شهدت العاصمة البريطانية لندن، اليوم السبت، فعالية تضامنية نوعية ضمن حملة "الأشرطة الحمراء" بالقرب من قصر باكنغهام، المنطقة السياحية الأكثر حيوية في المدينة.
ويهدف المنظمون من اختيار هذا الموقع الاستراتيجي إلى إبقاء القضية الفلسطينية حية في الوعي العام البريطاني والعالمي.
ورفع المتظاهرون لافتة عملاقة توثق بالأرقام معاناة 9100 أسير فلسطيني داخل سجون الاحتلال، مسلطين الضوء على وجود أكثر من 3500 معتقل إداري دون محاكمة، إضافة إلى نحو 400 طفل و50 امرأة.
وأكد المشاركون أن هذه التحركات الشعبية تهدف لكسر حاجز الصمت الدولي تجاه الانتهاكات الجسيمة التي يتعرض لها الأسرى الفلسطينيون، والضغط باتجاه وقف فوري لإطلاق النار في قطاع غزة.
نصر قانوني لـ "فلسطين أكشن" يربك الحكومة البريطانية
تأتي مظاهرة لندن اليوم في مناخ سياسي وقانوني مشحون، عقب قرار تاريخي أصدرته المحكمة العليا البريطانية “يوم الجمعة 13 فبراير” قضى بعدم قانونية تصنيف جماعة "فلسطين أكشن" كمنظمة إرهابية.
واعتبر القضاة أن قرار الحظر الذي فرضته الحكومة سابقاً كان "غير متناسب" وينتهك حرية التعبير والتجمع وبالرغم من أن الحظر يظل سارياً تقنياً ريثما يتم البت في استئناف الحكومة، إلا أن هذا الحكم أدى لتوقف شرطة لندن عن تنفيذ اعتقالات فورية لمؤيدي الحركة، مما منح المتظاهرين زخماً إضافياً.
وقد اعتبر النشطاء هذا الحكم انتصاراً لحق الاحتجاج السلمي ضد الشركات والمصانع التي تورد السلاح للاحتلال، وسط استياء واضح من وزيرة الداخلية شبانة محمود التي تعهدت بالطعن في القرار.
باريس: رفض قاطع لخطة ترامب ومطالب بكسر الحصار
وفي العاصمة الفرنسية باريس، لبى مئات المتظاهرين دعوة جمعيات حقوقية ونقابية للتجمع والمطالبة بإنهاء "حرب الإبادة" في غزة.
ورفع المشاركون شعارات تطالب بالوقف الفوري للعمليات العسكرية ورفع الحصار الشامل للسماح بدخول المساعدات المنقذة للحياة.
وبرز في مظاهرة اليوم موقف سياسي حازم برفض خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (المتعلقة بالتسوية الإقليمية)، حيث اعتبر المتظاهرون أنها لا تلبي الحد الأدنى من تطلعات الشعب الفلسطيني ولا تمثل حلاً عادلاً، بل تكرس سياسة "الأمر الواقع".
واتهم المحتجون الحكومات الغربية بالتواطؤ عبر الاكتفاء ببيانات القلق دون ممارسة ضغوط حقيقية على الأرض لإلزام الاحتلال بوقف إطلاق النار الفعلي.
تصاعد الحراك الشعبي في أوروبا لمواجهة "الإبادة البيئية" والصحية
تعكس هذه التحركات في لندن وباريس تصاعداً ملحوظاً في الفعاليات الشعبية عبر القارة العجوز، حيث باتت المطالب تتجاوز مجرد وقف القتال لتشمل محاسبة الاحتلال على جرائم "الإبادة البيئية" وانتهاكات حقوق الإنسان.
ويشدد المنظمون في أوروبا على أن استمرار تدهور الأوضاع الصحية والبيئية في قطاع غزة، وتراكم مئات الآلاف من أطنان النفايات وسط خيام النازحين، يمثل جريمة حرب موازية تتطلب تحركاً دولياً عاجلاً.
ويرى مراقبون أن عودة الزخم للميادين الأوروبية تهدف لإحباط محاولات تهميش القضية الفلسطينية في ظل الأجندات السياسية الدولية الجديدة لعام 2026، مؤكدين أن الشارع الأوروبي لن يتراجع حتى ينال الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة.
آفاق الضغط الشعبي والقانوني في المرحلة القادمة
يؤكد الناشطون في بريطانيا وفرنسا أن هذه السلسلة من المظاهرات ليست سوى بداية لمرحلة جديدة من الضغط. ففي بريطانيا، ينتظر الجميع قرار محكمة الاستئناف بشأن جماعة "فلسطين أكشن"، وهو ما قد يفتح الباب لمزيد من "الأفعال المباشرة" ضد مصانع السلاح.
أما في فرنسا، فتخطط الجمعيات الحقوقية لتنظيم مسيرات كبرى تجوب المدن الرئيسية لدفع الحكومة الفرنسية لاتخاذ مواقف أكثر جرأة داخل الاتحاد الأوروبي.
إن رسالة العواصم اليوم واضحة: القضية الفلسطينية ليست مجرد ملف دبلوماسي، بل هي قضية حقوقية وإنسانية راسخة في وجدان الشعوب، ولن تفلح القيود القانونية أو الضغوط السياسية في ثني المتظاهرين عن مواصلة نضالهم السلمي.







