17 يونيو 2026|القاهرة 28 °

ألكسندر دي كرو من قلب غزة: دمار يفوق الخيال وصمود فلسطيني مذهل رغم الجراح

وأوضح دي كرو أن حجم الدمار الذي لحق بالبنية التحتية والمنشآت المدنية في غزة يفوق كل التصورات والخيالات، مشيراً إلى أن الخسائر البشرية

بقلم: محمد خميس
١٦ فبراير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
12 مشاهدة
ألكسندر دي كرو حلال الزيارة

ألكسندر دي كرو حلال الزيارة

أكد ألكسندر دي كرو، مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، خلال زيارته الميدانية الأولى لقطاع غزة اليوم الإثنين، أن المشاهدات على أرض الواقع تعكس مأساة إنسانية وعمرانية غير مسبوقة في التاريخ الحديث، واصفاً هذا اليوم بأنه "ثقيل ومؤثر" في مسيرته المهنية والإنسانية.

 وأوضح دي كرو أن حجم الدمار الذي لحق بالبنية التحتية والمنشآت المدنية في غزة يفوق كل التصورات والخيالات، مشيراً إلى أن الخسائر البشرية التي نزفتها العائلات الفلسطينية هائلة ولا يمكن تعويضها.

 ومع ذلك، شدد المسؤول الأممي على أن صمود الشعب الفلسطيني وتشبثه بالحياة يظل واضحاً بالقدر نفسه الذي يظهر به الدمار، وهو ما يفرض على المجتمع الدولي مسؤولية أخلاقية مضاعفة للتحرك السريع وعدم الاكتفاء بتقديم المساعدات الإغاثية التقليدية، بل الانتقال فوراً نحو مراحل متقدمة من التعافي المبكر وإعادة تأهيل سبل العيش.

رسائل دي كرو عبر منصات التواصل والالتزام الأممي

في تدوينة مؤثرة نشرها على منصات التواصل الاجتماعي بالتزامن مع جولته في شوارع غزة المحطمة، أكد ألكسندر دي كرو أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي موجود بالفعل على الأرض ولن يغادر، حيث يبذل قصارى جهده لتقديم المساعدة وإطلاق شرارة جهود التعافي المبكر.

 وأعرب دي كرو عن طموح المنظمة الأممية في توسيع نطاق عملياتها، قائلاً: "نرغب في القيام بالمزيد، ونحن بحاجة ماسة إلى القيام بالمزيد"، في إشارة واضحة إلى أن العوائق الحالية لا تزال تحول دون تلبية الاحتياجات المتزايدة للسكان.

وتأتي هذه التصريحات لتعكس التزام الـ UNDP بدوره القيادي في عملية إعادة الإعمار، وهي الرسالة التي أراد دي كرو ترسيخها بجعل قطاع غزة أول وجهة رسمية له منذ توليه منصبه الرفيع في نوفمبر 2025، مما يعكس الأولوية القصوى التي توليها الأمم المتحدة للملف الفلسطيني في أجندتها الدولية للعام 2026.

معضلة الأنقاض وتحدي السنوات السبع

أطلق مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي تحذيراً تقنياً وبيئياً شديد اللهجة، حين كشف أن عمليات إزالة الأنقاض والركام الضخمة التي تغطي مساحات شاسعة من القطاع قد تستغرق نحو 7 سنوات كاملة إذا ما استمر العمل بالوتيرة الحالية والقدرات اللوجستية المتاحة الآن.

 ودعا دي كرو بشكل عاجل إلى ضرورة السماح بتوسيع نطاق وصول الوكالات الأممية والمعدات الثقيلة إلى كافة مناطق القطاع، لتعزيز جهود إزالة النفايات الصلبة التي تهدد بانتشار الأوبئة، وتسريع وتيرة رفع الركام لفتح الطرق وتسهيل وصول الخدمات الأساسية. 

إن هذا الجدول الزمني الطويل يمثل عائقاً حقيقياً أمام عودة النازحين، مما يتطلب استراتيجية دولية مبتكرة تضمن ضخ تمويلات ضخمة وإدخال آليات حديثة قادرة على تقليص هذه المدة الزمنية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من النسيج الحضري للقطاع.

أولويات الإيواء والإجلاء الطبي في رؤية الـ UNDP

لم تقتصر دعوات ألكسندر دي كرو على الجوانب الإنشائية فحسب، بل ركزت بشكل جوهري على البعد الإنساني الطارئ، حيث طالب بفتح ممرات آمنة ودائمة لتوفير مساكن الإيواء المؤقتة والبيوت الجاهزة لآلاف العائلات التي تفترش العراء أو تعيش في مراكز إيواء متهالكة.

 كما شدد على ضرورة تأمين المعدات الطبية المتطورة للمستشفيات التي تعمل بالحد الأدنى من طاقتها، وتسهيل عمليات إجلاء المرضى والجرحى الذين يحتاجون لتدخلات جراحية معقدة خارج القطاع. 

ويرى دي كرو أن التعافي المبكر يبدأ من استعادة قدرة الفرد على الحصول على الرعاية الصحية والسكن الكريم، وهو ما يتطلب تنسيقاً دولياً لرفع القيود المفروضة على دخول المواد الحيوية، وضمان أن تكون غزة بيئة قابلة للحياة خلال فترة الانتقال من الإغاثة إلى الإعمار الشامل.

مستقبل التعاون الدولي وإعادة إعمار الإنسان

في ختام زيارته، أكد ألكسندر دي كرو أن صمود أهل غزة يجب أن يقابله وفاء دولي بالتزامات إعادة الإعمار، مشيراً إلى أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي سيواصل العمل كشريك أساسي للشعب الفلسطيني في بناء مؤسساته وترميم حياته. 

إن هذه الزيارة التاريخية في فبراير 2026 تضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي: فإما الاستمرار في الوتيرة البطيئة التي تعني بقاء غزة تحت الركام لسنوات طويلة، أو الاستجابة لنداء "دي كرو" بتمكين الوكالات الأممية من القيام بدورها الكامل. 

ويبقى الرهان على قدرة المنظومة الدولية في تحويل التعاطف مع "الصمود الفلسطيني" إلى واقع ملموس يزيل النفايات، ويعيد بناء المدارس والمستشفيات، ويمنح الأمل لجيل كامل نشأ وسط حطام الحرب والدمار.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال