استشهد فتى فلسطيني، مساء اليوم الاثنين، برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي في مدينة قلقيلية الواقعة شمال الضفة الغربية المحتلة، في جريمة جديدة تضاف إلى سجل الانتهاكات اليومية بحق الشعب الفلسطيني.
وأفادت مصادر طبية وميدانية بأن الشاب محمد كمال شريم، البالغ من العمر 18 عاماً، ارتقى شهيداً بعد وقت قصير من إصابته برصاص حي أطلقه جنود الاحتلال المتمركزون في محيط الجدار الفاصل بالقرب من الحاجز الشمالي للمدينة.
وتأتي هذه الحادثة لتؤكد استمرار سياسة "اليد الخفيفة" على الزناد التي ينتهجها جيش الاحتلال ضد الشبان الفلسطينيين، حيث يتم استهدافهم بشكل مباشر وقاتل دون أن يشكلوا أي خطر حقيقي، مما يحول المناطق القريبة من الجدار إلى نقاط موت تتربص بحياة المارة والعزل.
تفاصيل الإصابة القاتلة واللحظات الأخيرة
أوضحت المصادر الطبية في مستشفى درويش نزال بمدينة قلقيلية، أن الشهيد محمد شريم وصل إلى قسم الطوارئ وهو يعاني من إصابة بالغة الخطورة جراء رصاصة اخترقت منطقة الصدر، مما تسبب في نزيف حاد وتهتك في الأعضاء الحيوية.
ورغم الجهود الحثيثة التي بذلتها الطواقم الطبية في محاولة لإنقاذ حياته وإجراء عمليات إنعاش عاجلة، إلا أن جراحه كانت أعمق من محاولات العلاج، ليعلن الأطباء لاحقاً عن ارتقائه شهيداً.
وأشار شهود عيان إلى أن جنود الاحتلال أطلقوا النار بشكل مفاجئ وتجاه الجزء العلوي من الجسد، في إشارة واضحة لوجود نية مبيتة للقتل وليس لمجرد التحذير أو الردع، وهو ما يعكس وحشية التعامل العسكري مع المواطنين في تلك المنطقة المحاصرة بالجدار والأسلاك الشائكة.
استهداف الشبان قرب الجدار الفاصل
يعد الجدار الفاصل في محيط مدينة قلقيلية واحداً من أكثر المناطق توتراً، حيث يتعمد جنود الاحتلال نصب الكمائن وإطلاق النار والقنابل الغازية تجاه أي تحرك فلسطيني في تلك المنطقة.
إن استهداف الشاب محمد شريم أثناء تواجده قرب الجدار يسلط الضوء على المعاناة المستمرة لأهالي قلقيلية الذين يعيشون في مدينة محاطة بالكامل بالجدار والمستوطنات.
وتحاول سلطات الاحتلال من خلال هذه الجرائم فرض واقع أمني خانق يمنع الشبان من الاقتراب من أراضيهم أو التحرك بحرية داخل حدود مدينتهم، مما يجعل من مجرد التواجد في الهواء الطلق قرب المناطق الحدودية مغامرة قد تنتهي بفقدان الحياة، وسط صمت دولي مطبق تجاه هذه الإعدامات الميدانية التي تتم بدم بارد.
غضب شعبي وتشييع مرتقب في قلقيلية
سادت حالة من الحزن والغضب الشديدين في أزقة وشوارع مدينة قلقيلية فور إعلان نبأ استشهاد الفتى محمد شريم، حيث خرجت مسيرات عفوية تندد بجرائم الاحتلال وتطالب بتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني.
ودعت القوى الوطنية والفعاليات الشعبية في المدينة إلى المشاركة الواسعة في جنازة الشهيد، تعبيراً عن الوفاء لدماء الشهداء وتأكيداً على الصمود في وجه آلة الحرب الإسرائيلية.
ومن المتوقع أن يشيع جثمان الشهيد في موكب جنائزي مهيب ينطلق من مستشفى درويش نزال ليوارى الثرى في مقبرة المدينة، في وقت تشهد فيه الضفة الغربية تصاعداً ملحوظاً في وتيرة الاقتحامات وعمليات القتل التي تستهدف الجيل الشاب بشكل خاص، في محاولة يائسة لكسر إرادة المقاومة والتمسك بالأرض.
المسؤولية الدولية تجاه جرائم الإعدام الميداني
تضع هذه الجريمة المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية أمام مسؤولية أخلاقية وقانونية كبرى للتحقيق في ملابسات استهداف الطفل/الشاب محمد شريم.
إن تكرار حالات القتل العمد برصاص في الصدر والرأس يشير إلى أوامر عسكرية واضحة بالتصفية الجسدية للمدنيين الفلسطينيين، وهو ما يصنف وفق القانون الدولي كجرائم حرب ومخالفات جسيمة لاتفاقية جنيف الرابعة.
وتطالب المؤسسات الفلسطينية بضرورة ملاحقة قادة وجنود الاحتلال المسؤولين عن هذه الإعدامات أمام المحكمة الجنائية الدولية، لوضع حد لسياسة الإفلات من العقاب التي تشجع جيش الاحتلال على ارتكاب المزيد من المجازر بحق العزل في المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية، وضمان محاسبة كل من يوجه رصاصه نحو صدور الأبرياء.






