4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

السياسة والإنسانية في اليمن.. هل ينجح الزنداني في فصل ملف المعتقلين عن الصراع العسكري؟

حكومة شائع الزنداني.. تشكيلة التوازنات وفرص النجاح

بقلم: محمد خميس
٨ فبراير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
17 مشاهدة
شائع الزنداني

شائع الزنداني

يعيش المشهد اليمني مطلع عام 2026 حالة من الحراك السياسي والإنساني المكثف، حيث تتقاطع آمال الشارع في تحقيق انفراجة معيشية مع تطلعات آلاف الأسر لعودة ذويهم المغيبين خلف القضبان.

 وتأتي هذه التطورات في ظل متغيرات جوهرية داخل بنية السلطة الشرعية، تمثلت في إعلان تشكيل حكومة جديدة برئاسة شائع الزنداني، بالتزامن مع انطلاق جولة مفاوضات حاسمة في العاصمة الأردنية عمان لحسم ملف الأسرى والمختطفين. 

هذه المسارات المتوازية تضع اليمن أمام اختبار حقيقي لقدرة الأطراف المتصارعة على تحويل التفاهمات الورقية إلى واقع ملموس، خاصة وأن الداخل اليمني لم يعد يحتمل المزيد من سياسات كسب الوقت في ظل الانهيار الاقتصادي المستمر وتفاقم الأزمة الإنسانية التي وصفتها الأمم المتحدة بأنها الأشد قسوة في العصر الحديث.

أثار قرار مجلس القيادة الرئاسي بتكليف شائع الزنداني بتشكيل الحكومة الجديدة موجة واسعة من ردود الفعل التي تراوحت بين التفاؤل الحذر والتحفظ السياسي. وتأتي هذه الحكومة، التي ضمت 35 وزيراً، كحالة من "الاحتواء والمحاصصة" لضمان تمثيل كافة القوى السياسية المنضوية تحت لواء الشرعية، بما في ذلك المجلس الانتقالي الجنوبي والقوى الأخرى.

 ويرى المراقبون أن تعيين الزنداني، الذي احتفظ بحقيبة الخارجية أيضاً، يعكس رغبة في تعزيز الحضور الدبلوماسي لليمن وإعادة ترتيب البيت الداخلي لمواجهة التحديات الاقتصادية الخانقة. 

ومع ذلك، يواجه الزنداني تركة ثقيلة تتمثل في تدهور العملة الوطنية وتعدد القوى العسكرية، مما يجعل مهمته الأساسية متمثلة في "استعادة الثقة" بين المواطن والدولة، وتحويل الشرعية الدستورية إلى منجزات خدمية يشعر بها اليمني في حياته اليومية بعيداً عن صراعات النفوذ.

ماراثون الأسرى في عمان.. هل تكتمل صفقة "الـ 2900"؟

بالتزامن مع الحراك السياسي في عدن، اتجهت الأنظار نحو العاصمة الأردنية عمان، التي تستضيف منذ الخامس من فبراير جولة جديدة من المفاوضات الفنية برعاية الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر. الهدف الرئيسي لهذه الجولة هو استكمال تنفيذ "اتفاق مسقط" الذي تم التوصل إليه في ديسمبر الماضي، والذي يقضي بتبادل نحو 2900 أسير ومحتجز من الجانبين، في أكبر عملية تبادل منذ اندلاع الحرب قبل عقد من الزمن. 

وتتضمن الصفقة إطلاق سراح 1700 محتجز حوثي مقابل 1200 من منتسبي الحكومة والتحالف، إضافة إلى شخصيات قيادية بارزة ومواطنين سعوديين وسودانيين. ورغم الأجواء الإيجابية التي تروج لها الأمم المتحدة، إلا أن المخاوف تظل قائمة من تكرار سيناريوهات العرقلة التي شهدتها الجولات السابقة، حيث يتبادل الطرفان الاتهامات حول تقديم "قوائم وهمية" أو ربط الملف الإنساني بملفات سياسية وعسكرية معقدة.

تقييم فرص التنفيذ.. بين النوايا السياسية والضمانات الدولية

إن استئناف تنفيذ اتفاق تبادل الأسرى في هذه المرحلة لا يعتمد فقط على الجوانب الفنية وتدقيق القوائم، بل يرتبط بشكل وثيق بالمناخ السياسي العام. 

فالحكومة اليمنية برئاسة الزنداني تسعى لتقديم ملف الأسرى كـ "عربون ثقة" لتعزيز شرعيتها الشعبية، بينما تجد جماعة الحوثي في هذا الملف ورقة ضغط قوية في مفاوضات السلام الشاملة. ويؤكد المبعوث الأممي، هانس غروندبرغ، أن فصل الملف الإنساني عن المسارات العسكرية هو المفتاح الوحيد لتحقيق اختراق حقيقي. 

ومع ذلك، يرى مراقبون أن الضمانات الدولية لا تزال تفتقر إلى آليات رقابة صارمة تجبر الأطراف على الالتزام بالجداول الزمنية، مما يجعل الصفقة عرضة للتأجيل في حال تجدد التصعيد الميداني أو فشل التوافق على الأسماء الكبيرة التي تمثل حجر عثرة في كل جولة تفاوضية، مثل القيادي محمد قحطان الذي تصر الحكومة على الكشف عن مصيره كشرط أساسي.

مستقبل الصراع والرهان على "دبلوماسية الزنداني"

في نهاية المطاف، يبقى الرهان الأكبر على قدرة الحكومة الجديدة ورئيسها شائع الزنداني على إدارة هذه الملفات الشائكة بحنكة دبلوماسية توازن بين الضرورات الإنسانية والمكتسبات السياسية. 

إن نجاح صفقة الأسرى المرتقبة في عمان سيمثل "قوة دفع" قوية للحكومة الجديدة، وسيعطي إشارة إيجابية حول إمكانية العودة إلى "خارطة الطريق" للسلام التي تعثرت مؤخراً. 

وفي ظل ترقب الشارع اليمني، تظل الأيام المقبلة حبلى بالتطورات؛ فإما أن نشهد عودة آلاف الأسرى إلى منازلهم لتكون مقدمة لانفراجة سياسية كبرى، أو يستمر الملف في المراوحة داخل دوائر "الابتزاز السياسي"، مما سيعمق الفجوة بين الأطراف المتصارعة ويزيد من تعقيد المشهد اليمني الذي لا يزال يبحث عن مخرج آمن من نفق الحرب المظلم.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال