في النقاشات العالمية التي تُهيمن عليها أمريكا وإسرائيل وفي المحافل الدولية التي تدار من قبل عناصر امريكية او اسرائلية. تشار الى الحكومة الايرانية والسلطة الايرانية كنظام (النظام الإيراني ) وفي السياسة الدولية يستخدم مصطلح "النظام" (Regime)غالبًا في الخطاب السياسي بشكل سلبي للاشارة الى الحكومات التي تفتقر الى الشرعية الديمقراطية والتي تعتمد على القمع والاستبداد او تذويب الحدود بين الدولة والحكومة لبقاء السلطة الحاكمة بدلا من الشعب .
حيث تنسب كل هذه المقومات السلبية الى الحكومة الايرانية من خلال استخدامهم لمصطلح النظام . في حين يميل الغرب في سياساته إلى تفسير العالم من خلال ثنائيات حادة، كالأبيض والأسود ، خير /شر ،متحضر /همجي وذلك لتبرير هيمنته وسياساته الاستعمارية .و تُظهر التطورات الأخيرة بوضوح كيف يُمكن للغرب أن يُوظّف قيمه الخاصة باسم الصهيونية. في هذا السياق، إذا أردنا الاستمرار في الحديث عن "الأنظمة"، فإن المعطيات الميدانية تشير الى ان الهياكل التي تبنى التركيز عليها هي النظامان الأمريكي والإسرائيلي والتي تكون واضحة الرؤية ...
تقف الولايات المتحدة على أعتاب مرحلة تاريخية تُصبح فيها أداة في يد البنية الصهيونية( القوى المخفية ).وعند هذه النقطة، سوال يطرح نفسه وهو موقف الفاتيكان وصمته اللافت للنظر . وهنا يبرز جواب للسوال الذي طرح نفسه ودون سابق ايضاح وهو القوة المخفية التي تُدعم الأنظمة الغربية ومن بينها الامريكية والاسرائيلية .و من الضروري النظر إلى المراكز القوى المخفية الحاسمة على المستوى العالمي معًا. من هذا المنظور، تظهر الصهيونية كمشكلة ليس فقط إقليميًا بل عالميًا أيضًا؛ فهي تُنشئ مجال نفوذ قادرًا على توجيه الأنظمة.
و مع تزايد هيمنة هذه البنية على آليات الحكم العالمي، يتضح مدى خضوع الولايات المتحدة، كفاعل عالمي، لهذا التأثير. صحيح أن إيران وقعت ضحية للهجمات الأخيرة ، لكن ينبغي أن تدرس سياسات ايران بانها تتسم بطابع توسعي ، وأنها تُظهر أحيانًا نهجًا يستبعد من يخالفها. وبالنظر إلى حساسية الوضع الذي تمر به المنطقة، لا ينبغي التغاضي عن توقيت هذه الانتقادات من منظور الضمير والأخلاق. يمكن اعتبار رد إيران على الهجمات رد فعل طبيعي، إلا أن تحركاتها، لا سيما تلك التي تركز على منطقة الخليج، تنطوي على خطر جر طهران من موقفها الصحيح إلى موقف مثير للجدل.
في هذه المرحلة، ينبغي قراءة تدخل تركيا وجهودها لتهدئة التوتر بين الخليج وإيران كمؤشر على سعيها لتحقيق توازن استراتيجي. إن وضع الخليج وإيران في مواجهة هو السيناريو الذي ترغب فيه إسرائيل، وقد يكون أيضًا مخرجًا لترامب، الذي يواجه ضغوطًا في السياسة الداخلية. ان الجمهورية التركية تمتلك نهجا سياسيا منقطع النظير في تحليل مدى خطورة عواقب ذلك على المنطقة.
تجري حالياً عملية تشكيل تحالفات جديدة في المنطقة. وعلى الجمهورية الاسلامية ان تتبنى سياسة توافقية ومثمرة في تحليل التطورات بعمق وتضليل المسارات التي تُؤجّج القومية العربية دون ان تخلق مشاكل جديدة لها. من جهة أخرى، يُعدّ الخطاب الروسي، الذي نشأ عبر إيران ، موقفاً مفهوماً من منطلق مصالحها الخاصة. إذ يُمكن أن يُتيح هذا الوضع لروسيا ميزةً من خلال أسعار الطاقة والتوازنات المالية مع اتساع جبهات الصراع. لذلك، فإن اختزال ردود الفعل المختلفة في العالم الإسلامي إلى مقارنة طائفية سيكون نهجاً يُعمّق الانقسام.
تجري حالياً عملية تشكيل تحالفات جديدة تشهد تحولاً دائماً. وتُظهر محاولات الولايات المتحدة لاستكشاف جميع السبل في علاقاتها مع الصين ، بحيث ان القضية الإيرانية لا يمكن تفسيرها من منظور إسرائيلي بحت. وبينما تتضح جهود الولايات المتحدة للضغط على إيران، فإن مدى تحقيق هذه العملية للنتائج المرجوة أمرٌ قابل للنقاش. ويمكن أيضاً تقييم نهج ترامب، الذي يركز على النتائج السريعة والسهلة، ضمن هذا الإطار .إن الخطوات المتخذة لقطع العلاقات مع الصين هي في الواقع جزء من منافسة عالمية أوسع. ولا يمكن فهم التوتر الكامن بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة من خلال منظور إيران فقط؛ فالقضية الحقيقية هي الصين. إن اعتماد المملكة المتحدة على الصين في استثماراتها السياسية والاقتصادية طويلة الأجل هو أحد الأسباب الرئيسية لابتعادها عن التكتلات المتشكلة ضد إيران. ويكشف هذا الوضع مرة أخرى عن الطبيعة متعددة الأوجه للصراع العالمي على النفوذ.
وبالنظر إلى الجانب الإسرائيلي، يتضح كيف استُخدمت الصهيونية كأداة فعالة على مر الزمن. إن جر إسرائيل للولايات المتحدة إلى صراع أوسع يُمثل معادلة لم تُفهم مكوناتها بالكامل بعد. مع ذلك، يشير الوضع الراهن إلى أن إسرائيل تتحدى الولايات المتحدة في سعيها لتحقيق أهدافها التوسعية، وأن هذا قد يفتح الباب بشكل غير مباشر أمام هياكل مالية تتمحور حول الصين. وبينما تتبنى الولايات المتحدة استراتيجية تُرهق الجميع على الصعيد العالمي، فإن مدى إدراكها لتآكلها الداخلي يُعدّ موضوعًا آخر للنقاش. ورغم أن هذا قد لا يبدو واضحًا اليوم، إلا أن الحقيقة تبقى أن أي دولة في التاريخ لم تمتلك قط قوة مطلقة. ويمكن أيضًا تفسير التصريحات المتناقضة والمتقلبة للرئيس الأمريكي كدليل على هذا التآكل الهيكلي.







