أوسع. فانتقال النقاش إلى مرحلة «الأساس» يعني أن أي تقدم أو تعثر في الساعات المقبلة ستكون له تداعيات مباشرة على مسار التصعيد أو التهدئة في المنطقة.
وفي هذا الإطار، تبدو سلطنة عُمان مرة أخرى لاعبًا محوريًا في منع انزلاق المفاوضات نحو القطيعة، عبر إدارة دقيقة للإيقاع التفاوضي، بينما تظل العيون متجهة إلى ما إذا كانت واشنطن ستتعاطى مع الطرح الإيراني كفرصة سياسية، أم كمحاولة لشراء الوقت في لحظة إقليمية شديدة الحساسية.








