قضت المحكمة العليا في لندن بعدم قانونية قرار حظر مجموعة “فلسطين أكشن” وتصنيفها “منظمة إرهابية”، في تطور قضائي لافت يعيد الجدل حول حدود التشريعات الأمنية وحرية التعبير في المملكة المتحدة.
وجاء الحكم بعد دعوى رفعتها المؤسسة المشاركة للمجموعة هدى عموري أمام المحكمة العليا في إنجلترا وويلز، حيث اعتبر القضاة أن إدراج المجموعة على قائمة المنظمات المحظورة بموجب قانون الإرهاب كان غير متناسب وينتهك معايير حرية التعبير، فضلاً عن مخالفته للسياسات الإجرائية المعتمدة لدى وزارة الداخلية.
وأكدت عموري، في تعليق نشرته عبر منصة “إكس”، أن المحكمة رأت أن الحظر “غير قانوني وغير متناسب مع حرية التعبير”، مشيرة إلى أن القرار أُمر بإلغائه، على أن تُستكمل الإجراءات التقنية المتعلقة برفع الحظر في مرحلة لاحقة.
قرار “غير متناسب”
وجاء في ملخص الحكم المنشور على موقع المحكمة أن أنشطة المجموعة، رغم وقوع بعضها ضمن التعريف القانوني لأعمال مرتبطة بالإرهاب، “لم تبلغ من حيث الطبيعة أو الحجم أو الاستمرارية مستوى يبرر إدراجها على قائمة المنظمات المحظورة”.
ورغم هذا الحكم، ستبقى “فلسطين أكشن” مدرجة مؤقتاً على قائمة الحظر لإتاحة المجال أمام استكمال المرافعات القانونية الإضافية، في ظل توجه حكومي واضح للطعن في القرار.
الحكومة تطعن بالحكم
من جهتها، أعلنت وزيرة الداخلية شابانا محمود أن الحكومة ستستأنف الحكم، معتبرة أن قرار الحظر استند إلى “عملية دقيقة قائمة على الأدلة” وحظي بمصادقة البرلمان. وأعربت عن خيبة أملها من قرار المحكمة، مؤكدة رفضها لفكرة أن تصنيف المجموعة كمنظمة إرهابية كان إجراءً غير متناسب.
وكانت “فلسطين أكشن” قد حُظرت في يوليو 2025 بموجب قانون الإرهاب، عقب اقتحام عدد من أعضائها قاعدة تابعة لسلاح الجو الملكي ورشّ طلاء على طائرتين، ما أدى إلى أضرار قدرتها الشرطة بنحو 7 ملايين جنيه إسترليني (نحو 9.4 ملايين دولار). ومنذ ذلك الحين، أُوقف مئات الناشطين المؤيدين لفلسطين في أنحاء المملكة المتحدة.
تباين سياسي داخلي
في المقابل، وصف الزعيم السابق لحزب العمال جيريمي كوربن الحكم بأنه “انتصار كبير لحركة التضامن مع فلسطين وللحريات المدنية وللقيم الإنسانية المشتركة”. وأضاف أن “الجريمة الحقيقية تكمن في تواطؤ الحكومة مع الإبادة”، في إشارة إلى الحرب الإسرائيلية على غزة التي أسفرت، وفق تقديرات متداولة، عن مقتل أكثر من 71 ألف شخص خلال أكثر من عامين، وتدمير واسع النطاق في القطاع.
ويعيد الحكم القضائي تسليط الضوء على التوازن الدقيق بين اعتبارات الأمن القومي وحقوق الاحتجاج السياسي، في سياق أوروبي أوسع يشهد تصاعداً في الجدل حول تعريف الإرهاب وحدود تجريم أنشطة التضامن مع فلسطين.







