شهدت العلاقات المصرية اليونانية دفعة قوية جديدة، اليوم الأحد، تجسدت في اتصال هاتفي رفيع المستوى بين الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة وشئون المصريين بالخارج، ونظيره اليوناني "جيورجوس جيرابيتريتيس".
يأتي هذا التواصل في توقيت دقيق تمر به منطقة الشرق الأوسط وحوض البحر المتوسط، ليعكس عمق التنسيق الدوري بين القاهرة وأثينا، ليس فقط في إطار تعزيز العلاقات الثنائية التي وصلت إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية الشاملة في مايو 2025، ولكن أيضاً كحجر زاوية في صياغة مواقف مشتركة تجاه الأزمات المتفجرة في غزة والسودان والملف النووي الإيراني.
وقد عكس الاتصال توافقاً كبيراً في الرؤى حول ضرورة خفض التصعيد والدفع بالحلول الدبلوماسية كسبيل وحيد لتحقيق الاستقرار الإقليمي والدولي، مع التأكيد على الدور الريادي الذي تلعبه مصر كصمام أمان للمنطقة.
أشاد الوزيران عبد العاطي وجيرابيتريتيس بالعلاقات التاريخية والراسخة التي تربط البلدين والشعبين الصديقين، مؤكدين أن النقلة النوعية التي شهدتها هذه العلاقات بعد الإعلان المشترك لترفيعها لمستوى الشراكة الاستراتيجية في مايو 2025 قد آتت ثمارها على كافة المستويات. وأعرب وزير الخارجية المصري عن تطلع القاهرة لمواصلة تعزيز أطر التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري، مشدداً على أهمية توسيع هذه الآفاق لتشمل قطاعات الطاقة المتجددة والربط الكهربائي والتعاون الرقمي.
كما ثمن الوزير عبد العاطي المواقف اليونانية المتزنة والداعمة لمصر داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي، وهو ما يعكس التفاهم العميق بين البلدين حول القضايا ذات الاهتمام المشترك وتقدير الجانب الأوروبي للدور المصري المحوري في ملفات مكافحة الهجرة غير الشرعية وتأمين إمدادات الطاقة.
الملف الفلسطيني وغزة
تطرق الاتصال بشكل موسع للتطورات المتسارعة في قطاع غزة، حيث وضع الدكتور بدر عبد العاطي نظيره اليوناني في صورة الموقف المصري الثابت بضرورة تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي للسلام، مشيراً إلى أن المماطلة في التنفيذ تزيد من تعقيد الوضع الإنساني. وأكد عبد العاطي دعم مصر المطلق لـ "مجلس السلام" وعمل "اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة"، موضحاً أنها تمثل إطاراً انتقالياً ضرورياً لتسيير الشئون اليومية للسكان المنكوبين، ويمهد الطريق لعودة السلطة الفلسطينية لممارسة مهامها كاملة في القطاع.
كما شدد الوزير على ضرورة تحرك المجتمع الدولي بسرعة لنشر "قوة الاستقرار الدولية" لمراقبة وقف إطلاق النار، وضمان تدفق المساعدات الإغاثية دون عوائق تمهيداً لبدء مرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار التي يحتاجها القطاع بشكل عاجل.
الأزمة السودانية
وعلى صعيد الملف السوداني، أطلع الوزير عبد العاطي نظيره اليوناني على آخر مستجدات الجهود المصرية الحثيثة ضمن "الآلية الرباعية" الرامية لإنهاء الصراع المسلح. وشددت القاهرة خلال الاتصال على أولوية التوصل لهدنة إنسانية فورية تكون بمثابة تمهيد لوقف شامل ودائم لإطلاق النار، وإطلاق عملية سياسية شاملة تضمن "الملكية السودانية" للحل بعيداً عن التدخلات الخارجية التي قد تعقد المشهد. وأكد وزير الخارجية المصري أن الأولوية القصوى في الوقت الراهن تتمثل في إنشاء ممرات إنسانية آمنة تضمن وصول الغذاء والدواء للشعب السوداني الذي يعاني من ظروف معيشية بالغة القسوة، مشيراً إلى أن استقرار السودان هو جزء لا يتجزأ من أمن مصر القومي وأمن منطقة البحر الأحمر والمتوسط بشكل عام.
دبلوماسية التهدئة وتسوية الملف النووي
اتفق الوزيران على الأهمية القصوى لخفض حدة التوتر في المنطقة لتجنب الانزلاق نحو مواجهة شاملة وأكد الدكتور بدر عبد العاطي أن مصر ستواصل اتصالاتها المكثفة مع كافة الأطراف الدولية والإقليمية للتوصل إلى "تسوية توافقية" للملف النووي الإيراني، مشدداً على أن أي حل يجب أن يراعي شواغل جميع الأطراف ويضمن الأمن والاستقرار الإقليمي.
إن التحرك المصري في هذا الملف يأتي انطلاقاً من رؤية شاملة تهدف إلى نزع فتيل الأزمات والدفع بالحلول الدبلوماسية، وهو ما لاقى تقديراً كبيراً من الجانب اليوناني الذي يرى في مصر شريكاً موثوقاً وقادراً على لعب دور الوسيط النزيه في أعقد ملفات المنطقة، بما يخدم مصالح الأمن القومي المشترك لدول حوض المتوسط.









