4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

أوروبا تنتفض لغزة.. مظاهرات حاشدة ببرلين وباريس وميلانو تنديداً بخروقات الاحتلال

ألمانيا في قلب الحدث.. احتجاجات برلين ضد "تصدير السلاح" والتعاون العسكري

بقلم: محمد خميس
٧ فبراير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
8 مشاهدة
أوروبا تنتفض لغزة

أوروبا تنتفض لغزة

شهدت كبرى العواصم والمدن الأوروبية، اليوم السبت، موجة عارمة من المظاهرات الجماهيرية الحاشدة التي انطلقت تضامنًا مع الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، حيث احتشد الآلاف في الساحات العامة للتعبير عن غضبهم العارم إزاء استمرار الانتهاكات الإسرائيلية الصارخة لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم مؤخرًا. 

ورفع المتظاهرون في برلين وباريس وميلانو ومدن أخرى أعلام فلسطين ولافتات تندد بحرب الإبادة الجماعية، مطالبين حكوماتهم بتبني مواقف أكثر حزمًا تجاه "إسرائيل". 

 

ولم تقتصر المطالب على الوقف الفوري للأعمال العدائية فحسب، بل امتدت لتشمل فرض عقوبات اقتصادية ودبلوماسية شاملة، ومقاطعة كافة أشكال التعاون العسكري والأكاديمي، في إشارة واضحة إلى أن الشارع الأوروبي بات يرى في استمرار الصمت الحكومي مشاركة غير مباشرة في المعاناة الإنسانية التي يعيشها سكان القطاع المحاصر منذ نحو عامين.

 

في ألمانيا، كانت العاصمة برلين شاهدة على واحدة من أكبر المسيرات التضامنية، حيث ردد المتظاهرون شعارات غاضبة تنتقد استمرار الحكومة الألمانية في توريد الأسلحة والمعدات العسكرية إلى إسرائيل، رغم التقارير الحقوقية التي توثق استخدام هذا السلاح في استهداف المدنيين. 
وسلط المشاركون الضوء على التشابك الوثيق بين شركات الصناعات العسكرية الألمانية ونظيراتها الإسرائيلية، معتبرين أن المشاريع المشتركة في هذا القطاع تمثل دعماً لوجستياً يطيل أمد العدوان ويسهم في تدمير البنية التحتية لقطاع غزة.

 وأكد المتظاهرون أن اتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ في أكتوبر الماضي لم يغير من واقع الأمر شيئاً في ظل الخروقات الإسرائيلية المتكررة، مشددين على أن الضغط الشعبي سيستمر حتى يتم قطع العلاقات العسكرية تماماً وفتح المعابر لإنهاء سياسة التجويع الممنهجة التي يتعرض لها الغزيون.

باريس تشتعل..مطالب بطرد السفير الإسرائيلي وتنديد بمحاولات "تكميم الأفواه"
لم تكن العاصمة الفرنسية باريس بعيدة عن هذا الحراك، حيث خرجت مظاهرات مماثلة طالبت بضرورة تحرك الإليزيه لفرض عقوبات حقيقية على إسرائيل، ووصلت المطالب إلى حد المطالبة بطرد السفير الإسرائيلي من فرنسا رداً على خروقات الاحتلال المتواصلة.

 وتزامنت هذه التحركات مع حالة من الاحتقان السياسي داخل مجلس النواب الفرنسي، الذي يبحث مشروع قانون يهدف إلى تجريم التعاطف مع القضية الفلسطينية، وهو ما اعتبره المتظاهرون والحقوقيون محاولة بائسة لتقييد حرية التعبير واستهداف الأصوات الحرة التي ترفض الإبادة الجماعية. 

وشدد المحتجون في باريس على أن التضامن مع فلسطين هو التزام أخلاقي وإنساني لا يمكن تكميمه بالقوانين الجائرة، مطالبين في الوقت ذاته بضرورة الإفراج الفوري عن كافة الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

إيطاليا وأولمبياد ميلانو.. الرياضة تلتقي بالسياسة في نصرة الحق الفلسطيني
في إيطاليا، اتخذ التضامن شكلاً استثنائياً تزامناً مع افتتاح دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في مدينة ميلانو، حيث استغل النشطاء والمتظاهرون الزخم العالمي لتسليط الضوء على القضية الفلسطينية.

 وشهدت شوارع ميلانو تحركات شعبية واسعة رفعت شعارات "لا تطبيع مع الإبادة"، منددة بمشاركة رموز سياسية تدعم العدوان الإسرائيلي في المحافل الرياضية الدولية.

 واعتبر المشاركون أن الرسائل الرياضية القائمة على السلام والوحدة تتناقض تماماً مع الصمت تجاه المجازر المرتكبة في غزة، هذا الحراك الإيطالي أثبت أن القضية الفلسطينية باتت حاضرة في كل المحافل والمناسبات الكبرى، وأنه لا يمكن فصل الرياضة عن قضايا العدالة الإنسانية طالما استمر الاحتلال في ضرب القوانين الدولية عرض الحائط وتدنيس الروح الأولمبية عبر ممارساته القمعية.

الحصيلة الكارثية للعدوان.. 72 ألف شهيد ودمار شامل يتحدى إعادة الإعمار
تأتي هذه الانتفاضة الشعبية الأوروبية على خلفية واحدة من أبشع الجرائم في التاريخ الحديث، حيث شنت قوات الاحتلال منذ أكتوبر 2023 حرب إبادة جماعية أسفرت عن استشهاد أكثر من 72 ألف فلسطيني وإصابة 171 ألفاً آخرين، غالبيتهم العظمى من النساء والأطفال الذين وجدوا أنفسهم أهدافاً مباشرة للقصف العشوائي. 

ومع دمار طال 90% من المنشآت المدنية والمنازل، قدرت الأمم المتحدة كلفة إعادة الإعمار بنحو 70 مليار دولار، وهو رقم يعكس حجم الهجمة المسعورة التي لم تترك حجراً على حجر. 

ورغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025، إلا أن إسرائيل سجلت أكثر من 1500 خرق تمثلت في عمليات توغل وقصف مدفعي وإطلاق نار، مما أدى لزيادة فاتورة الدم والدمار وأثبت للعالم أن الاحتلال لا يحترم العهود والمواثيق الدولية.

مستقبل التضامن الأوروبي والضغط الشعبي المستمر
تؤكد مظاهرات السبت في المدن الأوروبية أن الرهان على "تعب الشعوب" أو نسيان القضية الفلسطينية هو رهان خاسر وإن تصاعد المطالب بفرض عقوبات ومقاطعة إسرائيل يمثل تحولاً جوهرياً في الوعي الجمعي الأوروبي، الذي بدأ يتجاوز الروايات الإعلامية الرسمية ويبحث عن العدالة والمحاسبة. 

إن استمرار خروقات وقف إطلاق النار وسياسة التجويع في غزة لن يؤدي إلا إلى مزيد من التصعيد الشعبي في القارة العجوز، مما يضع الحكومات الأوروبية أمام خيارين لا ثالث لهما إما الانحياز للقيم الإنسانية والقانون الدولي عبر وقف دعم الاحتلال، أو مواجهة سخط شعبي متزايد قد يغير الخارطة السياسية في المستقبل القريب. ستبقى غزة بوصلة الأحرار في العالم، وستظل أصوات المتظاهرين في برلين وباريس وميلانو هي الصدى الحقيقي لضمير الإنسانية الحي.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال