21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

عراقجي يحدد الخطوط الحمراء للمفاوضات النووية وترامب يصعد عسكرياً

في تطور دراماتيكي يعكس حجم التوتر المتصاعد في منطقة الشرق الأوسط، أطلق وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تصريحات حادة اليوم السبت

بقلم: محمد خميس
٧ فبراير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
12 مشاهدة
عراقجي

عراقجي

في تطور دراماتيكي يعكس حجم التوتر المتصاعد في منطقة الشرق الأوسط، أطلق وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تصريحات حادة اليوم السبت، رسم خلالها ملامح الرد الإيراني في حال تعرضت بلاده لهجوم عسكري من قبل القوات الأمريكية المحتشدة في المنطقة. 

وأكد عراقجي بوضوح أن إيران لن تتردد في استهداف القواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في دول الجوار إذا ما نفذت واشنطن تهديداتها بضرب الجمهورية الإسلامية. 

وفي محاولة لطمأنة دول المنطقة، أوضح الوزير الإيراني أن هذه الضربات ستكون موجهة حصراً للقواعد الأمريكية ولن تُعتبر هجوماً على الدول المستضيفة لها، مشدداً على وجود "فرق شاسع" بين الأمرين، وهو ما يعكس رغبة طهران في تحييد جيرانها عن الصراع المباشر مع الولايات المتحدة مع الإبقاء على خيار الرد العنيف ضد الوجود العسكري الأمريكي قائماً كأداة ردع استراتيجية.

مفاوضات تحت النار

تأتي هذه التهديدات المتبادلة في وقت حساس للغاية، حيث كشف عراقجي أن تصريحاته تأتي غداة محادثات وصفها بالـ "إيجابية" عُقدت في سلطنة عمان بين طهران وواشنطن بشكل غير مباشر.

 ورغم الأجواء التفاؤلية التي نقلها الجانبان بشأن استمرار الحوار، إلا أن الهوة لا تزال واسعة؛ فبينما يطالب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران بالتخلي عن تخصيب اليورانيوم ووقف تطوير الصواريخ الباليستية وإنهاء دعم الفصائل الإقليمية، تصر طهران على حصر المفاوضات في الملف النووي فقط. 

وقد أكد عراقجي رفض بلاده توسيع نطاق المحادثات لتشمل قضايا الدفاع الصاروخي أو النفوذ الإقليمي، معتبراً أن الحوار الفعال يتطلب الامتناع عن لغة التهديد والضغوط القصوى، وهي السياسة التي يبدو أن إدارة ترامب متمسكة بها كسبيل وحيد لإرغام طهران على تقديم تنازلات جوهرية في ملفاتها الاستراتيجية.

أسطول الظل في المرمى

بالتوازي مع التهديدات العسكرية، تواصل الولايات المتحدة استخدام سلاح العقوبات الاقتصادية كأداة ضغط رئيسية، حيث أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية عن فرض رزمة عقوبات جديدة استهدفت 15 كيانًا وشخصين، بالإضافة إلى تحديد 14 سفينة تنتمي لما يُعرف بـ "أسطول الظل" الإيراني. 

هذا الأسطول، الذي يُعد الشريان الأبهر للاقتصاد الإيراني، يتولى مهمة نقل النفط الخام والمنتجات البتروكيميائية بعيداً عن الرقابة الدولية لتأمين الإيرادات المالية للنظام. 

وبحسب البيان الأمريكي، فإن هذه الإجراءات تهدف إلى تجفيف منابع تمويل ما وصفته بـ "الإرهاب في الخارج" ومنع استخدام هذه الأموال في قمع المتظاهرين في الداخل، مما يشير إلى أن واشنطن تتبنى استراتيجية متكاملة تدمج بين التحشيد العسكري في البحار وبين الحصار المالي والاقتصادي في الموانئ والأسواق الدولية.

التوازن الحرج

رغم التحذير من أن "احتمال اندلاع الحرب قائم دائماً"، إلا أن الطرفين لا يزالان يتركان باباً موارباً للدبلوماسية، حيث أشار الرئيس ترامب إلى إمكانية عقد جولة مفاوضات جديدة مطلع الأسبوع المقبل.

 هذا التناقض بين لغة التهديد بضرب القواعد الأمريكية وبين الجلوس على طاولة المفاوضات في مسقط يعكس حالة "حافة الهاوية" التي يدير بها الطرفان هذا الصراع. 

فإيران تسعى لرفع العقوبات دون المساس ببرنامجها الصاروخي، بينما تسعى واشنطن لصفقة شاملة تنهي طموحات طهران النووية والإقليمية دفعة واحدة. ومع تأكيد عراقجي أن طهران على أهبة الاستعداد لكافة السيناريوهات، يبقى التساؤل مطروحاً حول مدى قدرة الوساطة العمانية على تقريب وجهات النظر قبل أن تنزلق الأمور نحو مواجهة عسكرية مباشرة قد تحرق الأخضر واليابس في المنطقة.

المواجهة وتأثيرها على استقرار الشرق الأوسط

إن التصعيد الأخير بين عباس عراقجي والإدارة الأمريكية يضع المنطقة أمام مفترق طرق خطير؛ فإما الذهاب نحو تهدئة شاملة تبدأ من الاتفاق النووي، أو الانجرار إلى صراع مفتوح قد يستهدف القواعد الأمريكية في المنطقة ويؤدي إلى ردود فعل غير محسوبة.

 إن إصرار طهران على فصل الملف النووي عن ملف الصواريخ، ومقابلة واشنطن لذلك بمزيد من العقوبات على "أسطول الظل"، يقلص مساحات المناورة الدبلوماسية. 

وفي ظل هذه الأجواء المشحونة، يترقب العالم ما ستسفر عنه الأيام المقبلة، وهل ستنجح الدبلوماسية الصامتة في مسقط في احتواء نيران التهديدات العلنية، أم أن لغة الصواريخ والعقوبات ستكون هي السائدة في المشهد القادم، مما يضع أمن الطاقة العالمي واستقرار الدول المستضيفة للقواعد الأمريكية في اختبار هو الأصعب منذ عقود.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال