21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

الولايات المتحدة وإيران.. بين الاتفاق النووي أو اشتعال الحرب كيف ستتحول المنطقة؟

بعد السجال الدائر بين الولايات المتحدة وإيران وهل ستشتعل الحرب أم سيحدث اتفاقا نوويا بين البلدين إلى جانب القرارات الإيرانية الأخيرة داخليا استعدادا للتطورات

بقلم: محمد أبو غالي
١٥ فبراير ٢٠٢٦
6 دقائق قراءة
13 مشاهدة
الولايات المتحدة وإيران.. بين الاتفاق النووي أو اشتعال الحرب كيف ستتحول المنطقة؟

الولايات المتحدة وإيران.. بين الاتفاق النووي أو اشتعال الحرب كيف ستتحول المنطقة؟

بعد السجال الدائر بين الولايات المتحدة وإيران وهل ستشتعل الحرب أم سيحدث اتفاقا نوويا بين البلدين إلى جانب القرارات الإيرانية الأخيرة داخليا استعدادا للتطورات، كل ذلك يضع الاستراتيجية الإيرانية أمام اختبار وجود.

ويهدد الرئيس الأمريكي ترامب، بأسطول بحري ضخم وصفه بأنه الأكبر في تاريخ المواجهات، فيما تظهر طهران مرونة دبلوماسية مفاجئة مشوبة بتهديدات عسكرية صريحة، تهدف من خلالها إلى حماية نظامها من التآكل الداخلي والضغوط الخارجية.

إن التحولات الجارية في الداخل الإيراني، من احتجاجات شعبية وتغييرات في هيكلية السلطة، تفرض على صانع القرار في طهران إعادة قراءة فاعلية "أذرعها الإقليمية" كخطوط دفاع أولى، وهو ما يحول ساحات اليمن ولبنان والعراق إلى منصات لرسائل سياسية وعسكرية لا تقبل التأويل في مواجهة الغطرسة الأمريكية.

ووفقا لتقارير صحفية صدرت في فبراير 2026، فإن النظام الإيراني يتبنى حاليا سياسة "التنازل في الخارج والتشدد في الداخل"، وهي مناورة تهدف إلى امتصاص زخم الاندفاعة الأمريكية نحو "تغيير النظام".

ومع ذلك، يظل الرد الإقليمي هو الورقة الرابحة التي تشهرها طهران كلما ضاقت عليها حلقات الحصار الاقتصادي أو التهديد العسكري المباشر، حيث تشير تحليلات استراتيجية إلى أن أي استهداف للمنشآت النووية الإيرانية سيؤدي فورا إلى تفعيل بروتوكول "الحرب الشاملة" الذي يتجاوز الحدود الجغرافية لإيران ليشمل القواعد الأمريكية في المنطقة والعمق الإسرائيلي، عبر شبكة معقدة من الحلفاء الذين باتوا يمتلكون قدرات تسليحية غير مقلدة.

الساحة اللبنانية الجبهة الأكثر نضجا

وعلى الساحة اللبنانية، وتحديدا حزب الله، تتلاقى الركيزة الأساسية في استراتيجية الردع الإيرانية، وتمثل الجبهة الأكثر نضجا وقدرة على إيلام الاحتلال الإسرائيلي، وفي ظل التصعيد الحالي، تشير تقديرات مراكز الدراسات إلى أن طهران قد تعطي الضوء الأخضر لفتح جبهة استنزاف واسعة النطاق تهدف إلى تشتيت القدرات الأمريكية والإسرائيلية، وربط مصير الاتفاق النووي بالأمن المباشر لتل أبيب، مما يضع إدارة ترامب أمام معضلة حماية حليفها المدلل في مواجهة صواريخ دقيقة ومسيرات انتحارية لا تتوقف.

وعلاوة على ذلك، فإن الدور الإيراني في لبنان لم يعد يقتصر على الدعم العسكري، بل أصبح يمثل شريان الحياة الاقتصادي والسياسي لحلفائها في ظل الانهيارات المتلاحقة، وهو ما يجعل من أي مواجهة قادمة معركة "كسر عظم" تهدف من خلالها إيران إلى إثبات أن نفوذها في بيروت غير قابل للتفاوض.

وبحسب تقارير استخباراتية، فإن الحزب قد استكمل جاهزيته لسيناريوهات الحرب الكبرى، منتظراً إشارة البدء من طهران التي ترى في لبنان ساحة متقدمة لكسر الإرادة الأمريكية ومنعها من الانفراد بالقرار الإقليمي.

العراق الساحة الأكثر تعقيدا 

يمثل العراق الساحة الأكثر تعقيدا في حسابات الرد الإيراني، نظرا لوجود القواعد الأمريكية المباشرة والداخل المتشابك سياسيا، حيث تسعى إيران لتحويل الأراضي العراقية إلى "فخ استراتيجي" لقوات الاحتلال الأمريكي.

وتفيد التقارير الواردة من بغداد بأن الفصائل الموالية لطهران قد رفعت من مستوى تأهبها، معلنة أن أي هجوم على إيران سيعني تحويل المصالح الأمريكية في العراق إلى أهداف مشروعة، وهو ما يعزز من ضغط الشارع والبرلمان لإنهاء الوجود الأجنبي تحت وطأة النار.

ومن الناحية السياسية، تستخدم إيران نفوذها في العراق كأداة ضغط في المفاوضات النووية، حيث تدرك واشنطن أن استقرار العراق مرتبط بمدى التفاهم مع طهران، وأي صدام عسكري سيؤدي إلى انهيار العملية السياسية الهشة وعودة الفوضى التي لا يرغب فيها ترامب في بداية ولايته الثانية.

وتؤكد مصادر مطلعة أن التوجيهات الإيرانية للفصائل العراقية تركز على "الردع النشط" الذي يتضمن عمليات نوعية تستهدف خطوط الإمداد اللوجستي، مما يبعث برسائل قوية للإدارة الأمريكية بأن تكلفة الحرب ستكون باهظة جداً على الجنود الأمريكيين المتواجدين في المنطقة.

الساحة اليمنية


في اليمن، يبدو الرد الإيراني عبر "أنصار الله" هو الأكثر جرأة وتأثيراً على الملاحة الدولية والطاقة العالمية، حيث تحول البحر الأحمر إلى ساحة صراع مفتوحة تتحدى الهيمنة البحرية الأمريكية.

وبحسب تقارير مراقبة الحركة البحرية في فبراير 2026، فإن المسيرات والصواريخ اليمنية باتت تمثل كابوساً حقيقياً للأساطيل الأمريكية التي عجزت عن تأمين حماية كاملة للسفن المتجهة إلى موانئ الاحتلال، وهو ما يخدم الرؤية الإيرانية في خلق ضغط اقتصادي عالمي يجبر واشنطن على التراجع عن شروطها القاسية في الملف النووي.

إن التحالف الوثيق بين طهران وصنعاء يمنح إيران ميزة "الإنكار المريح" مع تحقيق نتائج استراتيجية مدمرة للخصوم، حيث يتم تصوير الهجمات اليمنية كفعل مقاوم مستقل للعدوان الإسرائيلي المستمر على غزة ولبنان، والمدعوم بشكل مباشر وفاضح من أمريكا. وترى دوائر التحليل أن اليمن يمثل اليوم "خنجراً" في خاصرة المصالح الغربية، وأن استمرارية هذا الضغط مرتبطة طردياً بمدى تعنت ترامب في فرض العقوبات أو التلويح بالخيار العسكري، مما يجعل من باب المندب ورقة تفاوضية بامتياز في يد المفاوض الإيراني.

الصمود الفلسطيني

لا يمكن قراءة سيناريوهات الرد الإيراني دون النظر إلى الجرح النازف في فلسطين، حيث تستمر حرب الإبادة الجماعية والمجازر الإسرائيلية منذ أكتوبر 2023 بدعم عسكري وسياسي أمريكي غير محدود.

وتؤكد طهران في كل محافل الدبلوماسية أن "وحدة الساحات" ليست مجرد شعار، بل هي حقيقة ميدانية تتجلى في تنسيق العمليات العسكرية ضد الكيان الصهيوني، لكشف زيف السردية الإسرائيلية التي تحاول تصوير نفسها كضحية بينما تمارس أبشع أنواع التطهير العرقي بحق الفلسطينيين.

إن التخاذل الدولي والصمت المريب تجاه ما يحدث في غزة والقدس قد منح إيران وحلفاءها الشرعية الأخلاقية والشعبية للرد، حيث يرى الشارع العربي والإسلامي في "محور المقاومة" القوة الوحيدة القادرة على مواجهة الغطرسة الأمريكية والجرائم الإسرائيلية.

وبناءً على ذلك، فإن أي مواجهة مباشرة بين واشنطن وطهران ستكون القضية الفلسطينية في قلبها، مما قد يؤدي إلى انفجار إقليمي شامل ينهي أحلام "صفقة القرن" ويؤسس لواقع جديد يرفض التبعية والاحتلال بكل أشكاله.

محمد أبو غالي

صحفي بموقع 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال