4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

الجامعة العربية تجدد الرفض القاطع لتجزئة الأرض الفلسطينية وفصل غزة عن الضفة

أعلن المجلس الرفض العربي القاطع والمطلق لأي خطط تهدف إلى تجزئة الأرض الفلسطينية أو فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية.

بقلم: محمد خميس
١١ فبراير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
7 مشاهدة
مجلس الجامعة العربية يرفض تجزئة الأرض الفلسطينية

مجلس الجامعة العربية يرفض تجزئة الأرض الفلسطينية

أقر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين، في ختام دورته غير العادية المنعقدة بمقر الأمانة العامة في القاهرة، موقفاً حازماً تجاه محاولات الاحتلال المستمرة لتغيير الواقع الجغرافي والسياسي في الأراضي المحتلة. 

وبناءً على طلب دولة فلسطين، أعلن المجلس الرفض العربي القاطع والمطلق لأي خطط تهدف إلى تجزئة الأرض الفلسطينية أو فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية.

 وأكد المندوبون الدائمون في قرارهم الختامي أن الوحدة الجغرافية للدولة الفلسطينية على حدود الرابع من يونيو عام 1967 تُعد من الثوابت العربية التي لا تقبل التفاوض أو التنازل.

 ويأتي هذا القرار لقطع الطريق أمام السيناريوهات الدولية والإسرائيلية التي تحاول خلق كيانات منفصلة أو إضعاف السيادة الفلسطينية عبر سياسات "الأمر الواقع" التي تفرضها آلة الحرب والاستيطان في غزة والضفة على حد سواء.

دعم الشرعية ومبدأ السيادة الوطنية الكاملة

وفي سياق متصل، شدد مجلس الجامعة العربية على دعمه الكامل لتولي دولة فلسطين مسؤولياتها السيادية كاملة على كافة أراضيها المحتلة، مستنداً في ذلك إلى الالتزام بمنظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني. 

وأكد القرار على ضرورة تطبيق مبدأ "النظام الواحد، والقانون الواحد، والسلاح الشرعي الواحد" في كافة أرجاء الدولة الفلسطينية، معرباً عن رفضه التام لأي محاولة لتغييب المنظمة أو تهميش دورها في تقرير حاضر ومستقبل الشعب الفلسطيني هذا الموقف العربي الموحد يرسل رسالة واضحة للمجتمع الدولي مفادها أن الاستقرار في المنطقة لن يتحقق إلا من خلال تمكين السلطة الشرعية وبناء مؤسسات الدولة الوطنية المستقلة بعيداً عن التدخلات الخارجية التي تستهدف إضعاف الجبهة الداخلية الفلسطينية.

إدانة مشروع (E1) وسياسة الفصل العنصري

أدان المجلس بأشد العبارات قيام سلطات الاحتلال الإسرائيلي بتنفيذ المخطط الاستيطاني الخطير المعروف باسم (E1)، والذي يتضمن بناء آلاف الوحدات الاستيطانية الجديدة في القدس الشرقية ومحيطها بهدف عزل المدينة المقدسة تماماً عن امتدادها الفلسطيني الطبيعي. 

وحذر القرار العربي من أن هذا المخطط يهدف صراحة إلى تكريس تقسيم الضفة الغربية إلى كتل جغرافية منفصلة ومعازل سكانية، مما يقضي نهائياً على فرص إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً وقابلة للحياة. 

كما تطرق المجلس إلى تصاعد جرائم المستوطنين الإرهابية ضد المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم ودور عبادتهم، محملاً القوة القائمة بالاحتلال المسؤولية الكاملة عن هذه الانتهاكات، ومطالباً الأمم المتحدة ومجلس الأمن بتوفير الحماية الدولية الفورية للشعب الفلسطيني الأعزل أمام تغول المجموعات الاستيطانية المتطرفة.

التحرك الدولي لإنهاء الاحتلال غير القانوني

دعا قرار جامعة الدول العربية إلى حشد كافة الجهود الدبلوماسية والقانونية على الساحة الدولية لإلزام إسرائيل بإنهاء احتلالها غير القانوني للأراضي الفلسطينية وفقاً لقرارات الشرعية الدولية.

 وطالب المجلس بضرورة تنفيذ الرأي الاستشاري التاريخي الصادر عن محكمة العدل الدولية في يوليو 2024، وقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الصادر في سبتمبر من العام ذاته، واللذين يؤكدان عدم شرعية الوجود الإسرائيلي في الأراضي المحتلة.

 وجدد المندوبون الدائمون تأكيدهم على بطلان كافة الإجراءات الإسرائيلية التي تمس المركز القانوني والتاريخي لمدينة القدس المحتلة، مؤكدين رفض الدول العربية القاطع لنقل أي سفارات أجنبية إليها، باعتبار ذلك خرقاً جسيماً للقانون الدولي واستفزازاً لمشاعر الملايين من العرب والمسلمين حول العالم.

حماية "الأونروا" وضمان الدعم المستدام

لم يغفل المجلس الهجمة الإسرائيلية الممنهجة ضد وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، حيث أدان بشدة الإجراءات الأخيرة التي اتخذها الاحتلال لإغلاق مقار الوكالة وتقويض قدرتها على تقديم الخدمات الحيوية لملايين اللاجئين. 

ودعا القرار الدول العربية والمجتمع الدولي إلى تأمين دعم سياسي ومالي مستدام للوكالة لضمان استمرار عملها باعتبارها تجسيداً للمسؤولية الدولية تجاه قضية اللاجئين حتى إيجاد حل عادل لها.

 وفي ختام الاجتماع، كلف المجلس المجموعات العربية في المنظمات الدولية والسفارات العربية في كافة العواصم بالتحرك العاجل لنقل مضامين هذا القرار وشرح أبعاده للهيئات الدولية، مع تكليف الأمين العام للجامعة العربية بمتابعة التنفيذ ورفع تقرير دوري يضمن بقاء القضية الفلسطينية على رأس أولويات الأجندة الدولية.

إن القرارات الصادرة عن دورة جامعة الدول العربية غير العادية تمثل خارطة طريق سياسية واضحة لمواجهة التحديات الراهنة التي تعصف بالقضية الفلسطينية. 

فمن خلال التأكيد على وحدة الأرض والتمسك بالشرعية الدولية، يضع العرب المجتمع الدولي أمام مسؤولياته التاريخية والأخلاقية إن مواجهة مخططات الفصل والتقسيط الإسرائيلية تتطلب أكثر من مجرد الإدانة، فهي تستلزم ضغطاً حقيقياً لفرض القانون الدولي ومنع الاحتلال من تصفية القضية عبر الاستيطان والتهجير. ويبقى التزام الجامعة العربية بحدود 1967 وبالقدس عاصمة لفلسطين هو الصخرة التي تتحطم عليها كافة الرهانات الرامية لتمزق الهوية الفلسطينية، مؤكدة أن الحق الفلسطيني لا يسقط بالتقادم ولا يتجزأ بقرارات أحادية الجانب.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

الجامعة العربية تجدد الرفض القاطع لتجزئة الأرض الفلسطينية وفصل غزة عن الضفة - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°