يشهد الملف اليمني تحولات معقدة تضع مسألة وحدة الدولة على المحك، في ظل تشابك العوامل الداخلية مع التدخلات الإقليمية وتداعيات الحرب المستمرة، فالتحديات السياسية والعسكرية والاقتصادية لا تنعكس فقط على بنية الدولة، بل تمتد لتطال الأوضاع الإنسانية والمعيشية لليمنيين، ما يجعل البحث في مخاطر الانقسام وسبل الحفاظ على التماسك الوطني ضرورة ملحّة.
وفي هذا السياق، يقدّم المحلل السياسي اليمني نسيم البعيثي في حوار خاص لموقع “180 تحقيقات” قراءة لتوازنات المشهد الراهن، ومستقبل الاستقرار، والدور المنتظر من القوى المحلية والدولية في دعم الدولة ومنع سيناريوهات التفكك.
وإليكم نص الحوار:-
ما أبرز المخاطر التي تهدد وحدة اليمن؟
أبرز المخاطر تتمثل في استمرار انقلاب جماعة الحوثي الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني على الدولة اليمنية ومؤسساتها ، وتعدد مراكز النفوذ المسلحة في الحكومة الشرعية ، وضعف مؤسسات الدولة، إضافة إلى الخطاب المناطقـي والمشاريع الصغيرة التي تستغل حالة الحرب والفراغ التي تعيشها اليمن ، ما يهدد الدولة الوطنية الهوية اليمنية الجامعة ووحدة القرار السيادي.
إلى أي مدى ساهمت الصراعات الإقليمية في تعميق الانقسامات الداخلية داخل اليمن؟
لا شك أن الصراعات الإقليمية ألقت بظلالها على الداخل اليمني، حيث تحوّلت بلادنا إلى ساحة تجاذبات سياسية وأمنية، الأمر الذي عمّق الاستقطاب، وأضعف التوافق الوطني والحكومة اليمنية ، وعرقلة مسار استعادة الدولة وإسقاط الانقلاب التي تسعى اليه الحكومة والمقاومة الشعبية مسنودين بتحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية الشقيقة.
ما تأثير استمرار الانقسام على الوضعين الإنساني والاقتصادي في اليمن؟
الانقسام أدى إلى تدهور اقتصادي حاد، وانهيار العملة، وتراجع الخدمات الأساسية، وتفاقم الأزمة الإنسانية، مع اتساع معدلات الفقر والبطالة، وغياب إدارة اقتصادية موحدة قادرة على إنعاش مؤسسات الدولة، ونتيجة سياسة التدمير الذي انتهجتها الميليشيا الحوثية تجاه الاقتصاد اليمني ومنع تداول العملة التي اصدرتها الحكومة في مناطق سيطرتها إلى جانب فرض سياسية مصرفية بالقوة وفرض الأمر الواقع .
ما الدور الذي يمكن أن يلعبه المجتمع الدولي في منع سيناريو التقسيم ودعم الاستقرار؟
المجتمع الدولي مطالب بدعم مؤسسات الدولة الشرعية، والضغط لإنهاء الانقلاب سلما او حربا، وتوحيد المسارات العسكرية الاقتصادية بقيادة الحكومة ومجلس القيادة الرئاسي ودعم رؤيتهما في إنقاذ البلد في الحفاظ على المركز القانوني للدولة والحق الحصري بالسيطرة على كافة أراضي الجمهورية اليمنية بواسطة القوات المسلحة اليمنية التي تخضع للحكومة بما يحفظ وحدة اليمن، مع تعزيز الدعم الإنساني والتنموي .
برأيكم، ما الخطوات العملية العاجلة التي ينبغي اتخاذها للحفاظ على وحدة اليمن واستعادة سلطة الدولة؟
الخطوات العاجلة تشمل توحيد القوى العكسرية تحت مظلة الدولة اليمنية، دعم الحكومة ومؤسساتها، إصلاح المسار العسكري الاقتصادي، استعادة مؤسسات الدولة في كل اليمن ، وتفعيل موقف دولي جامع يرفض مشاريع التشظي ويؤكد على وحدة اليمن واحترام سيادته، مع ادانة الدول التي تريد تقسيم اليمن بدعمها للمليشيات الخارجة عن إطار الدولة اليمنية .
في المحصلة، يبقى مستقبل اليمن مرهونًا بقدرة القوى الوطنية على تجاوز الانقسامات، واستعادة مؤسسات الدولة على أسس جامعة تحافظ على السيادة ووحدة القرار.
فاستمرار الصراع لا يهدد البنية السياسية فحسب، بل يفاقم الأعباء الإنسانية والاقتصادية، ويضع المجتمع أمام تحديات طويلة الأمد، ومن هنا، تبدو الحاجة ملحّة إلى مقاربة شاملة تجمع بين الحلول السياسية وتعزيز المسارات الاقتصادية والإنسانية، بدعم إقليمي ودولي متوازن.
وإن الحفاظ على وحدة اليمن ليس خيارًا سياسيًا عابرًا، بل شرط أساسي لاستعادة الاستقرار وبناء مستقبل أكثر أمنًا واستدامة لجميع أبنائه.








