4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

ضوابط الذكاء الاصطناعي في قلب الخلاف.. هل يقطع البنتاجون شراكته مع "أنثروبيك"؟

يشهد ملف الذكاء الاصطناعي العسكري الأميركي توتراً متصاعداً بعد أن درست وزارة الحرب الأميركية (البنتاجون) إنهاء علاقتها مع شركة Anthropic المتخصصة في تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي

بقلم: أخبار ومتابعات
١٥ فبراير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
14 مشاهدة
صورة تظهر شعار شركة Anthropic لـ الذكاء الاصطناعي. 20 مايو 2024 - REUTERS

صورة تظهر شعار شركة Anthropic لـ الذكاء الاصطناعي. 20 مايو 2024 - REUTERS

يشهد ملف الذكاء الاصطناعي العسكري الأميركي توتراً متصاعداً بعد أن درست وزارة الحرب الأميركية (البنتاجون) إنهاء علاقتها مع شركة Anthropic المتخصصة في تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي، بسبب إصرار الشركة على فرض قيود صارمة على كيفية استخدام الجيش الأميركي لتقنياتها، وفق ما كشفه مسؤول رفيع في الإدارة الأميركية لموقع “أكسيوس”. 

ويعكس هذا الخلاف صداماً متزايداً بين اعتبارات الأمن القومي ومخاوف شركات التقنية من الاستخدامات العسكرية الحساسة.

وتتخذ القضية بعداً خاصاً لأن الشركة، التي يقع مقرها في سان فرانسيسكو، طورت نموذج المساعد الذكي “كلود” Claude، وهو أحد أكثر أنظمة الذكاء الاصطناعي تقدماً حالياً. وتشير تقارير إعلامية إلى أن الجيش الأميركي استعان به خلال عملية اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، ما زاد حساسية النقاش حول حدود استخدام هذه التقنيات في العمليات الميدانية.

ضغوط عسكرية لاستخدام غير مقيّد

يمارس البنتاجون ضغوطاً مكثفة على أربعة مختبرات رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي للسماح باستخدام أدواتها “لجميع الأغراض القانونية”، بما يشمل تطوير الأسلحة، وجمع المعلومات الاستخباراتية، وإدارة العمليات العسكرية. غير أن شركة Anthropic رفضت الموافقة على هذا الشرط، بعد أشهر من مفاوضات وصفت بالصعبة.

وتصر الشركة على حظر استخدام أدواتها في مجالين أساسيين: المراقبة الجماعية للمواطنين الأميركيين، والأسلحة ذاتية التشغيل بالكامل. ويرى البنتاجون أن هذه القيود تخلق “منطقة رمادية” واسعة تجعل من الصعب التخطيط لاستخدام التقنيات دون الحاجة إلى تفاوض مستمر بشأن كل حالة على حدة، أو التعرض لإيقاف مفاجئ لبعض التطبيقات.

“كلود”.. أداة استراتيجية يصعب الاستغناء عنها

يُعد نموذج “كلود” المنتج الرئيسي للشركة، وهو مساعد ذكي تفاعلي متقدم وصل حالياً إلى الجيل 4.5، ومتاح عبر موقع إلكتروني وللمطورين من خلال واجهة برمجة التطبيقات. ويتميز بقدرات تحليلية ولغوية متقدمة تجعله مناسباً للتطبيقات الحكومية المعقدة، بما في ذلك المجالات الاستخباراتية.

وأوضح المسؤول الأميركي أن “كل شيء مطروح للنقاش”، بما في ذلك تقليص الشراكة أو إنهاؤها بالكامل، لكنه شدد على ضرورة إيجاد بديل منظم قبل اتخاذ قرار نهائي، نظراً لصعوبة استبدال النموذج بسرعة. ويعود ذلك إلى أن الشركات الأخرى ما تزال متأخرة نسبياً في التطبيقات الحكومية المتخصصة.

رد الشركة: دعم الأمن القومي دون تجاوز الخطوط الحمراء

من جانبها، أكدت شركة Anthropic أنها لا تزال ملتزمة بدعم الأمن القومي الأميركي باستخدام الذكاء الاصطناعي المتطور، لكنها تتمسك بسياسات الاستخدام التي تضع قيوداً أخلاقية على بعض التطبيقات العسكرية.

وشدد متحدث باسم الشركة على أن المناقشات مع وزارة الحرب ركزت حتى الآن على الأسئلة المتعلقة بسياسة الاستخدام، خصوصاً القيود على الأسلحة الذاتية بالكامل والمراقبة الداخلية واسعة النطاق، مؤكداً أن هذه القيود لا ترتبط بعمليات جارية بعينها.

توتر متصاعد بسبب عملية مادورو

بلغت التوترات ذروتها بعد تقارير عن استخدام نموذج “كلود” في عملية اختطاف مادورو في فنزويلا، عبر شراكة مع شركة Palantir Technologies المتخصصة في تحليل البيانات. وذكر مسؤول أميركي أن أحد التنفيذيين في Anthropic تواصل مع مسؤول في Palantir للاستفسار عما إذا كان الجيش استخدم النموذج في العملية، بطريقة أوحت بعدم رضا محتمل عن هذا الاستخدام.

لكن الشركة نفت بشكل قاطع أنها ناقشت استخدام “كلود” في عمليات محددة مع وزارة الحرب أو شركاء الصناعة، مؤكدة أن النموذج يُستخدم بالفعل في مجموعة واسعة من التطبيقات الاستخباراتية الحكومية بما يتوافق مع سياسات الاستخدام الخاصة بها.

صدام ثقافي حول مستقبل الذكاء الاصطناعي العسكري

أشار المسؤول الأميركي إلى وجود “صدام ثقافي” أوسع مع ما وصفه بالمختبرات الأكثر أيديولوجية في مجال الذكاء الاصطناعي، بسبب مخاوفها من المخاطر المحتملة للتكنولوجيا. ويعكس ذلك الانقسام العالمي المتزايد حول كيفية تسليح الذكاء الاصطناعي وحدود استخدامه في الحروب المستقبلية.

ورغم التوتر، يواجه الجيش الأميركي معضلة حقيقية، إذ يصعب الاستغناء عن نموذج “كلود” بسرعة، خصوصاً بعد توقيع عقد تصل قيمته إلى 200 مليون دولار مع الشركة، إضافة إلى كونه أول نموذج ذكاء اصطناعي يتم إدخاله إلى الشبكات السرية للبنتاجون.

منافسة مفتوحة بين عمالقة الذكاء الاصطناعي

في المقابل، تستخدم وزارة الحرب نماذج أخرى في قطاعات غير سرية، مثل ChatGPT الذي طورته شركة OpenAI، ونموذج Gemini التابع لشركة Google، إضافة إلى نموذج Grok الذي تطوره شركة xAI. وقد وافقت هذه الشركات على تخفيف القيود المفروضة على المستخدمين العاديين عند العمل مع البنتاجون.

وتجري مفاوضات حالياً لنقل استخدام هذه النماذج إلى المجال السري، مع تمسك الوزارة بمعيار “جميع الأغراض القانونية” للاستخدامات العسكرية والاستخباراتية، سواء في البيئات السرية أو غير السرية.

الذكاء الاصطناعي بين الأمن القومي والأخلاقيات

تكشف هذه الأزمة أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة تقنية، بل أصبح ساحة صراع استراتيجية بين الحكومات وشركات التكنولوجيا حول من يحدد قواعد استخدامه. وبينما ترى المؤسسات العسكرية أنه عنصر حاسم في حروب المستقبل، تخشى بعض الشركات من أن يؤدي الاستخدام غير المقيد إلى مخاطر إنسانية وأمنية واسعة.

وفي ظل تسارع سباق التسلح التكنولوجي عالمياً، قد تحدد نتيجة هذا الخلاف شكل العلاقة المستقبلية بين الجيوش والذكاء الاصطناعي، بل وربما طبيعة الحروب نفسها في العقود المقبلة.

الذكاء الاصطناعي
 

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال