ضربت أزمة قطاع غزة الأخيرة، العدالة الغربية في مقتل بعدما فضحت الممارسات الغربية الأخيرة عقب سنوات الإبادة الجماعية في غزة، الإنسانية المجزأة لدى الغرب والتي تكيل بمكيالين عند التعامل مع المدنيين العزل فبينما يعارضون ما يفعله بوتين في أوكرانيا من قصف وتدمير وحرب طاحنة يؤيدون بل ويدعمون بالسلاح حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة، وهو ما جعل الصليب الأحمر يؤكد على احترامه للقانون الدولي الإنساني في النزاعات وذلك في مبادرة عالمية بالاشتراك مع الأردن والبرازيل والصين وفرنسا وكازاخستان وجنوب أفريقيا.
خروقات إسرائيل للقانون الدولي فضحت العدالة الغربية
وقال أيمن الصفدي، نائب رئيس الوزراء الأردني، إن القانون الدولي الإنساني أساس النظام العالمي المشترك الذي يجب حمايته، "لكن خروقات هذا القانون حقيقة تظهر بوضوح في الحروب التي تشنها إسرائيل على غزة وفي الضفة الغربية وضد لبنان”، ولا يجب للعالم أن يسكت عن هذه الخروقات، لأن السكوت عنها سينسف الأرضية القانونية والأخلاقية لمواجهة خروقات في صراعات وأماكن أخرى.
وتأتي هذه المبادرة المشتركة مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتأكيد الالتزام الثابت للدول المطلقة لها بتعزيز تطبيق القانون الدولي الإنساني وتنفيذه بإخلاص وبشكل موحد على المستوى العالمي.
وستُنشئ اللجنة الدولية، بوصفها المنظمة المرجعية العاملة من أجل ضمان احترام القانون الدولي الإنساني، فرقاً عاملة ستنخرط في مشاورات شاملة مع الدول والخبراء لبحث سُبل منع انتهاكات القانون الدولي الإنساني، وتعزيز حماية المدنيين والبنى التحتية المدنية، وضمان حماية خدمات الرعاية الصحية والعاملين في مجال الصحة، وحماية العاملين في المجال الإنساني، ومواجهة التحديات المعاصرة والناشئة.
ودعت الدول المطلقة للمبادرة جميع الأطراف السامية المتعاقدة في اتفاقيات جنيف للانضمام إلى هذه المبادرة من أجل ترسيخ إرادة سياسية مستدامة لاحترام القانون الدولي الإنساني والامتثال له وتنفيذه، مدفوعين في ذلك بهدف مشترك ألا و هو استخدام القانون الدولي الإنساني إطاراً توجيهياً من أجل تخفيف المعاناة والمساعدة في توجيه النزاعات المسلحة نحو حلّ سلمي.
في نفس السياق، وصف الطبيب النرويجي مادس فريدريك غيلبرت موقف أوروبا من القضية الفلسطينية مقارنة بالحرب في أوكرانيا بأنها تكيل بمكيالين وهو جزء مخزٍ جدا من التاريخ الأوروبي".
وغيلبرت ولد عام 1947 في مدينة بورسجرون جنوب العاصمة النرويجية، وتخرج في جامعة أوسلو عام 1973، وقضى منها 43 عاما إلى جانب القضية الفلسطينية منذ عمله الأول في بيروت عام 1982، حيث شاهد "مدى وحشية الهجمات الإسرائيلية" وكيف كان الاحتلال "يقصف كل شيء: المستشفيات، وسيارات الإسعاف، وخطوط الأنابيب، وشبكات الصرف الصحي".
وتحدث الطبيب والأكاديمي والناشط السياسي العالمي عبر قناة "الجزيرة" عن تجربته في مستشفيات غزة خلال الهجمات الإسرائيلية في أعوام 2006 و2009 و2012 و2014، وعن استهداف النظام الطبي الفلسطيني الذي يصفه بأنه "الأفضل"، وعن مقتل أكثر من 1700 عامل في القطاع الطبي منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 من دون أي محاسبة.
وقال بغضب: تخيّلوا أن بعض أعداء إسرائيل قتلوا 1700 طبيب وممرّض وطالب طب يهودي، ماذا كان سيقول العالم حينها؟ كانت ستقوم ضجّة عارمة.
وأشاد غيلبرت "بالصحفيين الفلسطينيين والعرب الشجعان للغاية في غزة، لا سيما الجزيرة" الذين تمكنوا من أن ينقلوا للعالم جرائم الحرب الإسرائيلية، وكيف تبدو الإبادة الجماعية"، رغم استشهاد نحو 250 صحفيا، يقول عنهم إنهم "في قلبي أبطال".
وخلال حرب عام 1967 قدم غيلبرت، طلب تطوع للعمل في "الكيبوتسات" مع العسكريين الإسرائيليين، لكن محادثة واحدة مع إحدى صديقات أخته غيرت مجرى حياته، فسحب طلبه وألغى رحلته وأصبح عضوا في اللجنة النرويجية الفلسطينية.
يتذكر غيلبرت لحظة الصدمة الأولى في بيروت عام 1982: "كانت تجربتي الأولى، وأول مرة بدأت فيها العمل مع المقاومة الفلسطينية، في بيروت عندما غزت إسرائيل لبنان ووصلت حتى بيروت لقتل أبو عمار ياسر عرفات (زعيم منظمة التحرير الفلسطينية آنذاك)".
وكان غيلبرت في ذلك الوقت ضمن مجموعات من أطباء وممرضين نرويجيين ذهبوا لدعم الهلال الأحمر الفلسطيني، ولأول مرة رأى "الوحشية الإسرائيلية" على حقيقتها.
وأوضح الطبيب النرويجي: "كنت ساذجا جدا؛ جئت من النرويج وكنت أقول: ما هذا؟ ألا توجد حماية للناس؟ ألا توجد اتفاقية جنيف؟ ألا يوجد قانون دولي؟" وسرعان ما أدرك أنه لا يوجد شيء من ذلك "عندما يتعلق الأمر بإسرائيل".
أكثر ما يؤلم الطبيب الناشط، الذي شارك في أعمال التضامن الطبي في ميانمار وأنغولا وأفغانستان وكمبوديا ولبنان، هو موقف أوروبا من القضية الفلسطينية مقارنة بالحرب في أوكرانيا، إذ يقول بمرارة: "تماما كما نرى في أوكرانيا، حيث يقاتل الشعب الأوكراني روسيا بدعم كامل من المجتمع الأوروبي، فيزوّدونهم بالسلاح، ويمنحونهم المال، ويقدّمون لهم دعما سياسيا".
وفي سياق متصل، شاركت الفنانة الفلسطينية سامية حلبي، أعمالاً في التجريد الرقمي والرسم، مركزة على التحولات الاجتماعية والسياسية والبيئية عبر بينالي ويتني 2026، ويقدّم الفلسطينيان باسل عباس وروان أبو رحمة أعمالاً متعددة الوسائط تشمل تركيب الصوت والفيديو، مستكشفين العلاقة بين فلسطين ونيويورك في سياق الذاكرة الجماعية والسياسة المعاصرة.
يمتد البينالي إلى مشاركة فنانين من إيران مثل كامروز آرام، ومن فيتنام سونغ تيو، ومن اليابان ماو إيشيكاوا وأكي أوندا، ومن كولومبيا ليو كاستانيدا وأوزوالدو ماسيا، ومن تشيلي إغناسيو جاتيكا ويوهانّا أونزويتا، ومن الفيلبين إنزو كاماشو وجاسمين سيان، وهو ما يعكس البعد الدولي المتنوع للبينالي وتفاعله مع الفن الأميركي.
وتتضمن المشاركة الأميركية في البينالي أسماء عديدة بارزة، منها أندريا فرازر، المعروفة بأعمالها في الفن المفهومي والأداء، والتي تقدم نقداً معمقاً للمؤسسات الفنية وممارسات الفن المعاصر، ومارتين جوتيريز، فنانة الأداء والتصوير، عرفت بأعمالها التي تستكشف الهوية والجندر والثقافة الشعبية.
يقدّم المعرض أعمالاً تجمع بين التجريد والتركيب الأداء والفيديو، مثل تجربة الفنان خوليو توريس، الذي يقدم أداء وفيديو يدمج الدعابة الساخرة في النقد الاجتماعي والفني، لتقديم تجارب متعددة الأبعاد تتجاوز الحدود التقليدية للفن البصري. ولا يقتصر البينالي على عرض الأعمال، بل يشمل برامج تعليمية وجولاتٍ خاصة لأعضاء المتحف وعروض أداء تفاعلية، وتركيبات مكانية على منصة "هيونداي تيراس".
ويشرف على تنظيم الدورة الحالية كل من مارسيلا غيريرو، درو ساوير، بياتريس سيفوينتس وكارينا مارتينيز، بدعم مؤسساتي من صندوق آدم د. وينبرغ لدعم الفنانين أوّلًا، ومؤسسة هولي بيترسون، وشركة ساذبيز، واللجنة الوطنية لمتحف ويتني، إضافة إلى منح لدعم البحوث وأعمال الأداء الفني.









