4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

عشرات المستوطنين يقتحمون الأقصى.. تصعيد لفرض السيطرة أم تمهيد لمرحلة أخطر؟

اقتحم عشرات المستوطنين صباح الأحد المسجد الأقصى المبارك من باب المغاربة، وسط حماية مشددة من شرطة الاحتلال الإسرائيلي، في تصعيد متواصل يهدف إلى فرض السيطرة الرمزية على المسجد وأماكنه المقدسة.

بقلم: أخبار ومتابعات
١٥ فبراير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
11 مشاهدة
عشرات المستوطنين يقتحمون الأقصى.. تصعيد لفرض السيطرة أم تمهيد لمرحلة أخطر؟

عشرات المستوطنين يقتحمون الأقصى.. تصعيد لفرض السيطرة أم تمهيد لمرحلة أخطر؟

اقتحم عشرات المستوطنين صباح الأحد المسجد الأقصى المبارك من باب المغاربة، وسط حماية مشددة من شرطة الاحتلال الإسرائيلي، في تصعيد متواصل يهدف إلى فرض السيطرة الرمزية على المسجد وأماكنه المقدسة. 

ووفق دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس المحتلة، اقتحم 144 مستوطنًا المسجد، ونظموا جولات استفزازية في باحاته، وأدوا طقوسًا تلمودية في المنطقة الشرقية منه، في مؤشر واضح على محاولة فرض واقع جديد داخل المسجد، يعكس توجهات جماعات الهيكل المتطرفة.

تصعيد ممنهج قبل شهر رمضان

مع اقتراب شهر رمضان، كثفت سلطات الاحتلال من سياساتها الاستفزازية، عبر تشديد الإجراءات على دخول المصلين والمقدسيين، واحتجاز هوياتهم عند البوابات الخارجية للمسجد، ومواصلة حملة الإبعادات عن الأقصى. يهدف هذا التضييق الممنهج إلى الحد من مشاركة الفلسطينيين في أداء شعائرهم الدينية، وتحويل المسجد إلى ساحة صراع رمزي وسياسي، يوازي أبعاد الاحتلال العسكرية والإدارية في المدينة.

يأتي هذا في سياق تصعيد متوقع من جماعات الهيكل المتطرفة، التي حشدت أنصارها للاقتحام احتفالًا ببداية الشهر العبري الجديد، المقرّر في 17 و18 من الشهر الجاري، وهو ما يعكس رغبة هذه الجماعات في فرض حضورها في أوقات رمزية دينية مهمة، لتكريس النفوذ اليهودي على المسجد ومحيطه.

ضغوط سياسية وتشريعات استثنائية

وسبق لهذه الجماعات أن وجهت عريضة وقعها نحو 300 مستوطن إلى رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، تطالب فيها بمنع الاعتكاف في الأقصى خلال العشر الأواخر من رمضان، والسماح للمستوطنين بالاقتحام خلال هذه الأيام المباركة، بما يشكل اختراقًا جديدًا للسيادة الرمزية للمسجد ويعكس تنسيقًا بين الجماعات المتطرفة وأذرع الاحتلال الرسمية لتكريس الهيمنة على الأقصى.

حشد فلسطيني لمواجهة الاقتحامات

ردًا على هذه الاقتحامات، تتواصل الدعوات المقدسية لأهالي القدس والداخل المحتل للحشد والنفير والتوجه إلى المسجد الأقصى والمشاركة بالرباط في باحاته، في خطوة تهدف إلى إفشال المخططات الاستيطانية والاقتحامات الاستفزازية. ويعكس هذا التفاعل الشعبي حالة من الوعي الجماعي بمخاطر فرض واقع جديد في الأقصى، والحفاظ على حق الفلسطينيين الديني والتاريخي في المسجد، في ظل تصاعد محاولات الاحتلال لتغيير المعادلة على الأرض.

استهداف الرمزية والدور الاستراتيجي للأقصى

تشير التطورات إلى أن اقتحامات المسجد الأقصى ليست مجرد أحداث فردية، بل تأتي ضمن استراتيجية متكاملة للاحتلال، تشمل:

فرض السيطرة الرمزية: عبر تنظيم طقوس تلمودية داخل الأقصى، واستغلال المناسبات الدينية اليهودية لتكريس حضور المستوطنين.

تقييد المقدسيين: باستخدام الإبعاد واحتجاز الهويات للحد من حضور الفلسطينيين ومنعهم من ممارسة شعائرهم بحرية.

الضغط السياسي والتشريعي: من خلال توجيه عرائض رسمية لرؤساء الاحتلال للمطالبة بتغيير أنظمة الاعتكاف والسماح بالاقتحامات، ما يعكس تواطؤًا بين الجماعات المتطرفة والأجهزة الرسمية الإسرائيلية.

يُظهر هذا التصعيد المنهجي أن المسجد الأقصى لم يعد مجرد موقع ديني، بل أصبح ساحة مواجهة استراتيجية بين الاحتلال والفلسطينيين، حيث يشكل التوازن بين الحضور الشعبي الفلسطيني والهيمنة الإسرائيلية محور الصراع المقبل، خصوصًا مع اقتراب شهر رمضان، الذي يمثل لحظة دينية رمزية للتأكيد على الحقوق والوجود في المسجد.

فرض واقع جديد في الأقصى

يُعد المسجد الأقصى اليوم عنوانًا للنضال الرمزي والسياسي، حيث تحاول سلطات الاحتلال وجماعات المستوطنين فرض واقع جديد من خلال الاقتحامات المتكررة والإبعاد الممنهج للمقدسيين. في المقابل، يبرز الحشد الشعبي الفلسطيني كعامل ردع أساسي، قادر على إفشال المخططات الاستيطانية، والحفاظ على الحقوق التاريخية والدينية للأقصى، مع إبقاء الجبهة مفتوحة في مواجهة محاولات الهيمنة الإسرائيلية.

f816671f0002f34a978cb58c638fcb099d9adad3.jfif
 

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال