أصدر الناطق العسكري باسم كتائب الشهيد عز الدين القسام، "أبو عبيدة"، بياناً هاما حمل دلالات سياسية وعسكرية عميقة في ظل التوترات المتصاعدة التي تشهدها المنطقة، حيث أعلن صراحة عن تضامن الكتائب الكامل مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، قيادةً وحكومةً وشعباً.
وشدد أبو عبيدة في خطابه على أن أي عدوان يستهدف الأراضي الإيرانية أو الشعب الإيراني الشقيق لا يمكن اعتباره حدثاً معزولاً، بل هو عدوان مباشر على الأمة الإسلامية جمعاء، وتعدٍ إجرامي صارخ على سيادة دولة إسلامية تمثل ركيزة أساسية في محور المقاومة.
ووصف الناطق باسم القسام التهديدات الإسرائيلية بأنها نوع من "البلطجة المرفوضة" التي تسعى من خلالها القوى الغاشمة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول المستقلة ومحاولة فرض وقائع ميدانية جديدة بالقوة، مؤكداً أن هذا النهج لن يؤدي إلا إلى مزيد من التصعيد الذي سيحرق أصابع المعتدين.
الإشادة بالقدرات العسكرية والردع الإيراني
وفي سياق استعراض القوة والجاهزية، أعرب أبو عبيدة عن الثقة المطلقة التي توليها المقاومة الفلسطينية لعزم وصلابة القوات المسلحة الإيرانية ورجال الحرس الثوري، مشيراً إلى التجربة الميدانية القريبة التي أثبتت كفاءة المنظومة العسكرية الإيرانية.
واستذكر البيان دروس معركة "الوعد الصادق 3" التي جرت في يونيو 2025، حيث تمكنت إيران من توجيه ضربات دقيقة وموجعة للكيان الصهيوني، واصفاً تلك المعركة بأنها كانت مدرسة في الردع وتلقين العدو دروساً لا تُنسى في توازن القوى.
وأكد أبو عبيدة أن إيران تمتلك القدرة والشرعية القانونية والدينية، بعون الله، لصد أي مغامرة عسكرية صهيونية، وممارسة حقها الطبيعي في الدفاع عن النفس من خلال تسديد ضربات قاسية ومباشرة في عمق الكيان المعتدي، مما يعزز من معادلة "الرد بالرد" التي باتت تحكم المنطقة.
ثمن الوقوف مع القضية الفلسطينية
حلل الناطق باسم القسام في بيانه دوافع التهديدات والاعتداءات المتكررة التي تتعرض لها طهران، موضحاً أن الحصار والتهديدات الحالية ليست إلا محاولات يائسة للانتقام من الشعب الإيراني وقيادته بسبب موقفهم المبدئي والثابت إلى جانب الشعب الفلسطيني.
وأشار إلى أن الدعم المباشر والمعلن الذي تقدمه إيران للمقاومة الباسلة في غزة كان له الأثر الكبير في تعزيز القدرات القتالية التي أدت إلى الصمود الأسطوري في وجه آلة الحرب الإسرائيلية.
وبحسب أبو عبيدة، فإن الاحتلال يحاول معاقبة طهران على دورها في دعم "طوفان الأقصى"، وهي المعركة التي تمكنت بفضل الله، ثم بمساندة أحرار الأمة، من كسر هيبة الجيش الذي كان يدعي أنه لا يقهر، وإفشال كافة أهدافه المعلنة التي حاول تحقيقها عبر القتل والدمار دون جدوى.
فشل الأهداف الإسرائيلية وتحطم الهيبة
انتقل أبو عبيدة في خطابه إلى تسليط الضوء على الواقع الميداني الذي تعيشه المقاومة اليوم، مؤكداً أن معركة "طوفان الأقصى" قد أحدثت زلزالاً في الوعي الصهيوني والدولي، حيث أثبتت أن القوة العسكرية المفرطة لا يمكنها حسم إرادة الشعوب المطالبة بالحرية.
وأوضح أن محاولات العدو الصهيوني لتوسيع دائرة الصراع عبر استهداف إيران تعكس حالة التخبط والفشل الذريع في تحقيق أي نصر عسكري حقيقي داخل قطاع غزة.
إن الصمود الأسطوري للمقاومين في الميدان، مدعوماً بمواقف دول المقاومة، أدى إلى تآكل قوة الردع الإسرائيلية وجعل الجبهة الداخلية للعدو في حالة من القلق الدائم، وهو ما يفسر لجوء الاحتلال للتهديدات الخارجية كمهرب من أزماته الوجودية التي تعمقت بعد يونيو 2025 وما تلاه من تطورات عسكرية نوعية.
وحدة الساحات والرسائل الاستراتيجية للمستقبل
ختم أبو عبيدة بيانه بتأكيد مبدأ "وحدة الساحات"، وهي الاستراتيجية التي أصبحت تشكل الكابوس الأكبر لصناع القرار في تل أبيب. إن رسالة القسام اليوم تتجاوز مجرد التضامن الكلامي، لتعلن عن تكامل ميداني وروحي بين غزة وطهران وكافة جبهات الإسناد.
هذا الخطاب يضع القوى الدولية أمام مسؤولياتها لمنع الانزلاق نحو حرب إقليمية شاملة قد تندلع إذا ما أقدم الاحتلال على ارتكاب أي حماقة ضد السيادة الإيرانية.
وبحسب التقرير، فإن المقاومة الفلسطينية تعتبر نفسها في خندق واحد مع كل من يدعم حقها في أرضها، وأن التهديدات الإسرائيلية لن تزيد المحور إلا تماسكاً وإصراراً على مواصلة معركة التحرير حتى استعادة الحقوق السليبة وتطهير المقدسات، معتمداً على إيمان راسخ بأن فجر النصر بات أقرب من أي وقت مضى.
خارطة المواجهة المفتوحة
إن خطاب أبو عبيدة في هذا التوقيت الحساس يمثل وثيقة سياسية وعسكرية تؤسس لمرحلة جديدة من المواجهة. فبينما يحاول الاحتلال عزل قطاع غزة عن محيطه الداعم، يأتي الرد من قلب الركام ليؤكد أن المقاومة لا تزال تملك زمام المبادرة وتتابع بدقة كافة المتغيرات الإقليمية.
إن التحذير من "البلطجة" الإسرائيلية والدعوة لصد العدوان تعكس ثقة عالية بالنفس وبالحلفاء، مما يجعل من أي تحرك إسرائيلي قادم مقامرة غير مأمونة العواقب.
وفي نهاية المطاف، يبقى الصمود الفلسطيني والردع الإيراني هما الصخرتان اللتان تحطمت عليهما أحلام الاحتلال في السيطرة المطلقة على مقدرات المنطقة، ليبقى صوت المقاومة هو الأعلى والأكثر تأثيراً في رسم مستقبل الشرق الأوسط الجديد الذي تصنعه الدماء والبطولات.










