وجهت طهران تحذيرا مباشرا إلى واشنطن، وهدد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي باستهداف القواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في الشرق الأوسط، في حال أقدمت القوات الأمريكية المحتشدة في المنطقة على مهاجمة الأراضي الإيرانية.
وبحسب تصريحات نقلتها رويترز عن قناة الجزيرة أوضح عراقجي، أن الرد الإيراني المرتقب سيكون موجهاً حصراً ضد المنشآت العسكرية التابعة للولايات المتحدة، مشدداً على أن طهران "لا تعتبر ذلك هجوماً على الدول التي تستضيف هذه القواعد".
حذر ميداني وتفاؤل دبلوماسي
يأتي هذا الوعيد الإيراني في وقت يشهد فيه الملف النووي حراكاً دبلوماسياً حذراً؛ إذ جاءت تصريحات عراقجي عقب يوم واحد من محادثات "إيجابية" جرت في سلطنة عمان بين طهران وواشنطن عبر وسطاء.
ورغم التهديدات المتبادلة، أبدى الطرفان رغبة في استمرار المسار التفاوضي، حيث أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إمكانية عقد جولة جديدة مطلع الأسبوع المقبل، وهو ما أيده عراقجي بقوله: "نحن وواشنطن نعتقد أنه ينبغي عقدها قريباً".
مطالب ترامب وشروط طهران
تتمحور نقاط الخلاف الأساسية حول مطالب البيت الأبيض التي تتلخص في:
التخلي التام عن تخصيب اليورانيوم.
وقف تطوير الصواريخ الباليستية.
إنهاء دعم الجماعات المسلحة في المنطقة.
في المقابل، يتمسك الجانب الإيراني بموقفه الرافض لتوسيع أجندة المفاوضات، مؤكداً أن الحوار يقتصر فقط على "الملف النووي". وقال عراقجي في هذا الصدد: "أي حوار يستلزم الامتناع عن إطلاق التهديدات أو الضغوط.. طهران لا تناقش إلا قضيتها النووية".
سيناريو المواجهة المباشرة
تستحضر هذه التهديدات ذاكرة الصدام العسكري الذي وقع في يونيو الماضي، حين شاركت الولايات المتحدة في ضربات جوية استهدفت منشآت نووية إيرانية عقب حملة قصف إسرائيلية. وكان الرد الإيراني حينها قد شمل استهداف قاعدة أمريكية في قطر بصواريخ باليستية.
ويؤكد مراقبون أن إصرار إيران على فصل استهداف القواعد الأمريكية عن المساس بسيادة الدول المضيفة، يمثل محاولة لإدارة الصراع مع واشنطن دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة مع الجيران في الخليج، بينما تظل المعادلة مرتبطة بمدى نجاح "دبلوماسية مسقط" في نزع فتيل الانفجار قبل الجولة المقبلة.









