21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

سائد حسونة لـ 180 تحقيقات: الذكاء الاصطناعي ساحة حرب جديدة والأمن المجتمعي في مهب الخوارزميات

كشف سائد حسونة، خبير الإعلام الرقمي وهندسة أنظمة التأثير، أن العالم يعيش مرحلة تحول تاريخية لم تعد فيها الحروب تقتصر على الحدود الجغرافية

بقلم: خاص_ 180 تحقيقات
١٥ فبراير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
14 مشاهدة
سائد حسونة خبير ومختصر في الإعلام الرقمي والتكنولوجي

سائد حسونة خبير ومختصر في الإعلام الرقمي والتكنولوجي

كشف سائد حسونة، خبير الإعلام الرقمي وهندسة أنظمة التأثير، أن العالم يعيش مرحلة تحول تاريخية لم تعد فيها الحروب تقتصر على الحدود الجغرافية، بل امتدت لتستهدف البنية الرقمية للمجتمعات. 

وأكد حسونة في حديث خاص لموقع "180 تحقيقات"،  أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة تقنية متقدمة، بل أصبح ساحة صراع بحد ذاته، حيث تحولت المنصات الاجتماعية والمهنية من بيئات للتواصل إلى ساحات للاستهداف الاستخباراتي والهندسة الاجتماعية، هذا التحول يعني أن الأفراد والمؤسسات باتوا عرضة لعمليات ابتزاز معلوماتي وتجسس متطور يعتمد على تحليل البيانات المفتوحة، مما يجعل الخصوصية الرقمية في مواجهة تحديات غير مسبوقة تفرضها قدرة الخوارزميات على معالجة وتحليل السلوك البشري بدقة متناهية.

التجسس المفتوح وصناعة الخرائط السلوكية

أوضح حسونة في تصريحاته أننا نعيش عصر "التجسس المفتوح المتطور"، حيث لا تحتاج الجهات المهاجمة إلى اختراقات تقنية تقليدية للوصول إلى أهدافها بدلاً من ذلك، يمكن للذكاء الاصطناعي بناء ملفات كاملة وشاملة عن الأفراد أو المؤسسات عبر تحليل "البيانات المفتوحة"؛ مثل نمط التفاعل، العلاقات المهنية، والاهتمامات، وحتى طريقة الكتابة هذه العناصر يتم تحويلها إلى "خريطة سلوكية دقيقة" تسمح بالتنبؤ بالقرارات والتحركات المستقبلية.

 ويشير حسونة إلى أن الخطورة تكمن في تحول هذا الذكاء التحليلي إلى أداة للابتزاز المؤتمت، حيث يتم إنشاء هويات رقمية مقنعة لإنتاج محتوى مزيف عالي الجودة (فيديوهات وصور مركبة)، مما يسهل عملية الضغط على الضحايا أو استدراجهم بتكلفة منخفضة وسرعة فائقة، دون الحاجة لامتلاك مواد حساسة حقيقية.

حرب الرواية وصناعة الرأي العام الوهمي

انتقل خبير أنظمة التأثير إلى تحليل البعد الاستراتيجي للحرب المعلوماتية، مؤكداً أن السيطرة في العصر الحالي لم تعد تقتصر على الأرض، بل انتقلت إلى "السيطرة على الرواية". فالخوارزميات، بحسب حسونة، لا تعكس الواقع بموضوعية، بل تعيد ترتيبه وفق معايير الانتشار والتفاعل التي تخدم أهدافاً معينة ومع دخول الذكاء الاصطناعي في إنتاج المحتوى، أصبح من الممكن إغراق الفضاء الرقمي بسرديات موجهة وتضخيم روايات محددة لصناعة رأي عام وهمي عبر شبكات حسابات مؤتمتة (بوتات). 

وحذر حسونة من أن التأثير هنا لا يهدف دائماً للإقناع، بل لإرباك الجمهور إلى حد فقدان الثقة في أي رواية، مما يؤدي إلى تآكل الإدراك الجماعي وتفكيك القدرة على التمييز بين الخبر الصحيح والمحتوى المزيف.

الأمن المجتمعي بين الحماية وزعزعة الاستقرار

وفيما يتعلق بالأمن المجتمعي، أشار سائد حسونة إلى المفارقة الكبيرة في تقنيات الذكاء الاصطناعي؛ فهي من جهة تحمل إمكانات هائلة لحماية الأنظمة وكشف الهجمات السيبرانية، لكنها من جهة أخرى قادرة على مضاعفة الفوضى الرقمية وبث خطاب تحريضي مخصص يستهدف فئات اجتماعية محددة.

 وأكد أن غياب الضوابط والآليات الواضحة يجعل من هذه التقنية أداة لزعزعة الاستقرار المجتمعي عبر محتوى مزيف يصعب كشفه أو تتبعه بسرعة.

 وشدد حسونة في حديثه لـ "180 تحقيقات" على أن السلطة التقنية تتركز اليوم في يد شركات عابرة للحدود، بينما تقع القدرة على الاستغلال في يد فاعلين رسميين وغير رسميين، مما يجعل "أخلاقيات التقنية" ضرورة ملحة يجب ترجمتها إلى تشريعات قانونية تضمن الشفافية والمساءلة عند حدوث الضرر.

مستقبل الصراع منخفض الضجيج وإدارة الأثر الأخلاقي

ويرى سائد حسونة أننا لا نتجه نحو حرب رقمية صاخبة، بل نحو صراع "منخفض الضجيج" ولكنه دائم ومستمر؛ يعتمد على تسريب هنا وتشويه هناك لتآكل الوعي بمرور الوقت.

 وأكد أن الذكاء الاصطناعي ليس سلاحاً بذاته، بل هو "مضاعف قوة" يعتمد أثره على منظومات الحوكمة التي تديره فالمعركة القادمة، بحسب رؤيته، لن تكون على امتلاك التقنية فحسب، بل على القدرة على إدارة أثرها الأخلاقي والمجتمعي وحماية الحقيقة في فضاء مشبع بالتزييف إن فقدان الناس للقدرة على التمييز بين الحقيقة والوهم هو التهديد الأكبر الذي يواجه البشرية في العصر الرقمي، مما يستوجب بناء وعي جمعي جديد يتناسب مع تعقيدات "هندسة التأثير" الحديثة.

خاص_ 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال