20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

الرئيس الصومالي: منطق القوة سيقود إلى فوضى شاملة كالتي سبقت الحروب العالمية

حذّر الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود من أن العالم يقف عند منعطف بالغ الخطورة، يهدد النظام الدولي القائم على القواعد والقانون.

بقلم: أخبار ومتابعات
٧ فبراير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
21 مشاهدة
الرئيس الصومالي، حسن شيخ محمود، في خطاب وطني يعلن فيه إلغاء الحكومة الفيدرالية الصومالية جميع الاتفاقيات الموقعة مع دولة الإمارات، 13 يناير. المصدر وكالة الأنباء الوطنية الصومالية «سونا»

الرئيس الصومالي، حسن شيخ محمود، في خطاب وطني يعلن فيه إلغاء الحكومة الفيدرالية الصومالية جميع الاتفاقيات الموقعة مع دولة الإمارات، 13 يناير. المصدر وكالة الأنباء الوطنية الصومالية «سونا»

حذّر الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود من أن العالم يقف عند منعطف بالغ الخطورة، يهدد النظام الدولي القائم على القواعد والقانون، مؤكداً أن تجاهل القانون الدولي والعودة إلى منطق القوة سيقود البشرية إلى فوضى شاملة شبيهة بالظروف التي سبقت الحروب العالمية.

وأوضح الرئيس أن النظام الدولي، رغم عيوبه وعدم مثاليته، شكّل على مدار عقود إطاراً لإدارة الخلافات بين الدول بصورة تقلل من الانفجارات الكبرى، إلا أن هذا الإطار بات اليوم مهدداً بمحاولات تقويض ممنهجة تستبدل التعاون والتعددية بمنطق المصالح الضيقة وفرض الأمر الواقع.

تحركات غير قانونية

وتناول الرئيس في كلمته جملة من القضايا الإقليمية الحساسة، محذراً من اتفاقيات وتحركات وصفها بغير القانونية، تمس سيادة الدول وتهدد استقرار مناطق حيوية، وعلى رأسها القرن الأفريقي والبحر الأحمر. وأشار في هذا السياق إلى دور إسرائيلي في بعض هذه الملفات، معتبراً أن هذه الممارسات تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والأعراف الناظمة للعلاقات بين الدول.

وأكد أن التغاضي عن مثل هذه التحركات يفتح الباب أمام سابقة خطيرة، تعيد العالم إلى منطق “حق القوة” بدلاً من “قوة الحق”، في مشهد يعكس عودة إلى أجواء ما قبل الحرب العالمية الثانية.

منتدى في لحظة حرجة

وجاءت تصريحات الرئيس الصومالي خلال مشاركته في منتدى الجزيرة السابع عشر، المنعقد في العاصمة القطرية الدوحة، حيث أكد أن المنتدى بات منصة فاعلة لمناقشة التحولات الكبرى في السياسة والاقتصاد والإعلام، وجمع الخبراء وصناع القرار في لحظة دولية تتسم بقدر عالٍ من الحساسية والتعقيد.

وأشار إلى أن النقاشات التي يحتضنها المنتدى تعكس حجم القلق العالمي من تآكل منظومة القانون الدولي، وتراجع الالتزام بالمبادئ التي حكمت العلاقات الدولية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

غزة وغياب العدالة

وتوقف الرئيس عند الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، واصفاً ما يجري بأنه مستوى غير مسبوق من اللاإنسانية في التاريخ الحديث، ومشدداً على أن استمرار هذا الوضع دون أفق سياسي حقيقي يشكل تهديداً مباشراً للأمن والسلم الدوليين.

وأكد أن غياب حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، قائم على حل الدولتين، ينذر بمزيد من التصعيد وعدم الاستقرار، محذراً من أن استمرار المأساة الفلسطينية دون محاسبة أو ردع حقيقي يسرّع تفكك منظومة القانون الدولي.

بواعث قلق متصاعدة

وأشار الرئيس إلى التناقض الصارخ الذي يعيشه العالم اليوم، حيث يشهد تطوراً هائلاً في مجالات العلم والتكنولوجيا والرعاية الصحية، بينما تتزايد في المقابل بواعث القلق التي تهدد النظام الدولي القائم على المبادئ والتعاون والتعددية.

وأوضح أن هذا المسار، إن استمر، سيقود إلى عالم أكثر اضطراباً، داعياً إلى تحرك دولي جاد لمحاسبة منتهكي القانون الدولي، وإعادة ضبط السياسات العالمية على أسس الأمن والسلام والتنمية المشتركة.

الأمن ومكافحة الإرهاب

وعلى صعيد الأمن، أكد الرئيس أن الصومال يواصل القيام بدوره في مكافحة الإرهاب الدولي، من خلال إستراتيجية شاملة تجمع بين العمل العسكري والفكري والاقتصادي والسياسي، لمواجهة تنظيمي القاعدة وداعش داخل البلاد.

وشدد على أن التضحيات التي يقدمها الشعب الصومالي لا تخدم أمنه الوطني فقط، بل تسهم في حماية الأمن الإقليمي والدولي، معرباً عن تقديره للدعم الذي يقدمه الشركاء الدوليون في هذا المسار.

البحر الأحمر والسيادة

وفي الشأن الإقليمي، شدد الرئيس على أن البحر الأحمر يمثل شرياناً حيوياً للتجارة العالمية، ومصدراً رئيسياً لفرص النمو والتعاون، محذراً من أن أي تهديد لاستقراره ستكون له انعكاسات مباشرة على الاقتصاد العالمي.

وتناول مذكرة التفاهم التي وقعتها إسرائيل مع إقليم أرض الصومال، معتبراً إياها إجراءً غير قانوني يمس سيادة الصومال ووحدة أراضيه، ويهدد استقرار القرن الأفريقي والبحر الأحمر، مؤكداً أنها تتعارض مع ميثاق الاتحاد الأفريقي القائم على احترام الحدود الموروثة.

تحذير أخير

وأكد الرئيس التزام الحكومة الصومالية بمواصلة بناء الدولة، والتركيز على التنمية الاقتصادية، وانتهاج سياسة شاملة لا تقصي أحداً، معتبراً أن الشعب الصومالي يتطلع إلى تجاوز سنوات المعاناة ورؤية “الضوء في نهاية النفق”.

وحذر في ختام كلمته من محاولات تغيير النظام الدولي القائم بالقوة، مؤكداً أن العودة إلى هذا المنطق ستقود العالم إلى مراحل مظلمة من عدم الاستقرار، وداعياً إلى دور أوسع للإعلام والمجتمع المدني في الدفاع عن السلام وحماية القانون الدولي.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

الرئيس الصومالي: منطق القوة سيقود إلى فوضى شاملة كالتي سبقت الحروب العالمية - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°