4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

هل تنتهي خلافات فرنسا والجزائر بعد زيارة لوران نونيز؟

أعلن وزير الداخلية الفرنسي، لوران نونيز، عن اتفاق رسمي لإعادة تفعيل آلية التعاون الأمني رفيعة المستوى مع الجزائر، لتحاول فرنسا كسر الجمود في العلاقات بينها وبين الجزائر عبر زيارة نونيز للعاصمة الجزائرية ولقاؤه بالرئيس عبد المجيد تبون، كأول إشارة ملموسة على رغبة الطرفين في كسر حالة الجمود الدبلوماسي التي خيمت على البلدين منذ تأييد باريس لمبادرة الحكم الذاتي المغربية في الصحراء الغربية عام 2024.

بقلم: محمد أبو غالي
١٨ فبراير ٢٠٢٦
3 دقائق قراءة
16 مشاهدة
هل تنتهي خلافات فرنسا والجزائر بعد زيارة لوران نونيز؟

هل تنتهي خلافات فرنسا والجزائر بعد زيارة لوران نونيز؟

أعلن وزير الداخلية الفرنسي، لوران نونيز، عن اتفاق رسمي لإعادة تفعيل آلية التعاون الأمني رفيعة المستوى مع الجزائر، لتحاول فرنسا كسر الجمود في العلاقات بينها وبين الجزائر عبر زيارة نونيز للعاصمة الجزائرية ولقاؤه بالرئيس عبد المجيد تبون، كأول إشارة ملموسة على رغبة الطرفين في كسر حالة الجمود الدبلوماسي التي خيمت على البلدين منذ تأييد باريس لمبادرة الحكم الذاتي المغربية في الصحراء الغربية عام 2024.

ووفقاً لتقارير صحفية، فإن الاتفاق الجديد لا يقتصر على الجوانب البروتوكولية، بل يمتد ليشمل تنسيقاً استخباراتيا وقضائيا وشرطيا عميقا يهدف إلى استعادة العلاقات الطبيعية في المجالات الأكثر حساسية.

براغماتية المصالح المشتركة

إن مكمن القوة في هذا التقارب يكمن في براغماتية المصالح المشتركة؛ فبينما تئن المنطقة تحت وطأة تهديدات الجماعات المتطرفة في دول الساحل، تجد فرنسا نفسها بحاجة ماسة للدور المحوري الذي تلعبه الجزائر كصمام أمان إقليمي.

وتفيد الأنباء بأن التفاهمات تضمنت تعهدا جزائريا بتحسين التعاون في ملف "إعادة القبول" للمهاجرين غير النظاميين، وهو الملف الذي طالما كان حجر عثرة في طريق التوافق.

وبحسب ما أوردته صحيفة "لوموند"، فإن هذا التحسن في التنسيق الأمني يمثل "قاطرة" قد تجر خلفها بقية الملفات السياسية العالقة، مما يمهد الطريق لعودة السفراء وإعادة ضبط بوصلة الشراكة الاستراتيجية بين ضفتي المتوسط.

تحديات الذاكرة والسيادة

رغم التفاؤل الحذر الذي خلفه الاتفاق الأمني، إلا أن تحسن العلاقات الدبلوماسية بشكل كامل يظل رهيناً بمدى قدرة البلدين على تجاوز "ألغام" الماضي القولوني وملفات السيادة. ويرى مراقبون أن زيارة نونيز، التي جاءت بتكليف مباشر من إدارة "إليزابيث بورن" وبدعم من الرؤية الفرنسية الجديدة تجاه شمال أفريقيا، تهدف إلى فصل المسار الأمني التقني عن التوترات السياسية العميقة. وتؤكد مصادر جزائرية مطلعة أن الجزائر تشترط "الندية والاحترام المتبادل" كأساس لأي تطوير في العلاقات، خاصة بعد سن البرلمان الجزائري لقوانين تجرم الاستعمار، مما يجعل "ملف الذاكرة" اختباراً مستمراً لمدى صدق النوايا الفرنسية في فتح صفحة جديدة.

وفي ظل الموقف الأمريكي المتوازن حالياً في عهد "ترامب" تجاه قضايا شمال أفريقيا، تسعى فرنسا لاستعادة نفوذها الدبلوماسي عبر بوابة الأمن والهجرة. وبحسب تحليل نشرته وكالة الأنباء الفرنسية، فإن نجاح التعاون الأمني في الأشهر القليلة القادمة سيشكل "اختباراً للمصداقية"؛ فإذا التزمت باريس بتقديم ضمانات بشأن عدم إيواء معارضين جزائريين يهددون أمن الدولة، واستجابت الجزائر بمرونة أكبر في ملف الترحيل، فإننا قد نشهد قمة رئاسية بين تبون وماكرون قبل نهاية عام 2026.

إن هذا المسار الجديد يعكس إدراكاً متأخراً بأن القطيعة مع الجزائر تكلف فرنسا غالياً في ملفات مكافحة الإرهاب وأمن الطاقة، مما يجعل من "اتفاق نونيز" حجر الزاوية في بناء علاقة أكثر استقراراً وواقعية.

محمد أبو غالي

صحفي بموقع 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

هل تنتهي خلافات فرنسا والجزائر بعد زيارة لوران نونيز؟ - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°