تتجه أنظار عشاق الساحرة المستديرة في القارة السمراء، وفي مصر والجزائر على وجه الخصوص، صوب استاد "حسين آيت أحمد" بمدينة تيزي أوزو، حيث يحل الفريق الأول لكرة القدم بالنادي الأهلي ضيفاً ثقيلاً على نظيره شبيبة القبائل الجزائري في تمام الساعة التاسعة من مساء اليوم السبت بتوقيت القاهرة.
تأتي هذه المباراة المشتعلة ضمن منافسات الجولة الخامسة من دور المجموعات لبطولة دوري أبطال أفريقيا، وهي المواجهة التي تحمل أهمية قصوى للفريقين؛ إذ يدخل المارد الأحمر اللقاء تحت قيادة مدربه الدنماركي ييس توروب وعينه على النقاط الثلاث التي ستضمن له حسم التأهل رسمياً إلى الدور ربع النهائي من البطولة المحببة لجماهيره، كما يطمح الفريق لتحقيق نتيجة إيجابية تعزز من موقعه في صدارة المجموعة وتؤكد رغبته الجامحة في الحفاظ على لقبه القاري كبطل تاريخي لهذه المسابقة.
تفوق تاريخي للأهلي وسجل تهديفي مرعب أمام بطل الجزائر
عند النظر إلى تاريخ مواجهات الفريقين، نجد أن الكفة تميل بوضوح لمصلحة بطل مصر، حيث تقابل الأهلي مع شبيبة القبائل الجزائري في 7 مواجهات سابقة ضمن منافسات دوري أبطال أفريقيا.
نجح الأهلي خلال هذه اللقاءات في تحقيق الفوز في 4 مباريات، بينما فرض التعادل نفسه في مباراتين، ولم يتذوق الفريق الجزائري طعم الانتصار سوى في لقاء وحيد.
وتعكس لغة الأرقام القوة الهجومية الضاربة للأهلي، حيث سجل لاعبوه 14 هدفاً في شباك الشبيبة، بينما لم تستقبل شباكه سوى 6 أهداف فقط. ولعل الجماهير الحمراء ما زالت تتذكر المواجهة الأخيرة التي جمعت بين الفريقين، والتي انتهت بفوز عريض للأهلي بنتيجة (4-1)، في مباراة تألق فيها النجوم محمود تريزيجيه الذي وقع على ثنائية، ومحمد شريف وإمام عاشور، مما يعطي دفعة معنوية هائلة للاعبين لتكرار هذا السيناريو على الأراضي الجزائرية.
ييس توروب واختيارات استراتيجية: قائمة الأهلي لموقعة الحسم
استعد المدير الفني الدنماركي ييس توروب لهذه الموقعة بجدية تامة، حيث اختار قائمة مدججة بالنجوم القادرين على التعامل مع ضغط الجماهير الجزائرية وصعوبة اللقاء الميدانية. ضمت القائمة في حراسة المرمى المخضرم محمد الشناوي ومصطفى شوبير وحمزة علاء، بينما شهد خط الدفاع تواجد ياسين مرعي وأحمد رمضان بيكهام وياسر إبراهيم ومحمد هاني ومحمد شكري وكريم فؤاد وعمرو الجزار.
وفي خط الوسط والهجوم، استعان توروب بعناصر الخبرة والمهارة مثل مروان عطية، محمد علي بن رمضان، أليو ديانج، وأحمد نبيل كوكا، بالإضافة إلى القوة الضاربة المتمثلة في حسين الشحات، ومحمود حسن تريزيجيه، وأشرف بن شرقي، ويوسف بلعمري، ومحمد شريف، وطاهر محمد طاهر.
هذا المزيج بين العناصر المحلية والصفقات العالمية يعكس رغبة الجهاز الفني في السيطرة على وسط الملعب والاعتماد على السرعات في الهجمات المرتدة لضرب الدفاع الجزائري.
صافرة زيمبابوية لإدارة المباراة والضغوط التنظيمية
أسندت لجنة الحكام بالاتحاد الأفريقي لكرة القدم "كاف" مهمة إدارة هذه الموقعة الكبرى للحكم الزيمبابوي برايتون شيمين، الذي يتمتع بخبرة جيدة في إدارة المباريات الحساسة بالقارة. وسيعاونه في هذه المهمة الموزمبيقي أرسينيو تشايدراك كمساعد أول، والزيمبابوي إدجار ريموك كمساعد ثانٍ.
وتأمل إدارة النادي الأهلي في أن تخرج المباراة بصورة عادلة تعكس قيمة الفريقين، خاصة في ظل الأجواء المشحونة المتوقعة على استاد حسين آيت أحمد الذي من المتوقع أن يمتلئ عن آخره بالجماهير الجزائرية المساندة لفريقها.
ويمثل التحكيم الأفريقي دائماً تحدياً إضافياً للأندية المصرية، إلا أن خبرة لاعبي الأهلي في التعامل مع الحكام والظروف الصعبة خارج الأرض دائماً ما تكون هي الفيصل في مثل هذه المناسبات الكبرى لضمان العودة بالنقاط الثلاث.
طموحات ربع النهائي.. كيف يفكر المارد الأحمر في مواجهة الليلة؟
يدرك لاعبو الأهلي وجهازهم الفني أن الفوز الليلة ليس مجرد ثلاث نقاط، بل هو إعلان رسمي عن الجاهزية التامة للمنافسة على اللقب وإرسال رسالة رعب لكل المنافسين في القارة.
إن فلسفة ييس توروب التي تعتمد على الضغط العالي وتنويع اللعب من الأطراف ستكون حاضرة بقوة، خاصة مع وجود أجنحة طائرة مثل تريزيجيه وبن شرقي والشحات.
كما يمثل محمد شريف "المخيف" رأس الحربة الذي يعول عليه الجمهور لترجمة الفرص إلى أهداف. في المقابل، يدرك الأهلي أن شبيبة القبائل فريق لا يستهان به على ملعبه، ويمتاز بالروح القتالية العالية، مما يتطلب من لاعبي الوسط مروان عطية وكوكا اليقظة التامة لافتكاك الكرات ومنع الهجمات الجزائرية من الوصول لمرمى الشناوي، لضمان الخروج بشباك نظيفة وتأمين الصعود قبل الجولة الأخيرة.
ليلة كروية كبرى في انتظار عشاق الأهلي
تبقى مباراة الأهلي وشبيبة القبائل واحدة من الكلاسيكيات العربية الأفريقية التي تحبس الأنفاس دائماً. ومع صافرة البداية في التاسعة مساءً، سيبدأ فصل جديد من فصول التنافس الشريف فوق البساط الأخضر.
إن طموح المارد الأحمر في اعتلاء منصة التتويج للمرة الحادية عشرة وما بعدها يمر حتماً عبر هذه الاختبارات الصعبة في تيزي أوزو.
فهل ينجح ييس توروب وكتيبته في العودة من الجزائر ببطاقة التأهل لربع النهائي وإسعاد الملايين من عشاق القلعة الحمراء؟ أم أن للشبيبة رأياً آخر على ملعبهم ووسط جماهيرهم؟ الإجابة ستكون فوق أرضية الميدان في ليلة لا تقبل القسمة على اثنين، حيث يبحث الأهلي عن المجد القاري المستحق وسط تاريخ حافل بالإنجازات والبطولات.







