4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

معبر رفح بوابة الإذلال.. شهادات تكشف تنكيل الاحتلال بالفلسطينيين العائدين إلى غزة

عاد معبر رفح إلى الواجهة مجدداً بوصفه نقطة عبور مشحونة بالمعاناة الإنسانية والسياسية، بعدما وصلت الدفعة الأولى من العائدين إلى قطاع غزة عبره، في ظل فتح محدود جداً

بقلم: أخبار ومتابعات
٨ فبراير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
11 مشاهدة
معبر رفح بوابة الإذلال.. شهادات تكشف تنكيل الاحتلال بالفلسطينيين العائدين إلى غزة

معبر رفح بوابة الإذلال.. شهادات تكشف تنكيل الاحتلال بالفلسطينيين العائدين إلى غزة

عاد معبر رفح إلى الواجهة مجدداً بوصفه نقطة عبور مشحونة بالمعاناة الإنسانية والسياسية، بعدما وصلت الدفعة الأولى من العائدين إلى قطاع غزة عبره، في ظل فتح محدود جداً ومقيد للمعبر في الاتجاهين، لأول مرة منذ احتلاله في مايو 2024.

هذا التطور لم يكن مجرد حدث إداري أو لوجستي، بل تحوّل إلى مشهد كاشف لطبيعة السيطرة الإسرائيلية على حركة الفلسطينيين، وللأساليب التي يتعرض لها العائدون أثناء عبورهم عبر معبر رفح.

شهادات ميدانية تكشف الإذلال المنهجي

في شهادات إنسانية مؤلمة، روى بعض العائدين إلى قطاع غزة تفاصيل مضايقات جيش الاحتلال الإسرائيلي لهم في معبر رفح، حيث وصلت الدفعة الأولى من العائدين فجر الثلاثاء، وسط إجراءات أمنية مشددة وغير مسبوقة.

وكانت حافلة تقل 12 فلسطينياً، بينهم 9 نساء وثلاثة أطفال، وصلت إلى مستشفى ناصر بمدينة خان يونس جنوبي القطاع، قادمة من معبر رفح، في مشهد يعكس الفجوة بين التوقعات والواقع، بعدما كان من المتوقع عبور 50 فلسطينياً إلى القطاع.

التحقيق القسري وعصب الأعين: صورة أخرى لمعبر رفح

قالت فلسطينية لم يُذكر اسمها، في مقاطع انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، إن القوات الإسرائيلية أخضعتها ووالدتها وامرأة أخرى لتحقيق قاسٍ أثناء عبورهن عبر معبر رفح.

وأضافت أن الجيش عصب أعينهن وربط أيديهن لساعات قبل استجوابهن عن موضوعات قالت إنها لا تعرف عنها شيئاً، في مشهد يعكس طبيعة الإجراءات الأمنية التي تحوّل العبور عبر معبر رفح إلى تجربة قاسية تتجاوز حدود التفتيش التقليدي.

وأوضحت أن أحد المحققين هددها بحرمانها من أبنائها، في محاولة لإجبارها على التعاون والعمل لصالح الاحتلال، كما تحدث المحققون عن موضوع الهجرة، وضغطوا لمنع العودة إلى غزة، وسألوها عن حركة حماس وأحداث 7 أكتوبر 2023، ما يعكس البعد السياسي العميق لما يجري في معبر رفح.

مصادرة المقتنيات الشخصية: إذلال يتجاوز الإجراءات الأمنية

أشارت السيدة الفلسطينية إلى أن الجنود منعوا العائدين من إدخال أي شيء معهم إلى غزة سوى ملابس في حقيبة واحدة لكل شخص عبر معبر رفح، بينما صادروا الأطعمة والعطور والمقتنيات الشخصية وألعاب الأطفال، في إجراءات وصفتها بأنها إذلال متعمد.

وأوضحت أن أكثر اللحظات قسوة كانت حين رفض الجنود السماح لطفلتها بإدخال لعبتها، وانتزعوها منها، في مشهد قالت إنه كسر قلوب الجميع، ما يعكس البعد النفسي العميق للمعاناة التي يعيشها الفلسطينيون أثناء عبور معبر رفح.

وأكدت الفلسطينية أن الرسالة التي أوصلها الجنود كانت واضحة: “لا يريدون لنا أن نعود، ويريدون أن يفرغوا غزة من أهلها”، قبل أن تصرخ محذرة: “يجب ألا يهاجر أحد.. يجب ألا يخرج أحد خارج غزة”.

وختمت شهادتها وهي منهارة من التعب والقهر، مرددة “لا للتهجير”، واصفة ما مرت به بأنه “موت”، في ظل العذاب والإرهاق والإهانة التي تعرضوا لها خلال العبور عبر معبر رفح.

شهادات كبار السن والمرضى: معاناة مضاعفة في معبر رفح

روت مسنّة فلسطينية كانت تتلقى العلاج في مصر أنها تعرضت للإذلال من قبل قوات الاحتلال أثناء مرورها عبر معبر رفح، مؤكدة أن الاحتلال استجوبها وحقق معها لساعات طويلة.

وقالت إن عسكريين إسرائيليين أحاطوا بالحافلة بمركبات عسكرية من الأمام والخلف، ثم اقتادوهم إلى منطقة أخرى، قبل إخضاعهم لاستجواب طويل، في مشهد يعكس طبيعة السيطرة الأمنية على حركة العائدين عبر معبر رفح.

كما تحدثت نساء أخريات من العائدين إلى غزة عن سوء المعاملة على حواجز الاحتلال، وتعرضهن للتحقيق بعد عصب أعينهن وربط أيديهن لساعات، رغم أن بعضهن مرضى وفي حالات صحية حرجة، ما يبرز الطابع القاسي للإجراءات المفروضة في معبر رفح.

أرقام تكشف حجم القيود

بدأ التشغيل الفعلي لـ معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة لأول مرة منذ نحو عامين، لكن بشكل محدود وبقيود مشددة.
وكان من المتوقع أن يعبر إلى القطاع 50 فلسطينياً وفق ما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية ومصرية، إلا أن الواقع كشف وصول 12 فلسطينياً فقط، في مؤشر واضح على حجم القيود المفروضة على حركة العبور عبر معبر رفح.

معبر رفح كأداة ضغط سياسي

تعكس شهادات العائدين عبر معبر رفح أن المعبر لم يعد مجرد نقطة عبور، بل تحوّل إلى أداة ضغط سياسي ونفسي تستخدمها إسرائيل لإعادة تشكيل الواقع السكاني والسياسي في غزة.

فالإجراءات التي تعرض لها العائدون، من التحقيق القسري إلى مصادرة المقتنيات والتهديد بالحرمان من الأبناء، تكشف عن سياسة ممنهجة تهدف إلى ترسيخ فكرة أن العودة إلى غزة ليست حقاً طبيعياً، بل تجربة محفوفة بالإذلال والخوف.

وفي هذا السياق، يظهر معبر رفح بوصفه ساحة مواجهة غير مباشرة بين إرادة الفلسطينيين في العودة والصمود، ومحاولات الاحتلال لإفراغ غزة من سكانها عبر أدوات أمنية ونفسية تتجاوز حدود السيطرة العسكرية التقليدية.

العائدون إلى غزة
 

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

معبر رفح بوابة الإذلال.. شهادات تكشف تنكيل الاحتلال بالفلسطينيين العائدين إلى غزة - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°