استطاع الفريق الأول لكرة القدم بنادي بيراميدز تحقيق فوز معنوي وفني غاية في الأهمية على حساب نظيره فريق إنبي، بنتيجة هدفين مقابل هدف واحد، في المواجهة المثيرة التي جمعت بينهما مساء اليوم الأربعاء الحادي عشر من فبراير 2026، على أرضية ملعب استاد بتروسبورت بالتجمع الخامس.
وتأتي هذه المباراة ضمن المؤجلات المؤرقة من الجولة الثانية عشرة لمسابقة الدوري المصري الممتاز، حيث دخل بيراميدز اللقاء وعينه على النقاط الثلاث لمواصلة زحفه نحو القمة وتثبيت أقدامه في المركز الثاني بجدول الترتيب.
وشهد اللقاء تألقاً لافتاً لصانع ألعاب بيراميدز، ناصر ماهر، الذي تكفل بتسجيل هدفي فريقه، حيث افتتح التسجيل في الدقيقة 23 بعد جملة تكتيكية رائعة، قبل أن يعود ويؤكد التفوق في الدقيقة 71 من ركلة جزاء نفذها بهدوء وثقة، ليمنح فريقه انتصاراً ثميناً في رحلة البحث عن الدرع الأول في تاريخ النادي.
تحولات ميدانية وندية بترولية في الشوط الثاني
على الرغم من السيطرة النسبية لبيراميدز في معظم فترات اللقاء، إلا أن فريق إنبي بقيادة مديره الفني حمزة الجمل لم يكن صيداً سهلاً، حيث ظهرت شخصية الفريق البترولي بوضوح مع انطلاقة الشوط الثاني. فمع الدقيقة 47، نجح اللاعب أقطاي عبد الله في إحراز هدف التعادل لإنبي، مستغلاً هفوة دفاعية بسيطة في التمركز، مما أشعل أجواء المباراة وأعاد نقطة الصفر للفريقين.
هذه الهزة المفاجئة دفعت الكرواتي كرونسلاف يورتشيتش، مدرب بيراميدز، لإجراء تعديلات تكتيكية لاستعادة الاستحواذ والضغط العالي، وهو ما تحقق بالفعل بفضل تحركات محمود زلاكا ووليد الكرتي في وسط الميدان.
وبالرغم من المحاولات المتكررة لمروان حمدي ومصطفى فتحي، إلا أن دفاع إنبي وحارسه عبد الرحمن سمير ذادوا عن مرماهم ببسالة، قبل أن تأتي اللحظة الحاسمة بركلة الجزاء التي غيرت مسار النتيجة النهائية لصالح الضيوف.
البطاقة الحمراء واختبار الصمود السماوي
لم تخلُ المباراة من عناصر الإثارة والدراما التحكيمية، حيث أشهر الحكم محمد الغازي الكارت الأحمر في وجه لاعب بيراميدز الشاب أحمد عاطف قطة في الدقيقة 74، وذلك عقب تدخل اتسم بالتهور مع أحد لاعبي إنبي.
هذا الطرد وضع بيراميدز في موقف حرج للغاية، حيث اضطر الفريق لإكمال الربع الأخير من المباراة بنقص عددي أمام هجمات إنبي المتواصلة للعودة في النتيجة.
وعلى الرغم من محاولات يوسف أوبابا ورفيق كبو لتشكيل خطورة على مرمى أحمد الشناوي، إلا أن خبرة لاعبي بيراميدز في إغلاق المساحات وتألق قلبي الدفاع أسامة جلال ومحمود مرعي حال دون اهتزاز الشباك مجدداً. وأثبت بيراميدز في هذه الدقائق نضجاً تكتيكياً كبيراً من خلال تدوير الكرة واستهلاك الوقت بشكل قانوني، مما أحبط طموحات الفريق البترولي في اقتناص نقطة التعادل من وصيف الدوري.
بهذا الفوز المستحق، رفع بيراميدز رصيده إلى النقطة 31، ليحتل المركز الثاني في جدول ترتيب الدوري المصري الممتاز، مضيقاً الخناق على المتصدر وموجهاً رسالة قوية للمنافسين بأنه لن يتنازل عن المنافسة هذا الموسم.
في المقابل، تجمد رصيد فريق إنبي عند النقطة 20، ليبقى في المركز الحادي عشر بعيداً عن صراع المربع الذهبي، وهو ما يستدعي مراجعة فنية من الجهاز الفني لتصحيح المسار في المباريات القادمة.
بالنظر إلى التشكيل، نجد أن يورتشيتش راهن على القوة الهجومية الضاربة بوجود ناصر ماهر ومصطفى فتحي، بينما اعتمد حمزة الجمل على توازن دفاعي بقيادة كالوشا وصبيحة مع الاعتماد على سرعات رفيق كبو في المرتدات، إلا أن جودة العناصر الفردية في بيراميدز حسمت الموقف في النهاية لصالح الفريق السماوي.
إحصائيات المباراة وتألق الأسماء الصاعدة
بالحديث عن الأرقام، شهد اللقاء تفوقاً لبيراميدز في نسبة الاستحواذ التي وصلت إلى 62%، مع عدد تسديدات أكبر على المرمى عن طريق مروان حمدي ومحمود زلاكا الذي كان أحد أبرز نجوم اللقاء بتحركاته المزعجة لدفاعات إنبي.
في المقابل، قدم حارس إنبي عبد الرحمن سمير مباراة جيدة رغم الخسارة، حيث تصدى لثلاث فرص محققة كانت كفيلة بزيادة الغلة التهديفية لبيراميدز.
كما برز في وسط ملعب بيراميدز مهند لاشين كحائط صد منيع أمام انطلاقات زياد كمال وأحمد العجوز، مما قطع سبل الإمداد عن هجوم إنبي في فترات طويلة من اللقاء.
إن هذا الانتصار لا يمثل مجرد ثلاث نقاط، بل هو تأكيد على استقرار بيراميدز الفني وقدرته على التعامل مع ظروف المباريات الصعبة والنقص العددي المفاجئ، وهو ما يميز الفرق الكبرى الطامحة لمنصات التتويج.
بيراميدز يواصل الزحف نحو الحلم
ختاماً، يمكن القول إن مواجهة بتروسبورت كانت محطة مفصلية في مشوار بيراميدز نحو اللقب، حيث أظهر الفريق شخصية البطل في العودة بعد التعادل والتماسك بعد الطرد.
ناصر ماهر أثبت مجدداً أنه القطعة الناقصة في تشكيل الفريق بقدرته على صناعة وتسجيل الفارق في الأوقات الحرجة أما إنبي، فعليه البحث عن حلول هجومية أكثر فاعلية إذا أراد العودة لمناطق الدفء في جدول الدوري.
ومع استمرار قطار الدوري المصري في الدوران، تظل المنافسة في قمتها اشتعالاً، بانتظار ما ستسفر عنه الجولات القادمة من صراعات تكتيكية ومفاجآت ميدانية، يبقى فيها بيراميدز رقماً صعباً لا يمكن تجاوزه في معادلة اللقب لهذا العام، مستفيداً من كتيبة النجوم التي يمتلكها والروح العالية التي ظهرت بوضوح في أمسية بتروسبورت.







