4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

هجمات روسية على أوكرانيا.. بولندا تعلن إغلاق المطارات والتأهب الجوي

أعلن الجيش البولندي، السبت، انتهاء العمليات العسكرية الاحترازية التي نُفذت في المجال الجوي للبلاد على خلفية الضربات الروسية على أوكرانيا، مؤكداً عدم تسجيل أي اختراق للمجال الجوي في بولندا

بقلم: أخبار ومتابعات
٧ فبراير ٢٠٢٦
6 دقائق قراءة
13 مشاهدة
مقاتلات F-35 تابعة للقوات الأميركية وطائرات F-16 تابعة لقوات بولندا في سماء وارسو. 15 أغسطس 2023 - Reuters

مقاتلات F-35 تابعة للقوات الأميركية وطائرات F-16 تابعة لقوات بولندا في سماء وارسو. 15 أغسطس 2023 - Reuters

أعلن الجيش البولندي، السبت، انتهاء العمليات العسكرية الاحترازية التي نُفذت في المجال الجوي للبلاد على خلفية الضربات الروسية على أوكرانيا، مؤكداً عدم تسجيل أي اختراق للمجال الجوي في بولندا.

ويأتي هذا الإعلان في سياق حالة التوتر المتصاعدة التي تفرضها الحرب الروسية الأوكرانية على دول الجوار، خاصة تلك الواقعة على خط التماس الجغرافي والأمني مع مسرح العمليات العسكرية.

إجراءات وقائية بمشاركة مقاتلات الناتو

وأوضحت قيادة العمليات في القوات المسلحة البولندية، عبر منصة "إكس"، أن الإجراءات التي جرى اتخاذها كانت ذات طبيعة وقائية، وهدفت إلى تأمين وحماية المجال الجوي، خصوصاً في المناطق القريبة من مناطق التهديد المحتمل.

وأشارت القيادة إلى مشاركة مقاتلات من حلف شمال الأطلسي "الناتو" في هذه العملية، التي شملت إغلاق المجال الجوي وتعليق حركة الطيران في مطارات مدنية ببعض المناطق، في خطوة تعكس مستوى التنسيق العسكري بين بولندا والحلف الأطلسي.

بولندا: تعليق العمل في مطارين

وفي السياق ذاته، أعلنت السلطات البولندية، السبت، تعليق العمل مؤقتاً في مطاري لوبلين وجيشوف في جنوب شرق البلاد، كإجراء احترازي مرتبط بالضربات الروسية على الأراضي الأوكرانية.

وتقع المدينتان بالقرب من الحدود مع أوكرانيا، فيما تُعد جيشوف مركزاً رئيسياً لحلف شمال الأطلسي فيما يتعلق بتوريد الأسلحة إلى كييف، ما يمنحها أهمية استراتيجية خاصة في معادلة الحرب الدائرة شرق أوروبا.

إخطار أميركي وتحذيرات أمنية

وقالت إدارة الطيران الاتحادية الأميركية، في إخطار للطيارين صدر في وقت سابق السبت، إن المطارين غير متاحين بسبب نشاط عسكري مرتبط بضمان أمن الدولة البولندية.

ويعكس هذا الإخطار حجم القلق الدولي من احتمالات توسع نطاق التوتر العسكري في المنطقة، ويؤكد أن الإجراءات البولندية لم تكن معزولة عن تقديرات الحلفاء.

رفع مستوى التأهب العسكري

وأكدت قيادة العمليات في القوات المسلحة البولندية أنه، وفقاً للإجراءات المتبعة، جرى تفعيل القوات والموارد اللازمة، ووضع أنظمة الدفاع الجوي الأرضية وأنظمة الاستطلاع الراداري في حالة تأهب.

وأوضحت القيادة أن هذه الإجراءات وقائية وتهدف إلى حماية المجال الجوي، خصوصاً في المناطق المجاورة للمناطق المهددة، في ظل استمرار الضربات الروسية على أوكرانيا.

سوابق تعليق العمليات الجوية

وكان مطارا جيشوف ولوبلين قد علقا عملياتهما لفترة من الوقت الشهر الماضي، إلا أن السلطات أكدت حينها أن العمليات الجوية العسكرية التي نُفذت كانت روتينية، وأنه لم يكن هناك أي تهديد للمجال الجوي البولندي.

ويكشف تكرار هذه الإجراءات عن تحول التأهب العسكري إلى حالة شبه دائمة، فرضتها التطورات الميدانية في الحرب الأوكرانية.

الجناح الشرقي للناتو تحت ضغط التهديدات

وتواصل الدول الواقعة على الجناح الشرقي لحلف الناتو حالة التأهب القصوى تحسباً لاختراقات محتملة للمجال الجوي، وذلك منذ ديسمبر الماضي، عندما انتهكت ثلاث طائرات عسكرية روسية المجال الجوي لإستونيا لمدة 12 دقيقة، بعد أيام من دخول أكثر من 20 طائرة مسيرة روسية المجال الجوي البولندي.

وتشير هذه الوقائع إلى تصاعد نمط الاختراقات الجوية، بما يحمله من رسائل سياسية وعسكرية متبادلة بين موسكو وحلفائها من جهة، وحلف الناتو من جهة أخرى.

الجغرافيا السياسية وحدود التهديد

وتمتد الحدود البولندية مع أوكرانيا من الجهة الجنوبية الشرقية لمسافة تزيد عن 500 كيلومتر، إضافة إلى مجاورتها لحليفة موسكو، بيلاروس، على تماس يقارب 400 كيلومتر من جهة الشرق.

ويضع هذا التماس الحدودي بولندا، إلى جانب حلفائها في الناتو، ولا سيما الأوروبيين منهم، في قلب دائرة الخطر في حال توسع التصعيد، خاصة مع غياب مؤشرات على قرب نهاية الحرب في أوكرانيا.

طموح عسكري متصاعد

ودفع الموقع الجغرافي الحساس بولندا، الدولة الشيوعية سابقاً والخارجة من عباءة المعسكر الشرقي، إلى رفع سقف طموحها العسكري ومضاعفة جيشها على مدى أكثر من عقد، ليصبح ثالث أكبر جيش في حلف المعسكر الغربي، بالتوازي مع تعزيز اقتصادها الذي دخل ضمن أكبر 20 اقتصاداً في العالم، ويعكس هذا التحول إدراكاً بولندياً متزايداً لطبيعة التهديدات الأمنية في محيطها الجيوسياسي.

تضاعف القدرات العسكرية منذ 2014

ووفقاً لتقرير الإنفاق الدفاعي لدول حلف الناتو، ضاعفت بولندا جيشها أكثر من مرتين منذ عام 2014، وهو العام الذي غزت فيه روسيا شبه جزيرة القرم، كما تخطط لزيادة قواتها بنحو الثلث خلال العقد المقبل.

وتكشف هذه الأرقام عن استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى ترسيخ مكانة بولندا كقوة عسكرية رئيسية داخل الحلف الأطلسي.

ميزانية دفاع قياسية

وفي ميزانية عام 2025، خصصت بولندا مبلغاً قياسياً قدره 186.6 مليار زلوتي بولندي، ما يعادل 51.3 مليار دولار أميركي، للدفاع الوطني، وهو ما يمثل 4.7% من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2025.

ويُعد هذا الرقم زيادة قدرها 28.6 مليار زلوتي بولندي، أي نحو 7.8 مليار دولار، مقارنة بعام 2024، وفق موقع القوات المسلحة البولندية، ما يعكس تصاعداً واضحاً في أولويات الإنفاق العسكري.

المشهد الأمني

تظهر التطورات الأخيرة أن بولندا لم تعد تتعامل مع الحرب الأوكرانية بوصفها أزمة خارج حدودها، بل كتهديد مباشر لأمنها القومي، ما دفعها إلى تبني سياسة استباقية تقوم على رفع مستوى التأهب العسكري وتعزيز التعاون مع الناتو.

وفي ظل استمرار الضربات الروسية وتصاعد التوتر على الجناح الشرقي للحلف الأطلسي، تبدو بولندا في قلب معادلة أمنية معقدة، حيث تتداخل الجغرافيا مع السياسة، ويتحول المجال الجوي إلى خط دفاع أول في مواجهة احتمالات التصعيد الإقليمي.

المجال الجوي في بولندا
 

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال