تشهد الأراضي الفلسطينية المحتلة في فبراير 2026 تصعيداً ميدانياً وسياسياً غير مسبوق، حيث تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي حملات الاقتحامات والاعتقالات اليومية في مدن الضفة الغربية والقدس المحتلة، في محاولة لفرض واقع جديد يمهد الطريق لمخططات الضم والتوسع الاستيطاني.
هذا المشهد الميداني الملتهب يقابله تحرك دبلوماسي عربي مكثف تقوده جامعة الدول العربية، التي تسعى لتشكيل جبهة دولية عريضة لرفض إجراءات الضم أحادية الجانب.
وفي الوقت ذاته، تتصاعد وتيرة الاحتجاجات العالمية في كبرى العواصم، حيث تخرج التجمعات الشعبية للتنديد بالاستيطان والمطالبة بفرض عقوبات دولية لوقف تصفية القضية الفلسطينية وتقويض حل الدولتين.
التصعيد الميداني في الضفة والقدس.. سياسة الاقتحامات والاعتقالات الممنهجة
تعيش مدن ومخيمات الضفة الغربية حالة من الغليان نتيجة استمرار سياسة الاقتحامات الليلية والمداهمات التي تنفذها قوات الاحتلال، والتي تركزت بشكل خاص في جنين ونابلس وطولكرم، بالإضافة إلى الأحياء المقدسية.
ولم تقتصر هذه العمليات على الاعتقالات التي طالت المئات من الشباب والنشطاء منذ بداية العام، بل شملت تدمير البنى التحتية ومصادرة الأراضي لصالح المشاريع الاستيطانية. وفي القدس، تتصاعد التوترات نتيجة القيود المفروضة على المصلين في المسجد الأقصى وتزايد وتيرة الهدم في بلدة سلوان وحي الشيخ جراح، وهي إجراءات يرى فيها الفلسطينيون محاولة صريحة لتهجيرهم وتغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي للمدينة المقدسة.
التحرك الدبلوماسي العربي: جامعة الدول العربية في مواجهة الضم
على الصعيد السياسي، بدأت جامعة الدول العربية تحركات دبلوماسية واسعة النطاق لمواجهة "خطر الضم" الذي يهدد بتقويض الاستقرار الإقليمي. وعقدت الجامعة سلسلة من الاجتماعات الطارئة على مستوى المندوبين والوزراء لتنسيق موقف عربي موحد يرفض أي تغيير في حدود عام 1967.
وتتضمن الضغوط العربية التواصل المباشر مع القوى الكبرى والأمم المتحدة للتأكيد على أن الضم يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.
ويهدف هذا الحراك إلى تفعيل أدوات الضغط السياسي والاقتصادي لمنع تنفيذ المخططات الاستيطانية، مع التأكيد على أن السلام لن يتحقق إلا بإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
التجمعات الاحتجاجية العالمية.. انتفاضة الضمير الإنساني ضد الاستيطان
بالتوازي مع التحركات الرسمية، شهدت عواصم عالمية مثل لندن وباريس ونيويورك تجمعات احتجاجية حاشدة شارك فيها آلاف المتضامنين مع الشعب الفلسطيني. هذه الاحتجاجات، التي نظمتها منظمات حقوقية وحركات شبابية عالمية في عام 2026، ترفع شعارات ترفض التوسع الاستيطاني وتدعو لمقاطعة منتجات المستوطنات.
وقد ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي في توثيق الانتهاكات اليومية، مما أدى إلى زيادة الوعي العالمي بعدالة القضية الفلسطينية وفشل الرواية الإسرائيلية في تبرير التوسع. ويطالب المتظاهرون حكوماتهم باتخاذ مواقف حازمة تتجاوز مجرد "القلق"، والبدء في خطوات فعلية لوقف التغول الاستيطاني الذي يلتهم أراضي الضفة الغربية.
المعالجة المطلوبة..نحو استراتيجية وطنية وعربية شاملة
إن مواجهة مخططات الضم تتطلب معالجة شاملة تتجاوز ردود الفعل الآنية، وتبدأ بتعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية في الميدان والسياسة لتشكيل حائط صد منيع أمام الاحتلال.
كما تستدعي المعالجة تفعيل المسارات القانونية في المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية لمحاسبة المسؤولين عن جرائم الاستيطان والتهجير القسري.
عربياً ودولياً، يجب تحويل "الرفض الشفهي" للضم إلى "كلفة سياسية واقتصادية" يتحملها الاحتلال، من خلال ربط العلاقات الدبلوماسية والاتفاقيات الاقتصادية بمدى الالتزام بالقرارات الدولية. إن حماية القدس والضفة وغزة تتطلب نفساً طويلاً وإصراراً على انتزاع الحقوق، مستندين إلى الصمود الأسطوري للشعب الفلسطيني والدعم الشعبي العالمي المتزايد.







