إن عنوان المقال قد يثير تساؤلات في الأواصر المشتركة في النهج والفكر التي تربط بين العالمين والمفكرين واللذان ينتميان الى المذهبين المختلفين في أصول الفقه والعقيدة علي الخامنئي وسيد قطب، ونحن لسنا بصدد التطرق الى هذا الامر الذي يقع خارج اختصاصنا.
ولكن هنا نخوض في حيثيات المقال لنرسم الصورة الواضحة لهذه الايديولوجية المشتركة، حيث أن المرشد الأعلى للثورة الإسلامية الإيرانية آية الله السيد علي خامنئي (رحمه الله) لم يقر أو ينتهج فقط افكار سيد قطب المنظر لجماعة اخوان المسلمين ،بل رسخ افكاره ومشروعه داخل مشروع الثورة الاسلامية الايرانية والتي تقوم على اساس ولاية الفقيه.
وفي إطار اتباعه لمنهج بايديولوجية سيد قطب و ًتعمقه في نشر افكار جماعة الاخوان المسلمين ،اجتهد المرشد الاعلى للثورة الاسلامية الايرانية في ترجمة كتب سيد قطب الى اللغة الفارسية .حيث قام بترجمة كتاب( المستقبل لهذا الدين )وكتاب ( في ظلال القران ).
بالرغم من أن العالم السني اصبح المساحة الشاسعة في احتضان افكار سيد قطب مع التأثر باعماله ، إلا أن تأثيره الجلي والظاهر على الثورة الإسلامية في إيران لم تشغل المساحة الكافية والاهتمام الكافي في الدراسات والأبحاث.
ومن خلال مؤلفات سيد قطب التي ترجمت الى اللغه الفارسية من قبل السيد علي خامنئي ، اصبح سيد قطب شخصية مؤثرة بين الثوار الإيرانيين، وأن أفكاره لعبت دورًا محوريًا في صياغة خطاب الإسلام السياسي في إيران ما قبل الثورة وفي الجمهورية الإسلامية.
إن الروابط الشخصية والفكرية بين علي خامنئي وسيد قطب أدت إلى تنشيط حركة ترجمة بنطاق واسع والتي ساهمت في نشر أفكار قطب في إيران. وبفضل هذه الحركة، تُرجمت جميع أعمال سيد قطب الرئيسية إلى اللغة الفارسية من قبل المرشد الاعلى آية الله علي خامنئي. لا تزال هذه الأعمال تُطبع في جمهورية إيران الإسلامية حتى اليوم. ومن هنا نستطيع ان نثبت إرث سيد قطب في إيران المعاصرة، حيث يُعاد تفسير كتاباته في ضوء التطورات السياسية المعاصرة، مثل صعود الجهادية السلفية. ولتحقيق هذه الغاية، عُقد مؤتمر حول سيد قطب في طهران عام 2015، حضره العديد من العلماء والمفكرين البارزين. هذا المؤتمر مؤشرً رصين على استمرار أهمية سيد قطب في إيران مع تسليط الضوء على التغيرات في المشهد الاسلام السياسي بشقيه الشيعي والسني في المنطقة.
وفي هذا السياق وبعبارة أخرى نقول بأن سيد قطب (وهو أحد مفكري جماعة الإخوان المسلمين في مصر) والسيد علي خامنئي (المرشد الأعلى الشيعي لإيران) ينتميان إلى خلفيات مذهبية مختلفة مثلما اسلفنا في المقدمة ،إلا أنهما يشتركان في قواسم أيديولوجية مشتركة مهمة متجذرة في الإسلام السياسي)، وانطلاقاً من المشهد السياسي والأيديولوجي للإسلام السياسي، يشترك سيد قطب (وهو أيديولوجي سني) واية الله السيد علي خامنئي (المرشد الأعلى الشيعي لإيران) في التزام أساسي بإقامة دولة إسلامية تستند إلى تفسيراتهما الخاصة للسيادة الإلهية.
وكان لأفكار سيد قطب عن الإسلام السياسي، وضرورة قيام دولة إسلامية، تأثير كبير على الثورة الاسلامية الإيرانية، حيث أن فكرة الحاكمية (سيادة الله) ، التي تُعتبر جوهرية في فكر سيد قطب، (وهي السيادة المطلقة لله وحده لا للحكومات العلمانية أو المؤسسات الديمقراطية)، قد شكلت أساس أيديولوجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية، على الرغم من اختلاف مذاهبهما، إلا أنهما يتبنيان نهجًا إسلاميًا جامعًا، يتجاوز حدود السنة والشيعة لمحاربة النفوذ العلماني الغربي والمحلي.







