20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

كيف يلعب توتر الأسواق العالمية والطاقة دورا في التحولات الجيوسياسية؟

تشهد الأسواق العالمية، حالة من الارتباك الحاد الذي لم يشهده الاقتصاد الدولي منذ سنوات طويلة، حيث تتداخل الصراعات العسكرية في الشرق الأوسط مع أأزمات الطاقة في القارة الأوروبية لتشكل مشهداً معقداً يضع المستثمرين في حالة ترقب دائم.

بقلم: محمد أبو غالي
٨ فبراير ٢٠٢٦
6 دقائق قراءة
11 مشاهدة
كيف يلعب توتر الأسواق العالمية والطاقة دورا في التحولات الجيوسياسية؟

كيف يلعب توتر الأسواق العالمية والطاقة دورا في التحولات الجيوسياسية؟

تشهد الأسواق العالمية، حالة من الارتباك الحاد الذي لم يشهده الاقتصاد الدولي منذ سنوات طويلة، حيث تتداخل الصراعات العسكرية في الشرق الأوسط مع أأزمات الطاقة في القارة الأوروبية لتشكل مشهداً معقداً يضع المستثمرين في حالة ترقب دائم.

وبحسب تقرير حديث لشبكة "سكاي نيوز عربية"، فقد قفزت أسعار الذهب إلى مستويات تاريخية اقتربت من حاجز $5100 للأونصة، وهو ما يعكس الهروب الجماعي نحو الملاذات الآمنة مع تزايد وتيرة الاحتكاكات العسكرية المباشرة في الممرات المائية الحيوية، خاصة بعد الحوادث الأخيرة التي تورطت فيها طائرات مسيرة في بحر العرب، مما أعاد شبح انقطاع إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز الذي يمر من خلاله نحو 20% من استهلاك النفط العالمي.

هذه التوترات لم تكن وليدة الصدفة، بل هي نتاج تراكمي لسياسات القوى الكبرى التي باتت تستخدم الطاقة كأداة ضغط سياسي، فبينما تحاول القوى الإقليمية حماية مصالحها، تبرز التحركات العسكرية كعائق أمام استقرار سلاسل الإمداد.

ووفقاً لبيانات وكالة "رويترز"، فإن التذبذب الحاد في أسعار العقود الآجلة للنفط يعكس مخاوف عميقة من تحول النزاعات المحدودة إلى حرب إقليمية شاملة قد تؤدي إلى إغلاق كلي لبعض المنافذ البحرية، مما يضع الاقتصاد العالمي الهش أصلاً أمام اختبار قاسٍ يهدد بتوقف عجلة الإنتاج في كبريات القوى الصناعية التي تعتمد بشكل كلي على استيراد الوقود الأحفوري من مناطق النزاع.

لحرب الإبادة في فلسطين دور

لا يمكن قراءة المشهد الاقتصادي الحالي بمعزل عن حرب الإبادة الجماعية التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة والضفة الغربية، والتي دخلت عامها الثالث مخلفةً دماراً لا يمكن وصفه، حيث تؤكد التقارير الميدانية أن هذه المجازر المستمرة منذ أكتوبر 2023 قد نسفت أي فرصة للاستقرار الإقليمي.

كما نشر موقع "الجزيرة نت"، فإن العدوان الإسرائيلي المدعوم بشكل مباشر وغير محدود من أمريكا لم يكتفِ بتدمير البنية التحتية الفلسطينية، بل تسبب في شلل تام لحركة الملاحة في البحر الأحمر، مما رفع تكاليف الشحن والتأمين بنسب خرافية، وهو ما يدفع فاتورته المستهلك النهائي في أقصى بقاع الأرض، في ظل رواية إسرائيلية زائفة تحاول تسويق الدفاع عن النفس لتبرير تدمير المنظومات الصحية والطبية وقتل آلاف المدنيين.

إن الدور الأمريكي في هذه الحرب يتجاوز الدعم الدبلوماسي ليصل إلى الشراكة الميدانية الكاملة، حيث يتم توجيه الدعم العسكري والمالي لاستمرار آلة القتل الإسرائيلية، وهو ما أدى إلى اتساع رقعة الصراع لتشمل جنوب لبنان وتؤثر بشكل مباشر على خطوط أنابيب الغاز في شرق المتوسط. وتؤكد البيانات الصادرة عن مؤسسات بحثية في فبراير 2026 أن استهداف النظام الطبي في غزة وقتل مئات العاملين في القطاع الصحي، كما ذكر الطبيب النرويجي مادس غيلبرت في شهاداته، يمثل وصمة عار في جبين المجتمع الدولي الذي يمارس ازدواجية معايير مفضوحة بين ما يحدث في فلسطين وما يحدث في أوكرانيا، حيث تُستخدم لغة القانون الدولي فقط عندما تتوافق مع المصالح الغربية.

ترامب والهيمنة الطاقوية

في واشنطن، يواصل الرئيس الحالي دونالد ترامب (منذ 2024) تنفيذ استراتيجيته التي يطلق عليها "الهيمنة الطاقوية"، والتي تعتمد بشكل أساسي على تعظيم الإنتاج المحلي من النفط والغاز لخفض الأسعار العالمية إلى مستويات قياسية، حيث صرح ترامب خلال خطابه في منتدى "دافوس 2026" بأن هدفه هو الوصول بسعر البرميل إلى عتبة $50. ووفقاً لتقرير صادر عن "بوابة الوسط"، فإن هذه السياسة تهدف بالدرجة الأولى إلى كسر حدة التضخم داخل أمريكا، لكنها في الوقت ذاته تضع ضغوطاً هائلة على تحالف "أوبك بلس" والدول المصدرة للنفط التي تعتمد ميزانياتها على أسعار مرتفعة، مما ينذر بصدام اقتصادي وشيك بين البيت الأبيض وحلفائه التقليديين في سوق الطاقة.

علاوة على ذلك، فإن إدارة ترامب تتبنى نهجاً نقدياً تجاه الاتفاقيات المناخية، حيث يرى الرئيس الحالي أن التحول نحو الطاقة الخضراء هو "خدعة كبرى" تعيق النمو الصناعي الأمريكي، وبناءً على ذلك فقد أصدر قوانين تسهل عمليات التنقيب في المحميات الطبيعية وتوسع صادرات الغاز المسال نحو أوروبا لتقليل اعتمادها على الغاز الروسي. وتشير تحليلات "إنفروس" للأبحاث إلى أن هذا التوجه قد يؤدي إلى تخمة في المعروض خلال النصف الثاني من عام 2026، وهو ما قد يدفع الأسعار للانهيار إذا ما تزامنت هذه الوفرة مع تراجع الطلب الصيني، مما يجعل الأسواق العالمية تعيش حالة من "الرعب التقني" بين مطرقة الإنتاج الأمريكي الكثيف وسندان التوترات السياسية المشتعلة.

صراخ الغاز في أوروبا

تعيش القارة الأوروبية شتاءً قاسياً في فبراير 2026، حيث انخفضت مخزونات الغاز الطبيعي إلى ما دون 40%، وهو ما يدق أجراس الإنذار في عواصم القارة العجوز التي وجدت نفسها حبيسة صراعات لم تحسب لها حساباً دقيقاً. ووفقاً لما نشرته صحيفة "اليوم السابع" المصرية، فإن النقص الحاد في الإمدادات واقتراب العواصف الشتوية قد أجبر الحكومات على إعادة تشغيل محطات الفحم الملوثة للبيئة، في تراجع صريح عن الأهداف المناخية، وذلك نتيجة تعطل وصول شحنات الغاز المسال عبر الممرات المائية المتأثرة بالحروب في الشرق الأوسط، وهو ما يعزز المخاوف من حدوث إغلاقات صناعية كبرى في ألمانيا وفرنسا خلال الشهور القليلة القادمة.

وفي ظل هذه الأزمة، تبرز المبادرات الدولية مثل تلك التي أطلقها الصليب الأحمر بالتعاون مع دول مثل البرازيل والصين والأردن، والتي تحاول التأكيد على ضرورة احترام القانون الدولي الإنساني وحماية البنى التحتية للطاقة من الاستهداف العسكري.

غير أن هذه الجهود تصطدم بواقع مرير تفرضه المصالح الجيوسياسية الضيقة، حيث يرى مراقبون أن العالم يتجه نحو تشكيل تكتلات اقتصادية مغلقة، مما يهدد بنسف النظام العالمي المشترك الذي لطالما تغنى به الغرب، ليصبح أمن الطاقة اليوم مرهوناً بمدى قدرة القوى الكبرى على كبح جماح آلة الحرب الإسرائيلية ووقف التدخلات الخارجية التي تؤجج الصراعات من أجل السيطرة على موارد الشعوب.

محمد أبو غالي

صحفي بموقع 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

كيف يلعب توتر الأسواق العالمية والطاقة دورا في التحولات الجيوسياسية؟ - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°