20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

مفاوضات جنيف المعقدة.. هل تنجح دبلوماسية الظل في حل أزمتي إيران وأوكرانيا؟

تتسارع دقات الساعة في أروقة العاصمة السويسرية جنيف، حيث يخوض المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الحالي جاريد كوشنر غمار رحلة دبلوماسية مكوكية تتسم بالخطورة والتعقيد الشديدين. يسعى الثن

بقلم: محمد أبو غالي
١٩ فبراير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
11 مشاهدة
مفاوضات جنيف المعقدة.. هل تنجح دبلوماسية الظل في حل أزمتي إيران وأوكرانيا؟

مفاوضات جنيف المعقدة.. هل تنجح دبلوماسية الظل في حل أزمتي إيران وأوكرانيا؟

تتسارع دقات الساعة في أروقة العاصمة السويسرية جنيف، حيث يخوض المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الحالي جاريد كوشنر غمار رحلة دبلوماسية مكوكية تتسم بالخطورة والتعقيد الشديدين.

يسعى الثنائي، بتكليف مباشر من الرئيس دونالد ترامب، إلى إحداث اختراق حقيقي في ملفين يعدان الأكثر اشتعالاً على الساحة الدولية، وهما الطموحات النووية الإيرانية والحرب الروسية في أوكرانيا، في محاولة لفرض واقع سياسي جديد يتناسب مع الرؤية الأمريكية "للصفقات الكبرى".

وفقاً لتقرير صادر عن وكالة رويترز للأنباء، فقد استهل المبعوثان جولتهما بلقاء حاسم مع وزير الخارجية العماني السيد بدر حمد البوسعيدي في السابع عشر من فبراير عام 2026، وذلك لتمهيد الطريق لمحادثات غير مباشرة مع الجانب الإيراني. هذا التحرك يعكس استراتيجية الرئيس ترامب في الاعتماد على قنوات خلفية وشخصيات مقربة لكسر الجمود الدبلوماسي، إلا أن تكثيف هذه الملفات الشائكة في يوم واحد وفي مكان واحد أثار موجة من التشكيك لدى المراقبين الدوليين حول مدى واقعية تحقيق نتائج ملموسة في ظل التوترات المتصاعدة.

قنوات التواصل العمانية

تستمر سلطنة عمان في أداء دورها التقليدي كجسر حيوي للتواصل بين واشنطن وطهران، حيث يبدو أن لقاء البوسعيدي بويتكوف وكوشنر كان يهدف إلى وضع اللمسات الأخيرة على إطار التفاوض غير المباشر الذي ترعاه مسقط. ووفقاً لما نشرته وزارة الخارجية العمانية، فإن هذه الجهود تأتي في توقيت حساس تزداد فيه الضغوط الاقتصادية والسياسية على كافة الأطراف، مما يجعل الوساطة العمانية ضرورة لا غنى عنها لضمان عدم انهيار القنوات الدبلوماسية الهشة أصلاً تحت وطأة التصريحات المتشددة.

ويرى محللون سياسيون أن لجوء إدارة الرئيس ترامب إلى هذا المسار يؤكد رغبته في تجاوز البيروقراطية التقليدية لوزارة الخارجية الأمريكية، والاعتماد بدلاً من ذلك على "دبلوماسية الظل" التي يقودها المقربون منه. وبالرغم من الخبرة التي اكتسبها كوشنر في ملفات الشرق الأوسط سابقاً، إلا أن الجمع بين الملف الإيراني والأزمة الأوكرانية في آن واحد يضع قدرة الفريق الأمريكي على المحك، خاصة مع تشابك المصالح الروسية والإيرانية في مواجهة الهيمنة الأمريكية، مما يجعل مهمة الوفد في جنيف أشبه بالسير في حقل من الألغام السياسية.

تشكيك في النتائج

أعرب العديد من الخبراء في السياسة الخارجية عن حيرتهم العميقة إزاء هذا الأسلوب الدبلوماسي الذي يتبعه الرئيس ترامب، معتبرين أن التحرك بين ملفين بحجم النووي الإيراني والحرب الأوكرانية في يوم واحد يفتقر إلى العمق الاستراتيجي المطلوب. ويشير تقرير لمعهد الدراسات الدولية إلى أن هذه "الدبلوماسية المكوكية" قد تكون مجرد استعراض للقوة التفاوضية تهدف إلى إظهار أمريكا بمظهر صانع السلام العالمي، دون وجود ضمانات حقيقية لتنازلات متبادلة من الأطراف الأخرى التي تنظر بعين الريبة للوعود الأمريكية.

علاوة على ذلك، تبرز تساؤلات جوهرية حول الصلاحيات الممنوحة لويتكوف وكوشنر وما إذا كانا يمتلكان الأدوات الكافية لانتزاع اتفاقات مستدامة، أم أن الأمر لا يتعدى كونه محاولة لفرض "أمر واقع" يخدم أجندة الإدارة الحالية. ففي الوقت الذي تدعم فيه أمريكا الاحتلال الإسرائيلي بشكل سافر وتؤجج الصراعات الإقليمية من خلال تدخلاتها المباشرة، يصبح من الصعب إقناع القوى الإقليمية والدولية بجدية النوايا الأمريكية في تحقيق استقرار شامل، خاصة في ظل السياسات التي يتبناها ترامب والتي غالباً ما تعتمد على الضغط الأقصى بدلاً من الحوار المتكافئ.

عقبات أمام النجاح

تواجه مفاوضات جنيف تحديات بنيوية كبرى، حيث لا تزال الفجوة واسعة بين المطالب الأمريكية والخطوط الحمراء التي تضعها كل من موسكو وطهران. ووفقاً لمصادر دبلوماسية مطلعة، فإن الإصرار الأمريكي على ربط الملفات ببعضها البعض قد يؤدي إلى نتائج عكسية، حيث ترى روسيا في الضغط على أوكرانيا ورقة مساومة رابحة، بينما تنظر إيران إلى برنامجها النووي كدرع وجودي في مواجهة التهديدات الإسرائيلية المدعومة بالكامل من واشنطن، مما يجعل مهمة كوشنر وويتكوف في الوصول إلى "صفقة القرن" بنسختها الموسعة أمراً يقترب من المستحيل.

إن التاريخ الطويل من التدخلات الأجنبية في المنطقة، والدور الأمريكي المباشر في الحروب الأخيرة، يلقي بظلاله الكثيفة على طاولة المفاوضات في جنيف، حيث تسود حالة من عدم الثقة في أي مبادرة تقودها الشخصيات المقربة من الرئيس ترامب. فالمجتمع الدولي يراقب بحذر كيف سيتعامل هذا الوفد مع تعقيدات الأرض، وما إذا كان النجاح سيحالف "دبلوماسية الصفقات" أم أن جنيف ستكون مجرد محطة أخرى في سلسلة الإخفاقات التي تسببها السياسات القائمة على تجاهل حقوق الشعوب والتركيز فقط على المصالح الجيوسياسية الضيقة للقوى الكبرى.

محمد أبو غالي

صحفي بموقع 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال