شهدت مدينة غزة اليوم الاثنين تصعيداً عسكرياً دموياً جديداً، حيث شنت طائرات الاحتلال الإسرائيلي وسلاحه الجوي سلسلة من الغارات العنيفة التي استهدفت أحياءً سكنية ومجمعات للنازحين، مما أسفر عن سقوط عدد من الشهداء والجرحى في صفوف المواطنين الفلسطينيين.
وتركزت أعنف هذه الهجمات في حي النصر غربي مدينة غزة، حيث استهدفت صواريخ الاحتلال شقة سكنية مأهولة، في وقت اعترف فيه الإعلام العبري بأن سلاح الجو نفذ هجوماً استهدف ما وصفه بـ "مجمع خيام للاجئين" في مناطق تقع خارج نطاق السيطرة الميدانية المباشرة لجيش الاحتلال.
هذا التصعيد يعكس إصراراً إسرائيلياً على استهداف العمق المدني وتضييق الخناق على السكان الذين يعانون أصلاً من ظروف معيشية وصحية كارثية، وسط تحذيرات من موجة نزوح جديدة داخل أحياء المدينة المدمرة.
شهداء وإصابات تصل إلى مستشفى الشفاء
في تفاصيل الاعتداء على حي النصر، أفادت مصادر طبية وميدانية بأن القصف الذي استهدف الشقة السكنية كان مباشراً ومباغتاً، مما أدى إلى تدمير أجزاء واسعة من المبنى وإلحاق أضرار جسيمة بالمنازل المجاورة.
ونقلت وسائل إعلام فلسطينية عن مصدر طبي في مستشفى الشفاء بمدينة غزة وصول جثمان شهيد وخمسة إصابات متفاوتة الخطورة إلى المستشفى كحصيلة أولية لعملية القصف.
وتعمل فرق الدفاع المدني والمتطوعون في هذه الأثناء على البحث عن ناجين تحت الأنقاض، وسط مخاوف من ارتفاع عدد الضحايا نظراً لاكتظاظ المنطقة بالسكان والنازحين الذين لجأوا إلى تلك الأحياء بحثاً عن أمان مفقود، مما يجعل من استهداف الشقق السكنية جريمة تضاف إلى سجل الانتهاكات اليومية بحق المدنيين العزل.
عدوان يتجاوز مناطق السيطرة الإسرائيلية
في تطور لافت، أكدت تقارير إعلامية عبرية أن جيش الاحتلال الإسرائيلي وسع دائرة عملياته الجوية لتطال مجمعات لخيام اللاجئين والنازحين في مدينة غزة، وهي مناطق أشار الإعلام العبري صراحة إلى أنها تقع خارج المنطقة الخاضعة للسيطرة العسكرية الإسرائيلية.
إن استهداف الخيام، التي تمثل الملاذ الأخير لآلاف العائلات التي فقدت منازلها، يمثل تصعيداً خطيراً يهدف إلى ضرب مراكز الإيواء وإحداث حالة من الرعب الدائم في صفوف المدنيين.
هذا النوع من العمليات الجوية يعكس استراتيجية "الضغط الناري" المتبعة لتهجير من تبقى من السكان داخل أحياء مدينة غزة، وضرب الاستقرار الاجتماعي في المناطق التي لم تدخلها القوات البرية بشكل دائم بعد، مما يفاقم الأزمة الإنسانية ويعقد جهود الإغاثة الدولية.
نيران كثيفة واستهداف عشوائي للمدنيين
بالتوازي مع الغارات الجوية، أفادت وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا" بأن آليات الاحتلال المتمركزة على جبل الصوراني شرقي حي التفاح شنت عملية إطلاق نار مكثفة وعشوائية تجاه منازل المواطنين والمارة.
هذا القصف بالرشاشات الثقيلة أدى إلى إصابة عدد من المواطنين بجروح مختلفة، مما حال دون وصول بعض السكان إلى ممتلكاتهم أو تأمين احتياجاتهم الأساسية.
وفي سياق متصل، لم يسلَم حي الصبرة جنوب المدينة من الاعتداءات، حيث أطلقت قوات الاحتلال نيرانها بشكل عشوائي ومكثف تجاه الأحياء السكنية، وهو أسلوب يتكرر يومياً بهدف فرض حالة من حظر التجوال "بالنار" ومنع أي تحرك للمواطنين في الشوارع، مما يجعل من كل فرد في المدينة هدفاً محتملاً لرصاص الاحتلال المتمركز في نقاط المراقبة والجبال المحيطة.
تدهور الوضع الصحي والانسداد الميداني في مدينة غزة
يأتي هذا التصعيد في وقت تعاني فيه المستشفيات المتبقية في غزة، وعلى رأسها مجمع الشفاء الطبي، من نقص حاد في المستلزمات الطبية والوقود اللازم لتشغيل المولدات، مما يجعل التعامل مع الإصابات الجديدة الناجمة عن قصف حي النصر وتلال التفاح أمراً في غاية الصعوبة.
إن تدفق الإصابات جراء القصف الجوي وإطلاق النار العشوائي يضع الأطقم الطبية تحت ضغط هائل، خاصة مع تدمير معظم الطرق المؤدية إلى المستشفيات، مما يعيق حركة سيارات الإسعاف.
ويحذر مراقبون من أن استمرار الاحتلال في استهداف المناطق المأهولة ومجمعات اللاجئين سيؤدي إلى كارثة إنسانية لا يمكن احتواؤها، في ظل غياب أي ممرات آمنة أو مناطق محمية فعلياً من نيران الطائرات والمدفعية الإسرائيلية.
يبقى المشهد في مدينة غزة مفتوحاً على مزيد من الدماء والدمار، حيث لا يفرق الاحتلال في عدوانه بين شقة سكنية في حي النصر أو خيمة لاجئ في العراء.
إن استهداف أحياء الصبرة والتفاح والنصر يعكس رغبة في استنزاف ما تبقى من قدرة السكان على الصمود، ويضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية والأخلاقية لوقف هذه الانتهاكات الصارخة وإن صرخة الجرحى في ممرات مستشفى الشفاء ونداءات الاستغاثة من تحت ركام الشقق السكنية هي الشاهد الأكبر على حجم المأساة التي تعيشها غزة، والتي تتطلب تحركاً دولياً عاجلاً لفرص وقف إطلاق النار وحماية المدنيين من آلة الحرب التي لا تتوقف عن حصد الأرواح في كل زاوية من زوايا المدينة الجريحة.










