شهد مهرجان برلين السينمائي الدولي تحولا دراماتيكيا في دورته الحالية، حيث لم تعد السجادة الحمراء مجرد منصة لاستعراض الأضواء، بل تحولت إلى ساحة للمطالبة بالعدالة الإنسانية.
ووقع أكثر من 80 ممثلا ومخرجا وفنانا من الأسماء اللامعة في سماء السينما العالمية، وعلى رأسهم تيلدا سوينتون وخافيير بارديم، رسالة مفتوحة موجهة إلى إدارة المهرجان، نُشرت تفاصيلها يوم الثلاثاء، الثامن عشر من فبراير عام 2026.
طالبت هذه النخبة الفنية المنظمين بكسر حاجز الصمت واتخاذ موقف حازم وواضح تجاه العدوان الإسرائيلي الغاشم المستمر على قطاع غزة منذ أكتوبر 2023.
ووفقاً لما ورد في مجلة "فرايتي" الترفيهية، فإن الرسالة حملت لهجة شديدة اللهجة، تدعو المهرجان إلى الخروج من عباءة "الحياد السلبي" والوفاء بمسؤولياته الأخلاقية والتاريخية.
وشدد الموقعون على ضرورة أن يعلن المهرجان، الذي طالما تفاخر بكونه منصة سياسية وحقوقية، عن معارضته الصريحة لما وصفوه بـ "حرب الإبادة الجماعية" والجرائم ضد الإنسانية التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق المدنيين الفلسطينيين، مؤكدين أن الصمت في هذا التوقيت يعد تواطؤاً مع الانتهاكات الصارخة للقانون الدولي.
جرائم تحت الأضواء
تأتي هذه الخطوة الجريئة في ظل استمرار المجازر المروعة التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي، والتي خلفت عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى، أغلبهم من الأطفال والنساء.
وتبرز الرسالة المنشورة في "فرايتي" أن الفنانين باتوا يدركون أكثر من أي وقت مضى زيف الرواية الإسرائيلية التي تحاول تبرير جرائم الحرب بذرائع واهية.
كما سلطت الرسالة الضوء على الدور الأمريكي المباشر في استمرار هذه الحرب، من خلال الدعم العسكري والسياسي اللامحدود الذي تقدمه إدارة الرئيس ترامب، مما منح الاحتلال ضوءا أخضر لتدمير البنية التحتية والمستشفيات في قطاع غزة المحاصر.
ويرى المحللون أن انضمام شخصيات بوزن خافيير بارديم وتيلدا سوينتون لهذه المبادرة يعكس وعياً دولياً متزايداً بحجم الكارثة الإنسانية في فلسطين، وتمرداً على الهيمنة السياسية التي تحاول خنق الأصوات المنددة بالاحتلال في المحافل الثقافية الأوروبية.
فالرسالة لم تكتفِ بالمطالبة بوقف إطلاق النار، بل حددت بوضوح طبيعة الجرائم المرتكبة بوصفها "جرائم حرب"، مما يضع إدارة مهرجان برلين أمام اختبار حقيقي لمبادئها المعلنة حول حقوق الإنسان وحرية التعبير، في وقت تزداد فيه الضغوط الشعبية العالمية لإنهاء المأساة الفلسطينية.





