20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

مونيكا وليم لـ 180 تحقيقات: مجلس سلام ترامب إطار فضفاض وإسرائيل لا تريد الانتقال للمرحلة الثانية

بعد دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لعقد اجتماع تأسيسي بـمجلس السلام في 19 فبراير المقبل، يرى الباحثون في العلاقات الدولية أن نجاح المرحلة الثانية من اتفاق غزة محكوما بسياق إقليمي وسياسي معقد، يتجاوز الطابع الإجرائي للمفاوضات إلى صلب الصراع على الأرض والشرعية والسيادة.

بقلم: محمد أبو غالي
٩ فبراير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
12 مشاهدة
مونيكا وليم لـ 180 تحقيقات: مجلس سلام ترامب إطار فضفاض وإسرائيل لا تريد الانتقال للمرحلة الثانية

مونيكا وليم لـ 180 تحقيقات: مجلس سلام ترامب إطار فضفاض وإسرائيل لا تريد الانتقال للمرحلة الثانية

بعد دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لعقد اجتماع تأسيسي بـمجلس السلام في 19 فبراير المقبل، يرى الباحثون في العلاقات الدولية أن نجاح المرحلة الثانية من اتفاق غزة محكوما بسياق إقليمي وسياسي معقد، يتجاوز الطابع الإجرائي للمفاوضات إلى صلب الصراع على الأرض والشرعية والسيادة.

قالت مونيكا وليم الكاتبة والباحثة في العلاقات الدولية، إن دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لعقد اجتماع تأسيسي بـ«مجلس السلام» في 19 فبراير، في توقيت بالغ الحساسية، يتداخل فيه مسار التهدئة الهش في قطاع غزة مع تصعيد إسرائيلي ممنهج في الضفة الغربية، ما يجعل أي حديث عن فرص نجاح المرحلة الثانية من اتفاق غزة محكوما بسياق إقليمي وسياسي معقد، يتجاوز الطابع الإجرائي للمفاوضات إلى صلب الصراع على الأرض والشرعية والسيادة.

وتابعت وليم في تصريحات خاصة لـ "180 تحقيقات"، أن المرحلة الثانية من اتفاق غزة، نظريا، تمثل الانتقال من ترتيبات وقف إطلاق النار إلى معالجة القضايا الجوهرية المرتبطة بإعادة الإعمار، وترتيبات الحكم، ومستقبل المقاومة والسلاح، إلا أن هذه المرحلة تصطدم بجدار من العراقيل الإسرائيلية المتعمدة، التي تتجلى بوضوح في استمرار القصف، وعرقلة دخول المساعدات الإنسانية، رغم الالتزامات المعلنة بإدخال ما يقارب 600 شاحنة يوميًا، وهو ما يعكس استخدام البعد الإنساني كأداة ضغط سياسي وأمني، وليس كأولوية إنسانية.

وأوضحت أنه لا يمكن فصل هذه التعقيدات عن زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن يوم الأربعاء 11 فبراير، سواء تم تسويقها تحت عنوان الملف الإيراني أو مستقبل غزة، إذ تمثل الزيارة محاولة إسرائيلية لإعادة ضبط قواعد الاشتباك السياسي مع الإدارة الأمريكية، وفرض قراءة إسرائيلية للمرحلة الثانية، قوامها الأساسي نزع السلاح أولًا، وتأجيل أي ترتيبات سياسية أو إدارية فلسطينية لاحقة، في تناقض واضح مع الترتيب المرحلي الذي يفترضه الاتفاق.

وفي هذا السياق، أكدت أن قرارات الكابينيت الإسرائيلي بشأن توسيع الأعمال المدنية في الضفة الغربية دلالات استراتيجية عميقة، تتجاوز كونها إجراءات إدارية إلى كونها إعادة هندسة شاملة للواقع القائم، فالقرارات الخاصة بتوسيع صلاحيات الإدارة المدنية داخل مناطق (أ) و(ب)، وتنفيذ عمليات هدم بذريعة مخالفات بيئية أو أثرية أو مائية، تعكس سعيًا إسرائيليًا لمدّ أدوات الإنفاذ والسيطرة إلى مجالات كانت تقليديًا ضمن اختصاص السلطة الفلسطينية، بما يعني عمليًا تقويض أسس اتفاقيات أوسلو والخليل.

كما أن إنشاء بلدية مخصصة لمنطقة قبر راحيل، ونقل صلاحيات التراخيص من بلدية الخليل الفلسطينية إلى الإدارة المدنية، والسماح بتوسيع المستوطنات وإجراء تغييرات في الحرم الإبراهيمي دون موافقة فلسطينية، يشير إلى محاولة فرض سيادة إسرائيلية أمر واقع، عبر أدوات مدنية وقانونية، تمهيدا لتثبيت الضم الزاحف، وتعميق الفصل الجغرافي والسياسي بين الضفة الغربية وقطاع غزة.

هذه الإجراءات تدلل على أن إسرائيل لا تتعامل مع المرحلة الثانية من اتفاق غزة باعتبارها مدخلًا لتسوية أو تهدئة طويلة الأمد، بل باعتبارها مساحة زمنية لإعادة ترتيب الواقع الميداني، وتوسيع نطاق السيطرة في الضفة، بما يفرغ أي مسار سياسي مستقبلي من مضمونه، ويجعل الحديث عن دولة فلسطينية قابلة للحياة أقرب إلى الوهم السياسي.

أما «مجلس السلام» الذي تدعو إليه واشنطن، فيبدو حتى اللحظة إطارًا فضفاضًا، يفتقر إلى ضمانات ملزمة، ويخضع لتوازنات داخلية أمريكية وحسابات إسرائيلية دقيقة، خاصة في ظل تصريحات متكررة من نتنياهو تؤكد عدم السماح بإقامة دولة فلسطينية. وهو ما يطرح تساؤلًا جوهريًا حول ما إذا كان المجلس يستهدف بالفعل إدارة مسار سلام، أم احتواء التصعيد، ومنح غطاء سياسي لاستمرار إدارة الصراع بدلًا من التعاطي معه بشكل جذري .

في ضوء ذلك، فإن فرص نجاح المرحلة الثانية من اتفاق غزة تظل محدودة، ما لم يتم كبح التصعيد الإسرائيلي في الضفة، وربط أي ترتيبات أمنية في غزة بمسار سياسي شامل يعالج وحدة الأرض الفلسطينية، ويوقف سياسة فرض الوقائع. أما في حال استمرار النهج الإسرائيلي الحالي، فإن السيناريو الأقرب هو تحويلها إلى عملية إدارة أزمة طويلة، تُبقي جذور الصراع دون معالجة، وتؤجل الانفجار بدلًا من منعه.

محمد أبو غالي

صحفي بموقع 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال