15 يونيو 2026|القاهرة 28 °

يلمان زين العابدين هاجر أوغلو يكتب: الاستبداد الرئاسي على ألسنة الوزراء

يقول الفيلسوف والروائي والصحفي الروسي فيودور  دوستوفيسكي ( ١٨٢١-١٨٨١): ((يكاد يكون من الافضل ان تكذب كذبة من نسيج خيالك على ان تردد حقيقة سمعتها من الاخرين .

بقلم: يلمان زين العابدين هاجر اوغلو
منذ 2 ساعة
4 دقائق قراءة
13 مشاهدة
الاستبداد الرئاسي

الاستبداد الرئاسي

يقول الفيلسوف والروائي والصحفي الروسي فيودور  دوستوفيسكي ( ١٨٢١-١٨٨١): ((يكاد يكون من الافضل ان تكذب كذبة من نسيج خيالك على ان تردد حقيقة سمعتها من الاخرين .

في الحالة الاولى انت انسان، في الحالة الثانية انت ببغاء، من انت ؟؟ انسان ام ببغاء؟)). هذا القول المنبه للتفكير  والتمعن في بناء شخصية الانسان والمعيار الحقيقي في قياس اهتزاز والتردد والكثافة النفسية والعقلية في شخصية الانسان الذي اصبح بطريقة او اخرى وحسب الاقدار  في مركز قد انط له حق القرار يتعلق بالانسان والانسانية.

ان هذا  القول الذي جاء على لسان شخصية البطل ( روديون  راسكواينكوف  ) في رواية ( الجريمة والعقاب )الذي كتبه الروائي الروسي دوستوفيسكي خلال ( ١٨٦٥ -١٨٦٦ )  حيث كان بطل الرواية يفضل صياغة افكاره  الخاصة التي قد يراها المجتمع كاذبة بدلا من اتباع اراء الاخرين .

هذا القول يتماشى مع موضوعية المقال الذي يسلط الضوء على الاستبداد الرئاسي ( الرئيس المستبد ) .وما يلهمنا  الادراك باستبداد الرؤوساء هو التلميح ما ينطق بها الوزراء من كلمات التي توجه لتمجيد  وتحميد (الرئيس المستبد )، يقول مايقول  الرئيس .

فترى هذا الوزير وان كان مختص بالتعليم او الصحة او العدالة يردد مايسمعه من رئيسه ،وكأن الرئيس قد جمع في عقله كافة الاختصاصات فهو معلم وطبيب ومهندس ومحامي وهذا مايدل على استبداده .

في هذه الحالة ان هذا الوزير ليس بانسان ولكن هو ببغاء .

اذن من هو الرئيس المستبد .

الرئيس المستبد هو التفرد والتعسف الواسع  في اتخاذ القرار وتضيق الحريات وتكميم الافواه، اي انه الحاكم المطلق .

والملفت للنظر هو ان الرئيس المستبد يختفي تحت غطاء ديني ، قومي وطائفي وذلك لازاحة الستار  على استبداده، يضرب بيد من حديد على من يخالفه او يعارضه ويخطط بكل ما اوتي من قوة لتشتيت المعارضة ان وجدت .

وعندما يخاطب الرئيس المستبد  شعبه الذي يحيطه مجموعة من الببغاوات،  يختار كلمات رنانه و براقه لمخادعة الشعب، فهو بارع في اختيار  الوزير ليكون ببغاء المطيع في ترديد ما يقول سيده بكل وضوح، وما اكثر الحكام المستبدة في دول الشرق الاوسط ، حدث ولاحرج.

فمنهم من يتقمص بقميص الديني، ومنهم من يتقمص بقميص قومي والاخر بقميص الطائفي وذلك لاطفاء الشبه على استبدادهم وغطرستهم، وهنا تنشأ الارضية الصلبة للارتباك وعدم الاستقرار  في هذه الدول التي ترأسها الحاكم المستبد، ولكن وزراء هذه الدول يمتازون بصفات نادرة لايعلمها الا رئيسهم  المستبد، من هذه الصفات:
 
١-انهم من اشباه المثقفين 
٢-ملكيته للرئيس وليس الشعب 
٣-اداة للاستبداد 
٤- يقول بما يقول الرئيس، اي انه ببغاء 
٥- عدم ثقته بنفسه 

الرئيس المستبد يمدح من يمدح  ويذم من يذم  ويطرد من يشاء ومتى  يشاء، ولكن الموضوع الملفت النظر، هو ان الرئيس المستبد  يبذل قصارى جهده في رسم مخطط الالتفاف  حول وسائل الاعلام لتكون اداة محورية بيده  لتشكيل الرإي العام وذلك لترويج لسياساته وصناعة من القدسية حول شخصيته مع احتكار السيطرة على المعارضة وتحريف الحقائق، حيث يلجأ الى استعمال ادوات الترهيب والترغيب للسيطرة على مالكي القنوات الاعلامية .

حيث يصبح الكذب ضرورة للنظام الاستبدادي .لأن الاعتراف بالحقائق قد يهدم شرعيته، مما يدفع الآلة الإعلامية لقلب الحقائق وتبرير القمع.

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير

يلمان زين العابدين هاجر اوغلو

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير

يلمان زين العابدين هاجر أوغلو يكتب: الاستبداد الرئاسي على ألسنة الوزراء - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°