20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

السودان والعدالة المفقودة.. هل تنجح الضغوط الغربية في ملاحقة المتورطين في جرائم الحرب؟

أصدرت 24 دولة أوروبية وغربية بياناً مشتركاً شديد اللهجة أعربت فيه عن إدانتها القاطعة لموجات العنف المتصاعدة ضد المدنيين والمنظمات الإنسانية

بقلم: محمد خميس
١٨ فبراير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
14 مشاهدة
السودان

السودان

أصدرت 24 دولة أوروبية وغربية بياناً مشتركاً شديد اللهجة أعربت فيه عن إدانتها القاطعة لموجات العنف المتصاعدة ضد المدنيين والمنظمات الإنسانية في السودان، مؤكدة أن الوضع الراهن لم يعد يحتمل الصمت الدولي.

 وشدد البيان على أن الانتهاكات الموثقة ف مختليف الأقاليم السودانية قد بلغت حداً من الخطورة يجعلها ترقى إلى مصاف جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، وهو ما يستوجب تحركاً قانونياً دولياً عاجلاً للتحقيق في هذه الوقائع وملاحقة المتورطين فيها. 

ويأتي هذا التحرك الدبلوماسي الجماعي في وقت يعاني فيه الشعب السوداني من حصار مطبق وأزمات معيشية طاحنة، مما يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لمدى قدرته على إنفاذ القانون الدولي وحماية المدنيين العزل في مناطق النزاع المسلح.

وأوضح البيان المشترك أن استهداف المنظمات الإنسانية والكوادر الإغاثية يمثل خرقاً فاضحاً لكل المواثيق والأعراف الدولية، حيث باتت هذه المؤسسات التي تقدم شريان الحياة لملايين السودانيين عرضة للتنكيل والنهب والمنع من أداء مهامها. 

وأكدت الدول الموقعة أن عرقلة المساعدات الإنسانية واستخدام التجويع كسلاح في الصراع هو جريمة لا يمكن التغاضي عنها، محملة الأطراف المتصارعة المسؤولية الكاملة عن سلامة العاملين في الحقل الإغاثي. 

ويشير هذا التطور إلى أن العواصم الغربية بدأت تضيق ذرعاً بحالة الفوضى الأمنية التي تضرب السودان، وبدأت في تفعيل أدوات الضغط السياسي والقانوني لضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها دون قيد أو شرط.

توصيف جرائم الحرب

إن التوصيف القانوني الذي ورد في البيان المشترك، والذي اعتبر الانتهاكات في السودان "جرائم حرب"، يفتح الباب على مصراعيه أمام تدخل الجنائية الدولية والمؤسسات القضائية العالمية لفتح تحقيقات موسعة وشاملة.

 وقد شددت الدول الـ 24 على ضرورة عدم إفلات المسؤولين عن هذه الجرائم من العقاب، مؤكدة أن تقديمهم إلى العدالة هو الخطوة الأولى والأساسية لتحقيق استقرار مستدام في البلاد.

واعتبر الخبراء أن هذا البيان يمثل تفويضاً سياسياً للجان التحقيق الدولية للعمل بجدية أكبر في رصد التجاوزات التي تشمل القتل العمد، والتهجير القسري، والعنف المبني على النوع الاجتماعي، وتدمير البنى التحتية الحيوية التي يعتمد عليها المدنيون في حياتهم اليومية.

وفي سياق متصل، لفت البيان إلى أن ما يحدث في السودان من استباحة للحرمات واستهداف ممنهج للمناطق السكنية يتطلب آلية دولية مستقلة للتحقيق وضمان حفظ الأدلة الجنائية لاستخدامها في المحاكمات المستقبلية.

 وأشارت الدول الغربية إلى أن توثيق هذه الجرائم هو مسؤولية جماعية تقع على عاتق المجتمع الدولي بأسره، لمنع تكرار المآسي الإنسانية التي شهدتها المنطقة في عقود سابقة.

 إن هذا الموقف الموحد يبعث برسالة واضحة إلى كافة الأطراف المنخرطة في الصراع السوداني بأن العالم يراقب بدقة، وأن الحصانة التي قد يتوهم البعض امتلاكها لن تصمد أمام إرادة العدالة الدولية التي تلاحق مرتكبي الانتهاكات الجسيمة.

مطالبة بالعدالة الناجزة

لقد تجاوز البيان مرحلة التنديد الشفهي ليصل إلى مرحلة المطالبة الصريحة بإنفاذ العدالة وتقديم الجناة للمحاكمة، وهو مطلب ينسجم مع تطلعات الملايين من الضحايا والنازحين السودانيين الذين فقدوا ديارهم وذويهم في هذا الصراع الدامي. 

ودعت الدول الـ 24 إلى ضرورة تعاون السلطات السودانية والقوى الفاعلة على الأرض مع لجان التحقيق الدولية، وتسهيل مهامها في الوصول إلى مواقع الانتهاكات دون مضايقات.

 كما أكد البيان أن الطريق نحو السلام في السودان لا يمكن أن يمر عبر التغاضي عن دماء الأبرياء، بل يجب أن يتأسس على قاعدة صلبة من المساءلة ورد الاعتبار للضحايا، وضمان عدم تكرار هذه الفظائع تحت أي مبرر سياسي أو عسكري.

وفي الختام، يبرز هذا البيان كوثيقة تاريخية تعكس حجم القلق الغربي من تحول السودان إلى بؤرة دائمة لعدم الاستقرار والانتهاكات الصارخة. 

إن الالتزام الدولي بملاحقة المسؤولين عن الجرائم في السودان يضع الأطراف المتصارعة أمام خيارين لا ثالث لهما: إما الامتثال للقانون الدولي ووقف العنف ضد المدنيين، أو مواجهة ملاحقات قضائية وعقوبات دولية قد تطال كبار القادة والمسؤولين وإن استمرار الضغط من قبل هذه الدول الـ 24، في حال تبعه خطوات إجرائية على أرض الواقع، قد يمثل نقطة تحول حقيقية في مسار الأزمة السودانية، بما يضمن حماية ما تبقى من كرامة إنسانية في هذا البلد المنكوب، ويعيد الأمل في إمكانية تحقيق عدالة ناجزة تنصف المستضعفين وتضع حداً لآلة القتل والدمار.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال