19 يوليو 2026|القاهرة 28 °

يلمان زين العابدين هاجر اوغلو يكتب : الأزمة الإيرانية والحرب طويلة الامد

فمن يعرف إيران جيدا  ومدى نجاحها الواضح  في تبني  سياسيات المراهنة  على الوقت  خلط الاوراق  السير  على حافات الهاوية  ،يدرك جيدا بان إيران من النوع الذي يبقى  يقاتل ويراهن على اخر  لحظه من حياتها على تغيرات

بقلم: يلمان زين العابدين هاجر اوغلو
٢٥ مارس ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
37 مشاهدة
الأزمة الإيرانية

الأزمة الإيرانية

تشير التقارير والتحليلات الصادرة من بعض مراكز الدراسات والبحوث بان الولايات المتحدة الامريكية قد وقعت في اخطاء استراتيجية تقديرية بشأن ايران. حيث  فاجأت  ايران الادارة الامريكية باستخدامها التكتيكات الحربية و  بهيكلية  بنائها العسكري  وفي ادارتها  لحرب طويل الامد ، و التي تبدو  أنها تبنت نهجاً مستوحى من روسيا. إن استراتيجية إطالة أمد الحرب لا تحمل دلالات عسكرية فحسب، بل سياسية ونفسية أيضاً بالنسبة لإيران.
 

 

فمن يعرف إيران جيدا  ومدى نجاحها الواضح  في تبني  سياسيات المراهنة  على الوقت  خلط الاوراق  السير  على حافات الهاوية  ،يدرك جيدا بان إيران من النوع الذي يبقى  يقاتل ويراهن على اخر  لحظه من حياتها على تغيرات. دراماتيكية. التي   يحدث هنا وهناك ،وان اطر سياساتها  الممنهجة والمتبعة في العراق وبحضور الحكومة العراقية افضل مثال على ذلك ،كيف ان كل مؤسساتها المخابراتية  والعسكرية والاستخباراتية والدبلوماسية تعمل معا  في العراق  وبتنسيق دقيق  في غاية  الاهمية  لمصلحة  ايران .

 

وبالنسبة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب ،  ربما  خطط الحدود العسكرية   لهذه المواجهة   بانها تكون على سياق الصراعات قصيرة الأجل والمحدودة والموجهة نحو تحقيق نتائج ملموسة هي الأولوية. و من الواضح أنه ارتكب خطأً فادحاً فيما يتعلق  بايران . كما أن التفكير الذي وجّه ترامب يحتاج إلى إعادة النظر فيه في هذه المرحلة. لأن حرباً طويلة الأمد من شأنها أن تُعرّض المصالح الأمريكية للخطر و ستواجه  خسارة فادحة في سياق التنافس الأمريكي الصيني. ومن جهة اخرى ،فقد استند خطاب ترامب السياسي إلى "السلام"؛ وخلال الحملة الانتخابية، انتقد بشدة جو بايدن بسبب الموارد التي أُنفقت على الحروب. في هذه المرحلة، لا يناقض ترامب خطابه فحسب، بل يقوّض أيضاً حسابات الولايات المتحدة الاستراتيجية ضد الصين. كثيراً ما يُطرح السؤال: "أين روسيا والصين عندما تتعرض إيران للهجوم؟".

 

ومع ذلك، يبدو أن مقاومة إيران مدعومة بشكل مباشر أو غير مباشر من هاتين الدولتين. ومع  انصرام المدة  ستتضح  للعلن بان امريكا   تفتقر إلى عقيدة عسكرية جديدة بشكل متزايد. والذي يلفت النظر  بان ترامب برز  بانتقاداته لحلف الناتو ،وهذا يثير علامة  استفهام  على خطط  ترامب العسكرية. و من جهة أخرى، تسعى إسرائيل الصهيونية، بقيادة نتنياهو، إلى ترسيخ مكانتها في النظام العالمي المتغير من خلال تشكيل تحالفات جديدة. مع ذلك، يبدو أن الأمور لا تسير كما هو مخطط لها في حالة إيران.

لا تقترب إيران من طاولة المفاوضات رغبةً منها في فرض شروطها، بل إنها لا تخشى إطالة أمد الحرب لتعزيز موقفها. كما أنها تسلك مساراً مشابهاً لروسيا فيما يتعلق بالذخائر وتقنيات الدفاع؛ أي أنها تبدأ بنشر ترسانتها القديمة، ثم تُدخل تدريجياً قدرات أكثر تطوراً. وحتى في مواجهة الهجمات على قادتها الدينيين، تتجنب إيران ردود الفعل المفاجئة والعاطفية، مُتّبعةً استراتيجية أكثر ضبطاً. تُظهر هذه الصورة أن هدف إيران النهائي هو تعزيز مقاومتها على الأرض واكتساب موقف أقوى على طاولة المفاوضات.

 

لذلك، يبدو أن خطاب ترامب "سندمرهم" غير كافٍ لردع إيران. من الواضح أن إيران ستستغل ورقة مضيق هرمز إلى أقصى حد، وهو ما يُمثل أيضاً مواجهة غير مباشرة لروسيا. من منظور أوسع، لا تُقاوم إيران من أجل نفسها فحسب، بل أيضاً نيابةً عن جبهة أوسع تُشكّل جزءاً منها مثلما معروف للعالم جميعا . أما نظرة العالم الإسلامي إلى إيران فهي موضوع نقاش منفصل .و لتبرير الهجمات على إيران، لا بد من إغفال السياق التاريخي أو تجاهله. حيث من الحقائق التاريخية المؤكدة ، هي وجود تنافس تاريخي وخلافات جوهرية بين تركيا وإيران. إلا أن هذا لا يستدعي، ولا ينبغي له أن يستدعي، دعم إسرائيل في مواجهة أي هجوم يستهدف إيران، لأن ذلك يُعدّ خضوعًا لعقلية استعمارية. ، فإن المقومات الاخلاقية  والانسانية والتاريخية  تستوجب  تقديم الدعم المعنوي لإيران في سياق صراعها الوجودي.

 

وبالنظر إلى الأهداف النهائية للولايات المتحدة وإسرائيل، يمكن القول أيضًا إن الدعم المقدم لإيران يستند إلى أسس أخلاقية وضميرية.وتشير الهجمات التي تحدث اليوم إلى تآكل خطير في القانون الدولي. وقد صرّح نتنياهو علنًا بهدف إسرائيل المتمثل في تغيير خريطة الشرق الأوسط. تُشكّل الأهداف الاستراتيجية المتعلقة بالمنطقة الجغرافية بين النيل والفرات تهديدًا كبيرًا للمنطقة والعالم. 
كما تُتيح هذه العملية فرصةً تاريخية امام ايران لتعيد النظر في سياستها السابقة تجاه الدول الاسلامية . وابسط مثال على ذلك موقفها من  اذربيجان خلال نزاعها مع  ارمينيا  التي ساندتها ايران ضد جمهورية الاذربيجان  .فهل ستُعيد تقييم سياساتها السابقة؟ وهل ستُراجع علاقاتها مع جيرانها؟ وهل ستواجه أخطاءها بشجاعة وتضع خارطة طريق جديدة؟ ستتضح الإجابات على هذه الأسئلة مع مرور الوقت...
لكن ثمة أمرٌ واحدٌ واضح: قدرة إيران على المقاومة والإرادة التي أظهرها شعبها تُعدّان واقعًا جديرًا بالثناء والاحترام، لا جدال فيه...

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير

يلمان زين العابدين هاجر اوغلو

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير