4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

قتلى بانهيار جليدي في الألب وعواصف في إسبانيا والبرتغال.. تداعيات الطقس المتطرف

شهدت أوروبا والجزيرة الإيبيرية موجة غير مسبوقة من الطقس المتطرف، مع انهيارات جليدية قاتلة في جبال الألب الإيطالية وعواصف عنيفة تضرب إسبانيا والبرتغال، ما يسلط الضوء على آثار التغير المناخي وسياسات الاستجابة الحكومية.

بقلم: أخبار ومتابعات
٨ فبراير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
12 مشاهدة
الطقس المتطرف: شارع غمرته المياه في قرية لاس باتشيكاس بمدينة خيريز جنوب إسبانيا نتيجة العاصفة ليوناردو في 5 فبراير/شباط. كريستينا كويكلر / وكالة فرانس برس

الطقس المتطرف: شارع غمرته المياه في قرية لاس باتشيكاس بمدينة خيريز جنوب إسبانيا نتيجة العاصفة ليوناردو في 5 فبراير/شباط. كريستينا كويكلر / وكالة فرانس برس

شهدت أوروبا والجزيرة الإيبيرية موجة غير مسبوقة من الطقس المتطرف، مع انهيارات جليدية قاتلة في جبال الألب الإيطالية وعواصف عنيفة تضرب إسبانيا والبرتغال، ما يسلط الضوء على آثار التغير المناخي وسياسات الاستجابة الحكومية.

انهيارات جليدية في جبال الألب

في إيطاليا، أدت الانهيارات الجليدية يوم السبت إلى وفاة ثلاثة أشخاص كانوا يمارسون التزلج خارج المسارات الرسمية في مناطق ترينتينو ألتو أديجي ولومباردي، وفق ما أفاد به جهاز الإنقاذ الجبلي.

تأثرت منطقة مارمولادا في دولوميت بالقرب من كورتينا دامبيزو، حيث تُقام مسابقات التزلج النسائية للألعاب الشتوية ميلانو-كورتينا، بانهيارين جليديين. وأوضح جهاز الإنقاذ أن أحد الضحايا توفي بعد أن تسبب بحادث الانهيار الجليدي، رغم أن رفاقه الثلاثة بدأوا عملية البحث فورًا قبل وصول فرق الإنقاذ.

كما لقي اثنان آخران مصرعهما في قرية ألبوساجيا بوادي فالتيلينا السفلي، على بعد نحو 65 كلم شرق بورميو، حيث تُقام جميع مسابقات التزلج الرجالية. وأشارت خدمة الإنقاذ إلى أن هناك احتمالية وفاة رابع في ترينتينو ألتو أديجي، بعد إصابة رجل في انهيار سابق وتوفي في المستشفى.

وحذرت جمعية AINEVA الإيطالية لمخاطر الثلوج والانهيارات، التابعة للخدمات الأوروبية للتحذير من الانهيارات، من استمرار المخاطر بسبب الثلوج الجديدة ورياح معتدلة أدت إلى تراكم طبقات جليدية قابلة للانزلاق عند مرور أي متزلج.

عواصف مدمرة في إسبانيا والبرتغال

في البرتغال، أدت العاصفة الأخيرة، المسماة "مارتا"، إلى نشر أكثر من 26,500 عنصر من فرق الإنقاذ. وذكرت وسائل الإعلام المحلية أن أول ضحية كانت متطوعة في خدمات الطوارئ تبلغ من العمر 46 عامًا، توفيت أثناء محاولتها عبور منطقة غمرتها المياه.

كما أجبرت العواصف السلطات على تأجيل الانتخابات الرئاسية في ثلاث بلديات لمدة أسبوع، بعد أيام فقط من وفاة خمسة أشخاص بسبب عاصفة كريستين ووفاة آخر بسبب عاصفة ليوناردو.

وتشهد شبه الجزيرة الإيبيرية، سواء إسبانيا أو البرتغال، ارتفاعًا متزايدًا في درجات الحرارة وموجات مطرية شديدة ومتكررة، ما يضع المنطقة على "خط المواجهة" للتغير المناخي في أوروبا. وأصدرت الحكومتان تحذيرات من الفيضانات، وأدت العواصف إلى إغلاق مئات الطرق وتعطيل القطارات وإجلاء آلاف الأشخاص من مناطق الخطر.

إسبانيا.. آلاف النازحين وأضرار واسعة

في إسبانيا، وضعت السلطات جنوب البلاد، وخاصة الأندلس، والشمال الغربي، على حالة تأهب برتقالية نتيجة الأمطار الغزيرة والعواصف العنيفة. وقال رئيس الأندلس، خوان مانويل مورينو: "لم نشهد مثل هذه السلسلة من العواصف من قبل"، موضحًا أن العشرات من الطرق مقطوعة، وتعطلت حركة السكك الحديدية، وتم إجلاء أكثر من 11,000 شخص.

تضرر القطاع الزراعي بشكل كبير، وتقدر تكلفة إصلاح الطرق وحدها بأكثر من 500 مليون يورو. كما أُغلق الجسر الروماني الشهير للمشاة في قرطبة كإجراء أمني، وتأجلت مباراة فريق إشبيلية لكرة القدم لضمان سلامة الجمهور.

البرتغال.. استمرار المخاطر والفيضانات

قال رئيس الوزراء البرتغالي، لويس مونتينيغرو، إن عام 2026 يُعتبر "سنة استثنائية بشكل خاص" من حيث الظروف المناخية العنيفة والطقس المتطرف. وذكرت السلطات أن عدة انزلاقات أرضية حدثت، دون تسجيل وفيات، بينما بقي خطر فيضان نهر تاجوس في منطقة سانتاريم على أعلى مستوى له.

توقع خبراء الأرصاد أن تبدأ العاصفة مارتا بالتحرك شمالًا والابتعاد عن البرتغال قبل جولة الانتخابات الرئاسية الثانية، وسط استمرار التعافي من آثار عاصفة كريستين التي أودت بحياة خمسة أشخاص وأصابت المئات وسببت انقطاع الكهرباء لعشرات الآلاف.

فيضان البرتغال
ساحة غمرتها المياه في البرتغال باتريشيا دي ميلو موريرا / وكالة فرانس برس



انعكاسات الطقس المتطرف

تسلط هذه الأحداث الضوء على التحديات الكبيرة التي تفرضها التغيرات المناخية والطقس على الحكومات الأوروبية، من حيث التخطيط للطوارئ، وإدارة الفيضانات، وحماية السكان والمنشآت الحيوية. وتطرح موجات الطقس القاسية تساؤلات حول استعداد البنية التحتية واستجابة السلطات، وتبرز الحاجة الملحة لتطوير سياسات استباقية لمواجهة الظواهر المناخية المتطرفة.

يُذكر أن المغرب شهد هو الآخر سلسلة من العواصف القوية بسب الطقس المتطرف، تسببت في نزوح 150,000 شخص في الشمال الغربي خلال الأيام الأخيرة، ما يعكس نمطًا إقليميًا للتغير المناخي وتفاقم مخاطره على حياة السكان والبنية التحتية.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال