4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

الخلاف الفلكي يتصاعد.. هل يكون الأربعاء أم الخميس غرة شهر رمضان المبارك؟

تستعد الكرة الأرضية غداً الثلاثاء، لاستقبال ظاهرة فلكية نادرة ومثيرة تُعرف بالكسوف الحلقي للشمس، أو ما يطلق عليه العلماء والهواة "حلقة النور".

بقلم: محمد خميس
١٦ فبراير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
8 مشاهدة
هلال رمضان

هلال رمضان

تستعد الكرة الأرضية غداً الثلاثاء، لاستقبال ظاهرة فلكية نادرة ومثيرة تُعرف بالكسوف الحلقي للشمس، أو ما يطلق عليه العلماء والهواة "حلقة النور". 

وتحدث هذه الظاهرة الكونية عندما يمر القمر الجديد بين الأرض والشمس في وقت يكون فيه في نقطة بعيدة عن مدار الأرض، مما يجعله يبدو أصغر من قرص الشمس، وبالتالي لا يستطيع حجبه كلياً. 

والنتيجة هي مشهد بصري مذهل حيث يغطي القمر مركز الشمس وتبقى أطرافها مضيئة كحلقة متوهجة تحيط به. إلا أن هذا الحدث الفلكي يحمل هذا العام بعداً شرعياً وجدلياً كبيراً، كونه يتزامن مع يوم تحري هلال شهر رمضان المبارك في العديد من الدول العربية والإسلامية، مما أدى إلى تباين التفسيرات حول إمكانية رؤية الهلال وتحديد غرة الشهر الفضيل.

تباين التوقعات الفلكية حول رؤية هلال رمضان

أثار تزامن الكسوف مع يوم التحري انقساماً في آراء خبراء الفلك والجمعيات العلمية حول العالم العربي. ففي المملكة العربية السعودية، أكد خبراء فلكيون أن الكسوف لا يعيق رؤية هلال رمضان مطلقاً من الناحية المبدئية، مبررين ذلك بأن الكسوف يمثل لحظة الاقتران الفلكي وبداية الشهر علمياً، بينما يعتمد إثبات الشهر شرعاً على رؤية الهلال بعد غروب الشمس. 

وفي المقابل، يرى خبراء في تونس والجزائر، ومن بينهم سفيان كمون رئيس الجمعية التونسية لعلوم الفلك، أن الرؤية ستكون متعذرة تماماً غداً الثلاثاء. واستناداً إلى الحسابات الفلكية في تونس التي تعتمد الرؤية مع الحساب، يتوقع أن يكون يوم 19 فبراير 2026 هو أول أيام شهر رمضان، نظراً لتعذر الرصد البصري في يوم التحري التقليدي.

مركز الفلك الدولي وأسباب تعذر الرصد

اتفق مركز الفلك الدولي مع الرأي القائل بتعذر الرؤية في جميع مناطق العالم العربي والإسلامي غداً الثلاثاء. وأوضح المركز في تقريره أن السبب العلمي يعود إلى أن القمر سيغيب قبل غروب الشمس في مناطق شرق العالم الإسلامي، بينما سيغيب مع الشمس تماماً في المناطق الوسطى. 

أما في مناطق الغرب الإسلامي، فسيغيب القمر بعد الشمس بدقائق قليلة جداً، وهي فترة زمنية غير كافية تقنياً لانتقال القمر من طور "المحاق" إلى طور "الهلال" القابل للمشاهدة بأي وسيلة بصرية سواء كانت العين المجردة أو التلسكوبات.

 هذا الوضع الفلكي يجعل من الاستحالة بمكان ثبوت رؤية الهلال ليلة الثلاثاء، مما يرجح إتمام شهر شعبان ثلاثين يوماً في العديد من الدول.

التفسير العلمي لظاهرة الكسوف الحلقي

من الناحية الفنية، قدم المهندس ماجد أبو زاهرة، رئيس الجمعية الفلكية بجدة، شرحاً مفصلاً لماهية هذه الظاهرة، موضحاً أن القطر الظاهري للشمس خلال هذا الكسوف سيكون أكبر بنحو 1.2% من متوسط حجمها المعتاد، بينما يكون القمر في وضع مداري يجعله يبدو أصغر بنسبة 2.2% من متوسط حجمه هذا التباين في الأحجام الظاهرية هو ما يحول دون حدوث الكسوف الكلي ويخلق مشهد "حلقة النور". 

وأشار أبو زاهرة إلى أن مرحلة الحلقة المضيئة لن تستغرق سوى دقيقتين و20 ثانية فقط، في حين أن الحدث بالكامل منذ أول تماس للقمر مع قرص الشمس وحتى نهايته سيستغرق حوالي 4 ساعات و31 دقيقة، مما يجعله حدثاً قصيراً في ذروته لكنه طويل في مجمل مراحله.

مسار الكسوف والمناطق التي ستشهده

أما بخصوص مسار هذه الظاهرة، فقد أكد أبو زاهرة أن "حلقة النور" لن تكون مرئية في المملكة العربية السعودية أو أي من الدول العربية. 

فالمسار الرئيسي للكسوف الحلقي سيمتد عبر مناطق نائية جداً في القارة القطبية الجنوبية (أنتاركتيكا) وبعض المسطحات المائية المحيطة بها، وهي مناطق غير مأهولة بالسكان. وبالنسبة للمناطق المأهولة، سيظهر الكسوف بشكل "جزئي" فقط في أجزاء محدودة من جنوب القارة الأمريكية الجنوبية وجنوب شرق أفريقيا. 

وبحسب التوقيت المحلي للمملكة، يبدأ الكسوف الجزئي عند الساعة 12:56 ظهراً، ويصل لذروته الحلقية عند 02:42 ظهرًا، مما يعني انتهاء الظاهرة تماماً قبل وقت غروب الشمس وبدء عملية تحري هلال رمضان، ليبقى الجدل قائماً بين الحسابات الفلكية والرؤية الشرعية.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

الخلاف الفلكي يتصاعد.. هل يكون الأربعاء أم الخميس غرة شهر رمضان المبارك؟ - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°