شهد ريف القنيطرة الشمالي اليوم الاثنين تصعيداً جديداً في سلسلة الانتهاكات الإسرائيلية الممنهجة ضد السيادة السورية، حيث أقدمت قوات الاحتلال على اعتقال ثلاثة شبان سوريين أثناء ممارستهم لحياتهم اليومية في جمع الحطب عند أطراف بلدة جباتا الخشب.
وأفادت المصادر الميدانية ووكالة الأنباء السورية (سانا) بأن قوة إسرائيلية تسللت عبر الخطوط الحدودية وقامت باقتياد الشبان الثلاثة قسراً إلى داخل الأراضي المحتلة، في ظل غموض تام يلف أسباب هذا الاعتقال التعسفي.
وتأتي هذه الحادثة لتؤكد من جديد إصرار سلطات الاحتلال على ضرب استقرار المناطق الحدودية وترهيب المدنيين، ضاربة عرض الحائط بكافة المواثيق الدولية واتفاقيات فض الاشتباك التي تنظم الوضع في هذه المنطقة الحساسة منذ عقود.
خرق اتفاق فض الاشتباك لعام 1974 وسياسة التوغل الممنهج
تعد هذه الحادثة خرقاً فاضحاً ومباشراً لاتفاق فض الاشتباك الموقع عام 1974، والذي يحدد ضوابط التحرك العسكري في المناطق الحدودية بين سوريا والاحتلال الإسرائيلي.
إن تكرار عمليات التوغل البري في ريف القنيطرة الشمالي واختطاف المواطنين من داخل أراضيهم يعكس استراتيجية إسرائيلية تهدف إلى فرض واقع أمني جديد وتوسيع منطقة النفوذ عبر تجريف الأراضي والمداهمات المستمرة.
ويرى مراقبون أن اعتقال الشبان من أطراف بلدة جباتا الخشب ليس مجرد واقعة معزولة، بل هو جزء من نمط عدواني يشمل تجريف الأراضي الزراعية وبناء السواتر الترابية في العمق السوري، مما يمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة الدولة السورية وقواعد القانون الدولي التي تحظر الاعتداء على المدنيين وتغيير معالم الأرض المحتلة.
إجراءات الاحتلال باطلة ولاغية قانونياً
من جانبها، تجدد الدولة السورية باستمرار تأكيدها على أن جميع الإجراءات والممارسات التي تتخذها قوات الاحتلال الإسرائيلي في الجنوب السوري، سواء عبر الاستيطان أو الاعتقالات أو تغيير البنية الجغرافية، هي إجراءات باطلة ولاغية ولا ترتب أي أثر قانوني.
وتشدد دمشق في خطاباتها الرسمية الموجهة للأمم المتحدة ومجلس الأمن على أن الحق السوري في استعادة كامل الجولان المحتل والجنوب السوري هو حق ثابت لا يسقط بالتقادم.
وتعتبر الخارجية السورية أن هذه الاعتداءات تندرج ضمن محاولات الاحتلال المستمرة لزعزعة الأمن الإقليمي، مؤكدة أن ممارسات الترهيب ضد سكان القنيطرة لن تثنيهم عن التمسك بأرضهم وهويتهم الوطنية السورية في وجه آلة القمع العسكرية.
في ظل استمرار هذه الانتهاكات، تطالب سوريا المجتمع الدولي بضرورة الاضطلاع بمسؤولياته القانونية والأخلاقية لردع ممارسات الاحتلال وإلزامه بالانسحاب الكامل من كافة الأراضي السورية المحتلة.
إن غياب الرقابة الدولية الفاعلة وصمت المنظمات الحقوقية عن اختطاف المدنيين من قراهم وبلداتهم يشجع سلطات الاحتلال على المضي قدماً في سياساتها العدوانية. ويشدد الحقوقيون على أن اقتياد الشبان الثلاثة إلى جهة مجهولة داخل الأراضي المحتلة يعد جريمة اختطاف خارج إطار القانون، تستوجب تدخلاً فورياً من الصليب الأحمر الدولي والبعثات الأممية لضمان سلامتهم وإعادتهم إلى ذويهم، ووضع حد للتوغلات الإسرائيلية التي تهدد بتفجير الأوضاع على جبهة الجنوب في أي لحظة.
يبقى ريف القنيطرة الشمالي، وبلدة جباتا الخشب على وجه الخصوص، رمزاً للصمود في وجه الأطماع الإسرائيلية المتزايدة. إن اختطاف الشبان أثناء جمعهم للحطب يسلط الضوء على المعاناة اليومية للسكان الذين يواجهون مخاطر الاعتقال والقتل لمجرد محاولتهم العيش فوق أرضهم.
ومع استمرار جيش الاحتلال في تعزيز تواجده وتجريف الأراضي، تظل الحاجة ماسة إلى رؤية عربية ودولية موحدة تنهي هذا الاحتلال الطويل وتضمن سيادة الدول على أراضيها وفقاً للقرارات الدولية ذات الصلة، لاسيما القرار رقم 497 الذي يؤكد عدم شرعية فرض القوانين الإسرائيلية على الأراضي السورية المحتلة.










