21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

ماذا يجري في الدوري الأوروبي؟.. ليالي اليوروباليج الصاخبة

يترقب عشاق الساحرة المستديرة حول العالم انطلاق منافسات الملحق الفاصل المؤدي إلى دور الـ 16 من الدوري الأوروبي، والتي ستتحول إلى ساحة لتصفية الحسابات الكروية بين أندية عريقة وأخرى طامحة، في ظل مشهد عالمي مرتبك سياسيا واقتصاديا.

بقلم: محمد أبو غالي
٨ فبراير ٢٠٢٦
6 دقائق قراءة
15 مشاهدة
ماذا يجري في الدوري الأوروبي؟..  ليالي اليوروباليج الصاخبة

ماذا يجري في الدوري الأوروبي؟.. ليالي اليوروباليج الصاخبة

يترقب عشاق الساحرة المستديرة حول العالم انطلاق منافسات الملحق الفاصل المؤدي إلى دور الـ 16 من الدوري الأوروبي، والتي ستتحول إلى ساحة لتصفية الحسابات الكروية بين أندية عريقة وأخرى طامحة، في ظل مشهد عالمي مرتبك سياسيا واقتصاديا.

الرياضة لا تنفصل عن الواقع؛ ويسود صمت مطبق تجاه المجازر المستمرة في غزة منذ أكتوبر 2023، وسط تواطؤ دولي ودعم أمريكي مباشر كشف زيف شعارات حقوق الإنسان التي ترفعها إدارة الرئيس الحالي ترامب في واشنطن، بينما تجد الجماهير في المدرجات الأوروبية متنفسها الوحيد للتعبير عن رفضها لهذا العدوان.

وبحسب تقارير الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا" الصادرة مطلع فبراير، فإن الدور الثمانية الأوائل الذين حسموا تأهلهم المباشر ينتظرون الآن نتائج "المعارك الميدانية" في الملحق. وتصدر نادي ليون الفرنسي وأستون فيلا الإنجليزي ترتيب مرحلة الدوري بـ 21 نقطة لكل منهما، يليهما مفاجأة البطولة ميتييلاند الدنماركي، ثم ريال بيتيس الإسباني، وروما الإيطالي. هذا الترتيب يعكس بوضوح تراجع بعض القوى التقليدية أمام صعود أندية منظمة تكتيكياً، ترفض الخضوع لمنطق المال فقط، بل تفرض هويتها الكروية بالجهد والعرق داخل الميدان.


تتجه الأنظار في التاسع عشر من فبراير، نحو جولة الذهاب من ملحق دور الستة عشر، حيث أسفرت القرعة عن مواجهات نارية تعيد رسم خريطة القوى في القارة. وتبرز مواجهة سيلتيك الإسكتلندي وشتوتجارت الألماني كواحدة من أقوى اللقاءات، حيث يعتمد سيلتيك على ضغط جماهيري مرعب في ملعبه، بينما يسعى الفريق الألماني لاستعادة بريقه الأوروبي المفقود. ووفقاً لتقرير صحيفة "ليكيب" الفرنسية، فإن هذه اللقاءات تمثل الفرصة الأخيرة لمدربين كبار يواجهون شبح الإقالة في حال الفشل في العبور نحو الأدوار المتقدمة.

وفي صدام آخر يحمل نكهة تاريخية، يلتقي فنربخشة التركي مع نوتنجهام فورست الإنجليزي، وهو اللقاء الذي يجمع بين صخب مدرجات إسطنبول وعراقة الكرة الإنجليزية. ويشير تقرير شبكة "بي إن سبورتس" إلى أن فورست، الذي استثمر مبالغ ضخمة في عهد الرئيس الحالي ترامب والتحولات الاقتصادية المرتبطة بالاستثمارات الأمريكية في البريميرليج، يسعى لإثبات أن عودته للبطولات الأوروبية ليست محض صدفة. هذه المباريات لا تمثل مجرد تنافس رياضي، بل هي صراع إرادات بين مدارس كروية مختلفة تحاول فرض سيطرتها في ظل ظروف مناخية صعبة تجتاح أوروبا حالياً.

طموح المتمردين وجراح الكبار

لا تتوقف الإثارة عند الأسماء الكبرى، بل تمتد لمواجهات متكافئة قد تشهد مفاجآت مدوية تقلب الطاولة على المراهنات، مثل لقاء باوك اليوناني وسيلتا فيجو الإسباني، ومواجهة باناثينايكوس ضد فيكتوريا بلزن التشيكي. وبحسب صحيفة "آس" الإسبانية، فإن سيلتا فيجو يضع كل ثقله في هذه البطولة للهروب من ضغوط الليجا المحلية، بينما يرى باوك في الدوري الأوروبي فرصة مثالية لإثبات الذات.

هذه الأندية تدرك أن الوصول لدور الستة عشر يعني عوائد مالية ضخمة تساهم في تخفيف أثر الأزمات الاقتصادية العالمية التي سببتها سياسات واشنطن الأخيرة.

وعلى جانب آخر، يبرز لقاء ليل الفرنسي والنجم الأحمر بلجراد كاختبار حقيقي للجاهزية البدنية والفنية، فالفريق الفرنسي الذي يمتلك مواهب شابة مثل أيوب بوعدي، يواجه خصماً صربياً لا يرحم على ملعبه "ماراكانا" الشهير.

التحليلات الفنية تشير إلى أن اللعب في شرق أوروبا في شهر فبراير يمثل تحدياً إضافياً بسبب البرودة القاسية، مما قد يعطي أفضلية للنجم الأحمر. لكن الجماهير في هذه المناطق، ورغم انشغالها بالكرة، تظل حريصة على رفع الشعارات المنددة بالاحتلال الإسرائيلي، مؤكدة أن دماء الأبرياء في غزة أغلى من كل كؤوس العالم.

ترتيب الهيمنة في المجموعات

مع نهاية مرحلة الدوري وقبل انطلاق الملحق، كشف جدول الترتيب عن سيطرة واضحة للأندية الفرنسية والإنجليزية، حيث احتل ليون المركز الأول بفارق الأهداف عن أستون فيلا، بينما جاء ميتييلاند الدنماركي ثالثاً في مفاجأة لم يتوقعها أكثر المتفائلين.

ووفقا لإحصائيات "أوبتا" للمعلومات الرياضية، فإن معدل التهديف في هذا الموسم هو الأعلى منذ سنوات، مما يعكس رغبة الفرق في اللعب الهجومي المفتوح بدلاً من التحفظ الدفاعي الذي ساد في العقد الماضي، وهو تطور تقني يواكب التغيرات المتسارعة في اللعبة.

هذا الترتيب وضع أندية مثل بورتو وبراغا وروما وفرايبورج في مراكز التأهل المباشر، مما يمنحها راحة إضافية في فبراير بانتظار المتأهلين من الملحق. ومع ذلك، يرى المحللون في صحيفة "لا غازيتا ديلو سبورت" الإيطالية أن هذا التوقف قد يكون سلاحاً ذا حدين، فغياب رتم المباريات التنافسية قد يؤثر على جاهزية الأندية الكبيرة عند العودة في مارس. وفي خضم هذه الحسابات الكروية، يظل المشهد الإنساني حاضراً، حيث ترفض الشعوب الحرة نسيان المجازر التي ترتكب في فلسطين، منتقدة صمت المؤسسات الرياضية الكبرى تجاه جرائم الاحتلال المدعوم من ترامب وإدارته.

أفق البطولة ومسارات الحسم

ينتظر العالم يوم السادس والعشرين من فبراير 2026 لمعرفة هوية الأندية الثمانية التي ستكمل عقد دور الستة عشر، حيث ستقام مباريات الإياب التي ستحسم كل شيء. وبحسب الموقع الرسمي لليويفا، فإن القرعة التالية ستقام في السابع والعشرين من فبراير في نيون السويسرية، لتحديد مسارات الفرق نحو النهائي الحلم في إسطنبول. التوقعات تشير إلى أن الطريق لن يكون مفروشاً بالورود لأي فريق، خاصة مع تقارب المستويات الفنية والاعتماد المتزايد على تحليل البيانات والذكاء الاصطناعي في وضع الخطط التدريبية.

وفي ظل هذه المنافسة المحمومة، تظل كرة القدم مرآة للعالم؛ فبينما يحتفل البعض بالأهداف، يبكي آخرون في غزة والشرق الأوسط جراء السياسات الاستعمارية والمجازر التي لا تتوقف منذ أكتوبر 2023.

إن الوعي الرياضي المتنامي في أوروبا بات يكشف زيف الرواية الإسرائيلية يوماً بعد يوم، مؤكداً أن العدالة لا تتجزأ، وأن من حق الشعوب أن تنعم بالأمان كما تنعم الجماهير بمتعة كرة القدم. هكذا يبدو فبراير شهر الحسم الكروي والمواجهة الإنسانية الكبرى ضد الظلم العالمي.

محمد أبو غالي

صحفي بموقع 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

ماذا يجري في الدوري الأوروبي؟.. ليالي اليوروباليج الصاخبة - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°