كشف تقرير إستراتيجي صادر عن معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي أن الحرب الإسرائيلية – الأمريكية الأخيرة ضد إيران، والتي حملت اسم “زئير الأسد”، شكّلت أوسع مواجهة في الشرق الأوسط منذ عام 2003، وأول حرب تخوضها إسرائيل كشريك مباشر ضمن تحالف عسكري تقوده الولايات المتحدة.
وأكد التقرير، الذي أعده رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية السابق تمير هايمان، أن الحرب انتهت إلى “هدنة مؤقتة” دون تحقيق الأهداف الإستراتيجية الكبرى، وعلى رأسها إسقاط النظام الإيراني أو إنهاء المشروع النووي الإيراني.
الإمارات في قلب المشهد الإقليمي
ومن أبرز ما ورد في التقرير، اعترافه بأن دول الخليج، وعلى رأسها الإمارات، تعرضت لهجمات إيرانية مباشرة بسبب انخراطها في الترتيبات الإقليمية للحرب وعلاقاتها مع إسرائيل.
وأشار التقرير إلى أن إيران استهدفت الإمارات والبحرين “على الأرجح بسبب كونهما جزءاً من اتفاقيات أبراهام”، مضيفاً أن إسرائيل سارعت خلال الحرب إلى نقل قدرات دفاعية إلى تلك الدول.
كما كشف التقرير أن إيران نفذت ضربات ضد بنى تحتية حيوية داخل الإمارات، شملت:
مراكز بيانات وتخزين تابعة لشركات عالمية.
مطارات وموانئ بحرية.
فنادق ومنشآت اقتصادية.
مشاريع الطاقة والبنية التحتية.
وأكد التقرير أن تلك الهجمات “هزّت صورة الخليج كملاذ آمن ومستقر”، وأظهرت هشاشة نظرية “التحوط” التي اعتمدتها دول الخليج عبر الحفاظ على علاقات متوازنة مع إيران والولايات المتحدة وإسرائيل في الوقت نفسه.
اعتراف إسرائيلي باستخدام الإمارات في مسارات التمويل والإمداد
وفي فقرة شديدة الحساسية، أقر التقرير بأن إيران أعادت خلال الأشهر التي أعقبت الحرب السابقة تمويل وتسليح حلفائها الإقليميين، موضحاً أن “مئات ملايين الدولارات تدفقت خلال ستة أشهر عبر الإمارات وتركيا وشركات صرافة وواجهات مالية” لدعم حزب الله.
كما أشار التقرير إلى أن سقوط نظام بشار الأسد لم يوقف خطوط الإمداد الإيرانية نحو لبنان، وأن طهران أعادت تشغيل مسارات نقل السلاح عبر سوريا.
الحرب لم تُسقط إيران
ورغم حجم العمليات العسكرية، اعترف التقرير بأن:
60 إلى 70 بالمئة من قدرات إيران الصاروخية بقيت سليمة.
مخزون اليورانيوم المخصب لم يُدمَّر.
المقرات القيادية الإيرانية تحت الأرض صمدت أمام الضربات.
النظام الإيراني نجح في إعادة تنظيم قيادته بسرعة.
كما أقر بأن القوة الجوية الإسرائيلية والأمريكية فشلت في تدمير “مراكز الثقل” الإيرانية الموجودة في المنشآت تحت الأرض، مؤكداً أن الحرب كشفت حدود التفوق الجوي الإسرائيلي.
خلاف أمريكي – إسرائيلي بسبب مضيق هرمز
التقرير كشف أيضاً عن وجود تباين واضح بين واشنطن وتل أبيب خلال الحرب، خصوصاً بعد إغلاق إيران لمضيق هرمز.
فبينما اعتبرت إسرائيل أن المضيق لا يشكل تهديداً مباشراً لها، رأت الولايات المتحدة أن إغلاقه يمثل خطراً عالمياً على الطاقة والاقتصاد الدولي، ما دفع واشنطن إلى تغيير أولويات الحرب والتركيز على إعادة فتح المضيق بدلاً من مواصلة التصعيد ضد إيران.
كما أشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة فشلت في تشكيل تحالف دولي لإعادة فتح المضيق، وأن معظم الدول الأوروبية رفضت الانخراط في الحرب.
تراجع صورة إسرائيل عالميا
واعترف التقرير بأن الحرب على إيران أضعفت صورة إسرائيل الدولية، ورسخت الانطباع بأنها “تجر الولايات المتحدة إلى حروب تخدم مصالحها”، كما عززت المخاوف العربية من مشروع “الهيمنة الإسرائيلية” في المنطقة.
وأضاف أن دولاً عربية باتت تنظر إلى إسرائيل باعتبارها “قوة تسعى لفرض هيمنة إقليمية بالقوة العسكرية”، لا دولة تبحث عن تسويات سياسية.






