4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

سعيد أبو رحمة لـ"180 تحقيقات": مفاوضات أمريكا وإيران في ميزان الريبة السياسية

أعرب سعيد أبو رحمة الباحث في قضايا الصراع عن قلقه من نتائج مفاوضات إيران والولايات المتحدة قائلا، يثير مسار المفاوضات بين أمريكا وإيران قدرًا ملحوظًا من الريبة والقلق

بقلم: سماح عثمان
١٧ فبراير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
12 مشاهدة
مفاوضات أمريكا وإيران في ميزان الريبة السياسية

مفاوضات أمريكا وإيران في ميزان الريبة السياسية

أعرب سعيد أبو رحمة الباحث في قضايا الصراع عن قلقه من نتائج مفاوضات إيران والولايات المتحدة قائلا، يثير مسار المفاوضات بين أمريكا وإيران قدرًا ملحوظًا من الريبة والقلق، خصوصًا عندما يُعلن عن انطلاقها رسميًا، ثم لا تلبث أن تتوقف أو يُقال إنها انتهت خلال فترة زمنية تبدو أقصر من حجم الأزمة ذاتها. فالعلاقة بين واشنطن وطهران ليست نزاعًا عابرًا يمكن احتواؤه في جلسات محدودة، بل هي تراكم تاريخي طويل من انعدام الثقة، والعقوبات الاقتصادية، والتصعيد السياسي، والرسائل غير المباشرة التي جرى تبادلها عبر ساحات إقليمية متعددة. لذلك يبدو منطقيًا أن يشعر المتابع بأن زمن التفاوض المعلن لا يعكس حجم التشابك الحقيقي بين الطرفين.

ويؤكد أبو رحمة لـ"180 تحقيقات"، أن هذا الإحساس لا يرتبط فقط بطول الصراع، بل بطبيعته المركبة أيضًا؛ إذ تتداخل فيه ملفات البرنامج النووي، والنفوذ الإقليمي، وأمن الطاقة، وتوازنات القوى في الشرق الأوسط. وعندما تُختزل كل هذه الملفات في لقاءات قصيرة أو بيانات مقتضبة، يتعزز الانطباع بأن ما يُعرض على العلن ليس إلا جزءًا ضئيلًا من الصورة الكاملة، أو ربما واجهة محسوبة بعناية لعملية أكثر تعقيدًا تجري خلف الستار.

مفاوضات إيران بين الصورة والقرار

ويقول،يدفع هذا المشهد إلى احتمالين رئيسيين يفسران هذا الإيقاع السريع للمفاوضات. الاحتمال الأول أن تكون اللقاءات ذات طابع استعراضي موجَّه للرأي العام الدولي، هدفه إدارة الصورة، أو كسب الوقت، أو امتصاص ضغوط داخلية وخارجية تتزايد على الطرفين. فالدبلوماسية، في كثير من الأحيان، لا تُستخدم فقط لصناعة الاتفاقات، بل كذلك لتهدئة التوتر واحتواء الانتقادات، دون وجود نية فعلية لإحداث اختراق جذري في جوهر الخلاف.

أما الاحتمال الثاني، فيتعلق بطبيعة الوفود الحاضرة إلى طاولة التفاوض؛ إذ قد لا تكون هذه الوفود مخوّلة لاتخاذ قرارات حاسمة، بل تتحرك ضمن هوامش ضيقة، تقتصر مهمتها على نقل الرسائل، واختبار النوايا، وجسّ ردود الفعل. في هذه الحالة، تصبح الجلسات العلنية مرحلة تمهيدية لا أكثر، بينما تبقى القرارات المصيرية مؤجلة إلى مستويات سياسية أعلى، حيث تُوزن الحسابات الاستراتيجية بعيدًا عن عدسات الإعلام.

القنوات الخلفية

ويشير أبو رحمة، غير أن قراءة المشهد لا تكتمل من دون الالتفات إلى حقيقة معروفة في عالم السياسة الدولية، وهي أن كثيرًا من المفاوضات الحساسة لا تبدأ فعليًا يوم الإعلان عنها. فغالبًا ما تسبقها قنوات خلفية واتصالات غير معلنة تمتد لأشهر، وربما لسنوات، يجري خلالها اختبار الخطوط الحمراء، وصياغة أرضيات مشتركة، وتبادل تصورات أولية حول إمكانات التفاهم.

في هذا السياق، قد تكون اللقاءات العلنية مجرد تتويج لمسار تمهيدي طويل، وليست نقطة انطلاق من الصفر كما يُخيَّل للبعض. كما أن اللقاء المباشر، رغم تطور وسائل الاتصال الحديثة، يظل يحمل قيمة سياسية ورمزية خاصة؛ فالدبلوماسية ليست مجرد تبادل معلومات أو مقترحات مكتوبة، بل عملية معقدة لبناء قدر من الثقة الشخصية والمؤسسية، حتى وإن ظل هذا القدر محدودًا ومحاطًا بالحذر.

منطق المصالح

ويستطرد قائلا، تبقى الحقيقة الأكثر رسوخًا أن السياسة الدولية لا تُدار بمنطق الشفافية الكاملة، بل وفق حسابات المصالح، وتوازنات القوى، وإدارة المخاطر. لذلك فإن الشك في جدية المفاوضات بين أمريكا وإيران يبدو مفهومًا في ظل التجارب السابقة، لكنه لا يكفي للحكم المسبق على مآلاتها أو التقليل من أهميتها المحتملة.

فقد تكون هذه الجولة مجرد مناورة تكتيكية هدفها إعادة ترتيب الأوراق، وقد تكون في المقابل خطوة أولى ضمن مسار طويل ومعقد لتخفيف التوتر وفتح قنوات تفاهم أوسع. وبين هذين الاحتمالين يتحرك المشهد السياسي، ويبقى العالم، في نظر كثيرين، ساحة تتجاور فيها الحسابات الباردة مع المفاجآت غير المتوقعة، حيث لا شيء يُحسم إلا حين تنضج لحظة القرار خلف الأبواب المغلقة.

سماح عثمان

صحفية مصرية عملت بعدة مواقع وصحف وعضو نقابة الصحفيين المصريين

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال